Accessibility links

logo-print

تونس تعلن استعدادها لتسليم البغدادي المحمودي إلى ليبيا


 البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد القذافي، أرشيف

البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد القذافي، أرشيف

أعلن عدنان منصر الناطق الرسمي باسم الرئيس التونسي منصف المرزوقي، الثلاثاء، أن المرزوقي وافق "مبدئيا" على تسليم البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي المسجون في تونس منذ سبتمبر/أيلول الماضي، إلى ليبيا "شرط توفير طرابلس ضمانات محاكمة عادلة له".

وقال منصر لوكالة الصحافة الفرنسية إنه تم التوصل إلى اتفاق التسليم خلال زيارة رئيس الوزراء الليبي عبد الرحيم الكيب إلى تونس يومي 17 و18 مايو/أيار الحالي.

وتوقع أن يتم تسليم المحمودي "خلال أسبوعين أو ثلاثة" بعد استكمال إجراءات ترتيبية مع ليبيا.

ولفت منصر إلى أن الرئيس التونسي لم يوقع بعد قرار التسليم وأنه يشترط ضمان الحرمة الجسدية والمعنوية للمحمودي وتمكينه من حقوق الدفاع وتمكين وفد تونسي من زيارته في سجنه بليبيا للاطلاع على ظروف اعتقاله.

وذكر المتحدث بأن رئيس الجمهورية هو المخول الوحيد بحسب القانون التونسي، صلاحية توقيع قرارات تسليم المطلوبين للقضاء في دول أخرى.

وكانت محكمة الاسئناف بالعاصمة تونس قد أصدرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 حكمين منفصلين بتسليم البغدادي المحمودي إلى ليبيا.

وأبلغ دبلوماسي ليبي في العاصمة تونس وكالة الصحافة الفرنسية أن السلطات الليبية تعهدت بأن توفر للمحمودي "كامل ضمانات المحاكمة العادلة والحرمة الجسدية".

وقال الدبلوماسي إن ليبيا "ترحب بأي منظمات حقوقية دولية أو إقليمية أو عربية ترغب في متابعة إجراءات محاكمة المحمودي في ليبيا أو معاينة ظروف اعتقاله".

وأوضح أن تسليم المحمودي يستند إلى اتفاقية تعاون قضائي وقعتها تونس وليبيا سنة 1961 وإلى اتفاقية الرياض "المتعلقة بالإعلانات والإنابات القضائية وتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين" التي وقعتها الدول العربية سنة 1983.

وذكر بأن ليبيا وتونس وقعتا يوم 18 مايو/أيار 2012 اتفاقية لتفعيل التعاون القضائي بينهما تمثل، بحسب الدبلوماسي الليبي، "امتدادا" لاتفاقية الرياض واتفاقية 1961.

وأكد مصدر مسؤول في وزارة العدل التونسية لوكالة الصحافة الفرنسية أن أحزاب الائتلاف الحكومي أحزاب النهضة والمؤتمر والتكتل "اتفقت على تسليم المحمودي إلى ليبيا وأنه لم يتبق سوى استكمال إجراءات التسليم مع السلطات الليبية" دون أن يحدد تاريخ التسليم.

وندد مبروك كرشيد منسق هيئة الدفاع عن المحمودي بقرار تسليم موكله إلى ليبيا ووصفه بأنه "عار على تونس وعلى الثورة التونسية".

ودخل بغدادي المحمودي في إضراب مفتوح عن الطعام منذ يوم السبت الماضي احتجاجا على احتمال تسليمه إلى ليبيا، وفق كرشيد.

ولم يستبعد بشير الصيد وهو أحد محامي المحمودي وجود "صفقة مالية واقتصادية" وراء قرار التسليم.

وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن "عملية تسليم المحمودي تدخل ضمن صفقة اقتصادية ومالية بين المجلس الانتقالي الليبي وتونس"، مشيرا إلى أن "المجلس الليبي يمارس ضغوطا منذ مدة على تونس" من أجل تسليم المحمودي.

يشار إلى أنه خلال زيارة عبد الرحيم الكيب إلى تونس وقعت تونس وليبيا اتفاقيات تعاون تجاري واقتصادي نصت إحداها على أن تمنح ليبيا تونس هبة مالية بقيمة مئة مليون دولار وقرضا بنفس المبلغ بشروط ميسرة.

وكان رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي قد أعلن في مؤتمر صحافي مشترك عقده بتونس يوم 17 مايو/أيار 2012 مع الكيب أن تونس "لن تكون ملجأ لمن يهدد أمن ليبيا"، وذلك ردا على سؤال بشأن مصير المحمودي المعتقل في تونس منذ سبتمبر/أيلول 2011 مضيفا وهو يتجنب الرد بنعم أو لا عن مسألة تسليم المحمودي "نحن في خدمة الشعب الليبي".

وتحتفظ تونس بالمحمودي، البالغ من العمر 67 عاما، في سجن المرناقية قرب العاصمة تونس منذ اعتقاله يوم 21 سبتمبر/أيلول 2011 جنوب البلاد عندما كان يحاول التسلل إلى الجزائر المجاورة على متن سيارة رباعية الدفع. ووجهت ليبيا طلبين رسميين إلى تونس لتسليم المحمودي لإحالته على القضاء الليبي.

وتتهم طرابلس المحمودي بالفساد المالي في عهد القذافي، وبـ"التحريض" على اغتصاب نساء ليبيات خلال ثورة 17 فبراير/شباط 2011 التي أطاحت بنظام العقيد.

وأعلن محامو المحمودي في وقت سابق أن موكلهم يخشى أن تتم "تصفيته" عند تسليمه إلى ليبيا لأنه "الوحيد الذي يملك الأسرار الداخلية والخارجية لليبيا بعد مقتل معمر القذافي".

ويطالب محامو المحمودي ومنظمات حقوقية دولية الرئيس التونسي بألا يسلم المحمودي.

الانتخابات الليبية

وفي الشأن الليبي أيضا، أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات الليبية غداة إقفال تسجيل الناخبين أن أكثر من 2.7 مليون ناخب سجلوا أسماءهم على اللوائح الانتخابية للمشاركة في انتخابات مجلس تأسيسي مرتقب في يونيو/حزيران.

وقال رئيس المفوضية نوري العبار إن "أكثر من 2.7 مليون ناخب تسجلوا" معبرا عن ارتياحه لـ"النجاح الكبير والباهر".

وبلغت نسبة التسجيل 80 بالمئة، علما بأن ليبيا تعد ستة ملايين نسمة، 3.4 ملايين منهم من الذين يحق لهم الاقتراع بحسب اللجنة الانتخابية.

وبحسب "الإعلان الدستوري" للمجلس الوطني الانتقالي يفترض أن تجري الانتخابات قبل 19 يونيو/حزيران المقبل. لكن لم يحدد أي موعد حتى الآن، كما قال العبار مكررا أن 19 يونيو/حزيران هو "الموعد الأقصى".

وبعد انتخاب المجلس سيعين أعضاؤه الـ200 لجنة خبراء مكلفين صياغة مشروع الدستور الذي سيطرح بعد ذلك على استفتاء. ويخصص 120 مقعدا في الإجمال للمرشحين المستقلين بينما ستكون المقاعد الـ80 الباقية مفتوحة للحركات السياسية.

وتؤكد اللجنة أن أربعة آلاف مرشح مستقل أو مرشحين مسجلين على لوائح الحركات السياسية قدموا ترشيحاتهم.

وقد تشكلت عشرات الأحزاب في الأشهر الأخيرة لخوض هذه الانتخابات.
XS
SM
MD
LG