Accessibility links

الجيش السوداني يتقدم لانتزاع هجليج من قوات جنوب السودان


جنديان من "الجيش الشعبي لتحرير السودان" يقفان على دبابة في موفالو عند الخطوط الأمامية في جنوب كردفان في 6 أبريل/ نيسان

جنديان من "الجيش الشعبي لتحرير السودان" يقفان على دبابة في موفالو عند الخطوط الأمامية في جنوب كردفان في 6 أبريل/ نيسان

أعلن المتحدث باسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي خالد سعد الجمعة أن الجيش السوداني يتقدم نحو مدينة هجليج التي احتلتها قوات دولة جنوب السودان الثلاثاء الماضي وتتركز فيها حقول إنتاج النفط السوداني على الحدود بين الدولتين.

وقال المتحدث السوداني في بيان صحافي: "القوات المسلحة تتقدم نحو هجليج".

وأضاف أن "الموقف في هجليج سيحسم خلال ساعات" معتبرا أن "خطط جنوب السودان الرامية للسيطرة على كل ولاية جنوب كردفان قد فشلت".

ودعا العقيد سعد المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف القتال الذي بدأ الثلاثاء بقصف مدفعي وجوي على جنوب السودان أعقبه إعلان دولة جنوب السودان سيطرتها على منطقة هجليج بعد طرد الجيش السوداني منها.

وكان مسؤول في دولة الجنوب أعلن قبلا أن حدة المعارك انخفضت بين البلدين الجمعة، بعد ثلاثة أيام من المواجهات العنيفة حول منطقة هجليج الحدودية الغنية بالنفط، ما دفع وزراء خارجية مجموعة الثماني إلى دعوة الجانبين إلى ضبط النفس لتفادي اندلاع حرب جديدة.

ودعت الدول الثماني إلى ضبط النفس بعد موجة من القتال العنيف اندلعت الثلاثاء، وبعد تعرض دولة جنوب السودان لقصف جوي إثر قيام قواتها بالسيطرة على منطقة هجليج النفطية التي كانت بأيدي قوات السودان.

وقال وزير الإعلام في ولاية الوحدة التابعة لجنوب السودان غيديون غاتبان: "تبدو الأمور هادئة حتى الآن، ولم ترد تقارير عن عمليات قصف".

وأضاف من مدينة بنتيو عاصمة ولاية الوحدة: "لا نزال نراقب الأجواء تحسبا لوقوع هجمات جديدة".

الشمال والجنوب يتبادلان الاتهامات


وتبادل الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس جنوب السودان سلفا كير الاتهامات بشأن القتال، مما دعا مجلس الأمن الدولي إلى الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وتوعدت الخرطوم بالرد "بجميع السبل" ضد الهجوم الذي قالت إن قوات جنوب السودان قد شنته ضدها، إلا أن المتحدث باسم جيش الخرطوم الصوارمي خالد سعد قال إن الهجوم المضاد لم يبدأ بعد.

وأثارت الاشتباكات العنيفة التي تعد الأسوأ منذ حصول جنوب السودان على استقلاله في يوليو/ تموز الماضي بعد أطول حرب أهلية تشهدها إفريقيا، مخاوف من اقتراب البلدين العدوين السابقين من العودة إلى الحرب الشاملة.

ويعد استيلاء قوات جنوب السودان على منطقة هجليج نكسة اقتصادية للخرطوم نظرا لأنها تحتوي على نحو نصف إنتاجها من النفط الخام. كما تعد هزيمة جيش الخرطوم في مواجهة جيش جنوب السودان صفعة قوية لكرامة جيش الخرطوم.

وقال سعد: "لا توجد أنباء جديدة عن هجليج".

جوبا تتحدى الدعوات العالمية للانسحاب


ورغم الدعوات العالمية، رفضت جوبا الانسحاب من هجليج إلا بعد تلبية شروط من بينها انسحاب الخرطوم من منطقة أبيي المجاورة التي تحتلها، والتي يتنازع الطرفان على ملكيتها تماما مثل هجليج.

وقال كير في كلمة أمام البرلمان الخميس إن البشير "أعلن الحرب الشاملة" على جمهورية جنوب السودان.

بينما قال البشير إن جنوب السودان اختار "طريق الحرب". وأكد أن "إخواننا في جنوب السودان اختاروا طريق الحرب تنفيذا لأجندات خارجية لجهات كانت تدعمهم أثناء الحرب الأهلية".

وطالب مجلس الأمن الدولي والاتحاد الإفريقي بسحب قوات جنوب السودان من هذه المنطقة الحدودية والنفطية.

كما أعرب وزراء خارجية مجموعة الثماني الخميس عن قلقهم بشان الاشتباكات بين البلدين ودعوهما إلى ممارسة "أقصى درجات ضبط النفس" وحماية المدنيين.

ودعا الوزراء في اجتماعهم في واشنطن إلى "الوقف الفوري لقصف المناطق المدنية والتوقف عن تقديم الدعم لجماعات المعارضة المسلحة"، طبقا للبيان الذي صدر في ختام المحادثات.

وجاء في بيان مجموعة الثماني أن الوزراء "يشعرون بالقلق البالغ من الاشتباكات العسكرية" مؤكدين على ضرورة مضاعفة البلدين لجهودهما من اجل التوصل إلى حل يشتمل مواضيع النفط والمواطنة والحدود والوضع النهائي لمنطقة آبيي المتنازع عليها.

قلق بشأن الوضع الإنساني


كما أعربوا عن القلق بشأن تدهور الوضع الإنساني في الولايات الحدودية السودانية "مجددين الضرورة الملحة لتقديم المساعدات الإنسانية بما ينسجم مع القانون الدولي والمبادئ التي تحكم المساعدات الإنسانية الطارئة".

وفي بروكسل أكدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين اشتون أن احتلال جنوب السودان لمنطقة هجليج "غير مقبول". وقالت إن "القرار الذي اتخذته القوات المسلحة لجنوب السودان باحتلال هجليج غير مقبول إطلاقا".

وعبرت آشتون عن أسفها أيضا لقصف طائرات الخرطوم لأراض في الجنوب، مؤكدة أنها "تشعر بقلق عميق من تصاعد النزاع المسلح على الحدود" بين السودانيين.

ودعا برلمانا الدولتين المواطنين إلى اتخاذ الاستعدادات اللازمة تحسبا لنشوب حرب.

الخرطوم تنسحب من محادثات الأزمة


ودفعت الاضطرابات بالخرطوم إلى الانسحاب من محادثات الأزمة التي تجري برئاسة الاتحاد الإفريقي بهدف حل النزاع الطويل مع جوبا حول النفط وترسيم الحدود والمناطق المتنازع عليها وقضايا الجنسية.

ولا يزال البلدان يختلفان على العديد من المسائل التي لم تحل عند استقلال جنوب السودان ومن بينها دفع الرسوم المتوجبة على جنوب السودان للخرطوم لمرور نفطه إلى أحد موانئ الشمال نظرا لأن جوبا ليس لديها أية منافذ بحرية.

وتأتي اشتباكات هذا الأسبوع في أعقاب القتال الذي نشب بين البلدين الجارين الشهر الماضي، وألقى كل طرف بمسؤولية حدوثه على الآخر.

ويعيش مئات الآلاف من مواطني كل بلد في البلد الآخر، ويواجهون مستقبلا غير مؤكد بعد انتهاء مهلة نهائية لتحديد وضعهم في كلا الجانبين.
XS
SM
MD
LG