Accessibility links

دمشق تنفي لمجلس الأمن ارتكاب "مجزرة الحولة" وتتهم مجموعات مسلحة


سوريون خلال الجنازة الجماعية لضحايا مجزرة الحولة

سوريون خلال الجنازة الجماعية لضحايا مجزرة الحولة

نفت الحكومة السورية يوم الاثنين مسؤوليتها عن "مجزرة الحولة" التي راح ضحيتها 108 أشخاص بينهم 50 طفلا، متهمة ،كالعادة، من أسمتها بالمجموعات الإرهابية المسلحة بارتكاب "المجازر" في الحولة.

وقالت وزارة الخارجية السورية في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي إنها "عازمة على العثور على المجرمين قتلة الأطفال وتقديمهم للمحاكمة"، كما أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية - سانا.

وقالت الوكالة إن الوزارة وجهت "رسائل متطابقة إلى كل من مجلس الأمن والجمعية العامة وكل الهيئات المعنية بحقوق الإنسان في جنيف أدانت فيها بأشد عبارات الإدانة المجازر التي قامت بها المجموعات الإرهابية المسلحة المدعومة من الخارج" في الحولة، على حد قولها.

وأضافت أن الوزارة شرحت في رسالتها "تفاصيل هذه المجزرة وما رافقها من تضليل إعلامي"، حسبما قالت.

وأكدت الخارجية السورية في رسائلها أن "مئات المسلحين تجمعوا بشكل منظم وممنهج حول منطقة المجزرة وهم يحملون أسلحة ثقيلة بما فيها صواريخ مضادة للدروع وفي ساعة الصفر التي حددوها لأنفسهم وهي الساعة الثانية بعد الظهر قاموا بالاعتداء على المنطقة وبشكل متزامن من ثلاثة محاور من الرستن وتلبيسة والقصير"، على حد قولها.

وأضافت أن المهاجمين "قتلوا وبوحشية عدة عائلات من المنطقة مع أطفالهم ونسائهم وشيوخهم"، مؤكدة عزم دمشق "العثور على المجرمين قتلة الأطفال وتقديمهم للمحاكمة وعدم السماح لهم بالإفلات من العقاب".

وأشارت الوزارة في رسالتها إلى أن الجيش "مارس واجبه في الدفاع عن النفس وعن المواطنين الأبرياء العزل واشتبك مع المجموعات الإرهابية المسلحة عندما تمكن من إنهاء الاعتداء الوحشي بعد أن فقد ثلاثة من خيرة عناصره"، بحسب الرسالة.

ونفت الخارجية السورية "دخول أي دبابة إلى المنطقة"، مؤكدة أن الجيش "كان في حالة دفاع عن النفس مستخدما أقصى درجات ضبط النفس والتناسب في الرد" وأن "كل ما نشر خلاف ذلك هو محض أكاذيب"، على حد تعبير الخارجية السورية.

وجددت دمشق في رسالتها رفضها "أي اتهامات وجهت لها بقتل المواطنين السوريين الأبرياء".

وكان مسؤولون في الأمم المتحدة قد نقلوا عن المراقبين الدوليين المنتشرين في سورية أن 108 أشخاص على الأقل قتلوا في مجزرة الحولة بينهم نحو 50 طفلا، إضافة إلى سقوط حوالي 300 جريح.

وبحسب مراقبي الأمم المتحدة فقد سقط الضحايا بشظايا قنابل أو تمت تصفيتهم "من مسافة قريبة".

وكان مجلس الأمن الدولي قد طلب في بيان رئاسي يوم الأحد من دمشق التوقف الفوري عن استخدام الأسلحة الثقيلة في المدن السورية المتمردة، وسحب قواتها من هذه المدن تطبيقا لخطة الموفد العربي والدولي كوفي انان التي تنص بالخصوص على وقف لإطلاق النار يسري منذ 12 ابريل/ نيسان لكنه ينتهك يوميا.

المعلم يطمئن انان



من جانبه، أكد وزير الخارجية السورية وليد المعلم خلال لقائه في دمشق الاثنين بالمبعوث العربي والدولي إلى سورية كوفي انان "حرص الحكومة السورية على تذليل أي عقبات قد تواجه عمل بعثة مراقبي الأمم المتحدة"، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وقالت سانا إن المعلم "أعاد التأكيد لأنان على حرص سورية على تذليل أي عقبات قد تواجه عمل بعثة مراقبي الأمم المتحدة ضمن إطار تفويضها، ودعاه إلى مواصلة وتكثيف جهوده مع الأطراف الأخرى والدول الداعمة لها والتي تعمل على إفشال مهمته سواء عبر تمويل أو تسليح أو توفير الملاذ للمجموعات الإرهابية المسلحة".

وأضافت سانا أن الجانبين بحثا "الجهود الجارية لتطبيق الخطة ذات النقاط الست التي توافق عليها الجانبان والتي تهدف للتوصل إلى وقف العنف بكل أشكاله ومن أي طرف كان بغية فتح الطريق أمام آفاق الحل السياسي واعادة الأمن والاستقرار إلى سورية".

وأوضحت أن الوزير السوري شرح لأنان "حقيقة ما يجري في سورية وما تتعرض له من استهداف بمختلف الوسائل لإثارة الفوضى فيها كما استعرض خطوات الإصلاح التي تقوم بها القيادة السورية في مختلف المجالات"، على حد قولها.

ونقلت سانا عن أنان تأكيده "دعم المجتمع الدولي لخطته وحرصه على استمرار التنسيق مع القيادة السورية" و"إشادته بالتعاون الذي تبديه في مجال تسهيل تنفيذ خطة النقاط الست" و"تقديره للتعاون السوري في جوانب مثل تسهيل دخول الإعلاميين وكذلك في مجال العمل الإنساني من خلال التعاون المنجز عبر عمل كل من لجنة الصليب الأحمر الدولي ومنظمة الهلال الأحمر العربي السوري".

كما نقلت الوكالة عن الموفد الدولي "شكره الحكومة السورية على الحماية التي توفرها للمراقبين الدوليين في أداء مهماتهم" وتنويهه بايجابية إعلان سورية عن تشكيل لجنة للتحقيق بمجزرة منطقة الحولة ما يعكس جدية القيادة السورية في العمل على استتباب الأمن والاستقرار في البلاد"، حسبما قالت الوكالة.

وكان أنان قد عبر لدى وصوله إلى دمشق الاثنين عن صدمته للمجزرة "المروعة" التي وقعت في الحولة.

وقال أنان للصحافيين فور وصوله إلى أحد فنادق دمشق "اشعر بالصدمة إزاء الأحداث المأسوية والمروعة التي وقعت قبل يومين في الحولة"، مشيرا إلى أن مجلس الأمن طلب من الأمم المتحدة "مواصلة التحقيق حول الاعتداءات التي حدثت في الحولة"، ومشددا على ضرورة "محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم الوحشية وتقديمهم للمساءلة".
XS
SM
MD
LG