Accessibility links

روسيا والصين تتوحدان خلف الأسد وترفضان تغيير النظام


الدخان يتصاعد جراء تواصل أعمال العنف في حمص

الدخان يتصاعد جراء تواصل أعمال العنف في حمص

أعلنت وزارة الخارجية الصينية يوم الثلاثاء أن موقف بكين وموسكو "موحد حول معارضتهما الحازمة لتدخل أجنبي وتغيير النظام بالقوة في سورية، وذلك بالتزامن مع زيارة يقوم بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى بكين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية ليو ويمين إن "الصين وروسيا مازالتا على اتصال وتنسيق وثيقين حول المسألة السورية سواء في نيويورك مع الأمم المتحدة أو في موسكو وبكين".

وأضاف المتحدث في مؤتمر صحافي أن "موقف الطرفين واضح للجميع، وهو أنه من الضروري التوصل إلى وقف فوري لأعمال العنف، على أن تبدأ عملية الحوار السياسي في أسرع وقت ممكن".

وأوضح المتحدث أن الصين وروسيا، العضوان الدائمان في مجلس الأمن، "تتخذان الموقف نفسه حول هاتين النقطتين وتعارضان أي تدخل خارجي في سورية وتغيير النظام بالقوة".

وقال إن الأزمة في سورية بلغت "نقطة حساسة" مؤكدا أن روسيا والصين "ستواصلان تعزيز اتصالاتهما الوثيقة ومشاوراتهما حول السعي إلى خفض التوتر والتوصل سريعا إلى حل سياسي للأزمة السورية".

يذكر أن موسكو وبكين قد استخدمتا حقهما في النقض مرتين على قرار لمجلس الأمن يهدد بفرض عقوبات على نظام الرئيس بشار الاسد، ثم دعما في وقت لاحق خطة السلام التي أعدها الموفد الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان.

وفيما تستمر عمليات القمع للتظاهرات، بدأ بعض البلدان يشكك في جدوى هذه الخطة التي دعا أنان شخصيا الى "إعادة نظر عميقة" فيها.

وبينما لم تستبعد الحكومة الاشتراكية الفرنسية الجديدة تدخلا عسكريا في سورية، حافظت بكين وموسكو على موقفهما الرافض لأي تحرك ضد نظام الأسد في مجلس الأمن الأمر الذي دفع سفيرة واشنطن في مجلس الأمن سوزان رايس إلى التأكيد على إمكانية التحرك بعيدا عن الأمم المتحدة.

وذكرت منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان أن حوالي 2400 شخص قتلوا منذ إعلان وقف إطلاق النار الذي فرضته خطة انان في 12 أبريل/ نيسان ، من إجمالي 13 ألفا و500 قتيل منذ بداية الانتفاضة ضد الأسد في مارس/ آذار 2011.

موفد أميركي في موسكو

من جانبها، نقلت وكالة ريا نوفوستي عن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف يوم الثلاثاء أن مسؤولا من وزارة الخارجية الأميركية سيزور موسكو هذا الأسبوع لبحث الأزمة السورية.

وقال بوغدانوف "إننا نلتقي مساعدي وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الذين يعملون على ملف الشرق الأوسط وخصوصا سورية".

وأضاف أنه "خلال ثلاثة أيام نتوقع وصول ممثلين عن وزارة الخارجية الأميركية إلى موسكو".

وقالت ريا نوفوستي إن الوفد الأميركي سيرأسه فريديرك هوف المنسق الأميركي الخاص للشؤون الإقليمية.

يذكر أن كلينتون كانت قد أكدت نيتها العمل على إقناع روسيا بدعم عملية انتقال سياسي في سورية تؤدي إلى رحيل الرئيس السوري بشار الأسد وهو ما ترفضه موسكو حتى الآن.

وأضافت كلينتون التي التقت نظيرها الروسي سيرغي لافروف في نهاية الأسبوع أنها أوضحت لنظيرها الروسي أنه "يجب التركيز على سلوك طريق الانتقال السياسي".

لكن بوغدانوف قال إن "موسكو لا تجري مفاوضات مع واشنطن حاليا" وذلك ردا على سؤال حول ما إذا كان قد تم بحث هذا الموضوع خلال اتصالات موسكو مع وزارة الخارجية الأميركية.

منتدى حول مكافحة الإرهاب في اسطنبول


يأتي هذا بينما يعقد ممثلون من حوالي ثلاثين دولة منتدى يومي الخميس والجمعة في اسطنبول لبحث سبل مكافحة الإرهاب على المستوى العالمي وبحث الوضع في سورية وملف إيران النووي.

والمنتدى الوزاري لمكافحة الإرهاب هو مبادرة أطلقت السنة الماضية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة وعقد أول لقاء له في سبتمبر/ أيلول في نيويورك.

ومن المقرر أن تحضر وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، التي تشارك بلادها في رئاسة هذا المنتدى، أعمال اليوم الأول التي ستخصص للشق السياسي وتنظم على مستوى وزراء الخارجية، فيما سيتم تخصيص اليوم الثاني لجلسة تقنية.

وتختتم كلينتون في اسطنبول جولة قادتها إلى الدول الاسكندنافية والقوقاز، قبل العودة إلى واشنطن حيث تلتقي المبعوث العربي والدولي المشترك كوفي أنان يوم الجمعة.

طرد سفراء في سورية


في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الخارجية السورية يوم الثلاثاء أن عددا من السفراء والدبلوماسيين في سورية "أشخاص غير مرغوب فيهم".

وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية في بيان إن عددا من السفراء وأبرزهم سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وتركيا "أشخاص غير مرغوب بهم"، وذلك "انطلاقا من مبدأ المعاملة بالمثل"، بعد طرد دبلوماسيين سوريين في العديد من عواصم العالم.

اقتحامات واشتباكات


على الصعيد الميداني، اقتحمت القوات النظامية السورية يوم الثلاثاء بلدة في ريف حماة في وسط سوريا بعد ثلاثة أيام من القصف العنيف، واخرى في ريف اللاذقية غرب البلاد، حسبما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد في بيان إن "القوات النظامية اقتحمت بلدة الحفة في ريف اللاذقية التي تتعرض لإطلاق نار من رشاشات ثقيلة وتتمركز الآليات العسكرية الثقيلة على مشارفها وتدور فيها اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية ومقاتلين من الكتائب الثائرة المقاتلة" مشيرا إلى أن اثنين من المقاتلين المعارضين قد قتلا في الاشتباكات أحدهما ضابط منشق.

وأضاف المرصد أن اشتباكات أخرى قد وقعت في قرى بكاس وشيرقاق وبابنا والجنكيل والدفيل في المحافظة نفسها.

وكان المرصد قد ذكر في بيان سابق أن القوات النظامية معززة ب"الدبابات وناقلات الجند المدرعة اقتحمت بلدة كفرزيتا في ريف حماة، وبدأت حملة مداهمات وسط إطلاق رصاص كثيف".

وجاءت عملية الاقتحام بعد ثلاثة أيام من القصف والاشتباكات، فيما "انسحب مقاتلو الكتائب الثائرة المعارضة من البلدة"، بحسب المرصد.

وفي محافظة ريف دمشق، اقتحمت القوات النظامية السورية مدعمة بآليات عسكرية مدينة عربين ونفذت انتشارا فيها، بحسب المصدر ذاته.

وقال المرصد إن محافظة ادلب بشمال غرب البلاد قد شهدت اشتباكات عنيفة وعملية عسكرية واسعة بعد منتصف ليل الاثنين في بلدة كفر عويد قتل فيها اربعة مواطنين، بحسب المرصد السوري.

وأضاف أن الاشتباكات شملت أيضا بلدات النيرب ومعردبس واستخدمت فيها الرشاشات الثقيلة والقذائف.

وأشار المرصد من جهة ثانية إلى إصابة خمسة من عناصر الأمن بجروح في انفجار عبوة ناسفة في مدينة ادلب.

وقال إن قذائف هاون قد سقطت صباح الثلاثاء على أحياء في مدينة حمص التي تتعرض لقصف متواصل منذ شهور أدى إلى نزوح معظم سكانها.

وأضاف أن بلدة بيانون في حلب تتعرض لقصف من القوات النظامية السورية التي اشتبكت في محيط البلدة مع مجموعات منشقة.

وبحسب المرصد فقد شهدت مناطق درعا البلد والنعيمة وداعل في محافظة درعا اشتباكات عنيفة وأصوات انفجارات مختلفة مساء الاثنين، فيما سارت تظاهرات في عدد من المناطق السورية ردا على خطاب الرئيس بشار الأسد الذي أكد "تصميمه بأي ثمن على مواجهة الحرب عليه".

وخرجت تظاهرات مسائية في مدن وبلدات وقرى مختلفة في محافظة درعا نادت بإسقاط النظام ورحيل رئيسه بشار الأسد، كما شهدت محافظات دمشق وريفها وحماة وادلب وحلب والرقة تظاهرات حاشدة.

وكان الأسد قد جدد في خطاب ألقاه الأحد أمام مجلس الشعب رفضه الاعتراف بوجود حركة احتجاجية في البلاد، متحدثا فقط عن "تصاعد الإرهاب" وعن "حرب خارجية" على سورية.

وقال الأسد إنه "لا مهادنة ولا تسامح مع الإرهاب مهما غلا الثمن"، مشيرا إلى أن "المعركة فرضت" عليه.

يذكر أن أعمال العنف والاشتباكات في مناطق مختلفة من سورية قد تسببت يوم الاثنين بمقتل 38 شخصا هم 19 مدنيا و16 عنصرا من القوات النظامية وثلاثة منشقين.
XS
SM
MD
LG