Accessibility links

logo-print

محكمة دولية تدين الرئيس الليبيري السابق بارتكاب جرائم حرب


تشارلز تيلور

تشارلز تيلور

أدانت محكمة دولية مدعومة من الأمم المتحدة رئيس ليبيريا السابق تشارلز تيلور بالمساعدة والتحريض على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ليصبح أول رئيس دولة إفريقي تدينه محكمة دولية.
وقال القاضي ريتشارد لوسيك أمام المحكمة الخاصة لسيراليون إن "المحكمة تعتبرك مذنبا بسبب مساعدتك وتشجيعك على ارتكاب الجرائم التالية"، معددا 11 تهمة، بينها الاغتصاب والقتل والأعمال غير الإنسانية، في جلسة عامة أقيمت في لايدشندام قرب لاهاي أمام المحكمة الخاصة بسيراليون.
وأوضح القاضي أن الحكم بحق تايلور المدان أيضا بارتكاب جرائم قتل واغتصاب ومعاملة غير إنسانية، سيصدر في 30 مايو/أيار، حسب ما ا أفاد ناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية.
وأدين تيلور بتقديم أسلحة وغذاء وإمدادات طبية ووقود ومعدات إلى قوات في سيراليون ارتكبت فظائع، لكنها لم تدنه بإصدار أوامر بالجرائم أو التخطيط لها.
وفي مقابل الذخيرة والأسلحة التي كان يقدمها للقوات المتمردة، قال القاضي إن تيلور حصل على ما يعرف بألماس مناطق الصراع من سيراليون ومن بينها قطعة عيار 45 قيراطا وقطعتان عيار 25 قيراطا.
ويقول الادعاء إن قوات تايلور قاتلت إلى جانب متمردي الجبهة الثورية المتحدة في سيراليون التي كان الرئيس السابق يقودها سرا عبر تزويدها بالأسلحة والذخيرة مقابل حصوله على الماس.

ترحيب دولي

وفي ردود الفعل الدولية، وصفت الولايات المتحدة الحكم بأنه "رسالة قوية لمجرمي الحرب الذين تتعين محاسبتهم"، في حين رأى فيه الاتحاد الأوروبي "قرارا تاريخيا في مكافحة الإفلات من العقاب".
ومن جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي إن "هذا الحكم يرتدي طابعا كونيا"، مضيفا أن "إدانة دكتاتور سابق بمثل هذه الجرائم يشكل سابقة تاريخية وأن فرنسا تشيد بها".
أما وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ، فقد أكد أن الحكم "يظهر أثر القانون الدولي كبير ولا حدود زمنية له وأن قادة الدول لا يمكن أن يختبئوا وراء الحصانة".
بدوره، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالحكم الذي "يوجه رسالة قوية لكل القادة مفادها أنهم مسؤولون وسيكونون مسؤولين على أفعالهم"، مضيفا أن "الحكم يشكل مرحلة بالنسبة للقضاء الدولي".
وفي سياق متصل، أشادت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي بالحكم معتبرة أنه يشكل "لحظة تاريخية في تطور القضاء الدولي"، مشيرة إلى أنه "تحذير واضح لباقي القادة الذين يرتكبون جرائم مماثلة أو يعتزمون ارتكابها".
وقالت منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) في بيان إن الحكم "نصر للأطفال الذين يتم تجنيدهم واستخدامهم في الحروب" ومن شانه أن يشكل "تحذيرا لباقي القادة وزعماء الحرب".
وواجه تيلور البالغ من العمر 64 عاما، 11 اتهاما بالقتل والاغتصاب وتجنيد الأطفال والاستغلال الجنسي خلال حروب متداخلة في ليبيريا وسيراليون سقط خلالها أكثر من 50 ألف قتيل.
ويعتبر حكم المحكمة الخاصة بسيراليون أول حكم يصدر عن القضاء الجنائي الدولي بحق رئيس دولة سابق، منذ ذلك الذي صدر في 1946 عن محكمة نورمبرغ العسكرية الدولية بحق كارل دونتز القائد الأعلى للبحرية الألمانية، الذي خلف أدولف هتلر في نهاية الحرب العالمية الثانية وحكم عليه بالسجن 10 سنوات بتهمة ارتكاب جرائم حرب.
وكانت محاكمة تايلور قد بدأت في الرابع من يونيو/حزيران 2007 وانتهت في 11 مارس/آذار 2011، واستغرق القرار نحو سنة، حيث عكف القضاة على قراءة أكثر من 50 ألف صفحة شهادات ودراسة 1520 صفحة من الأدلة.
XS
SM
MD
LG