Accessibility links

logo-print

نظام الأسد يزرع ألغاما في لبنان ويتهم المعارضة بالإرهاب


حاجز للجيش اللبناني في منطقة القاع على الحدود مع سورية

حاجز للجيش اللبناني في منطقة القاع على الحدود مع سورية

أفاد مصدر أمني لبناني أن القوات السورية أقدمت يوم الأربعاء على زرع عدد من الألغام داخل الأراضي اللبنانية وتحديدا في منطقة مشاريع القاع البقاعية على الحدود الشرقية، وذلك في وقت قال فيه نظام الأسد إنه يقاتل "مجموعات إرهابية" ولا يخوض حربا أهلية.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى المصدر اللبناني الذي رفض كشف هويته القول إن "قوة من الجيش السوري توغلت بعمق 300 متر داخل الأراضي اللبنانية وقامت بزرع الألغام حول منزل اللبناني محمد عقيل"، لافتا إلى أن القوة غادرت بعد ذلك الأراضي اللبنانية.

وكانت قوة من الجيش السوري النظامي اجتازت في وقت سابق الأربعاء حدود لبنان الشرقية في منطقة البقاع وخطفت مواطنا لبنانيا من منطقة جرود عرسال لفترة من الوقت، بحسب مصدر أمني لبناني.

وأوضح المصدر أن القوة السورية خطفت خالد الحجيري في منطقة عرسال الحدودية، كما أضرمت النار في غرفة زراعية يملكها رئيس بلدية عرسال علي الحجيري.

ويسود التوتر المناطق الحدودية بين سورية ولبنان التي شهدت حوادث إطلاق نار خلال الأشهر الماضية أو عمليات توغل لجنود سوريين في أراض لبنانية بدعوى ملاحقة فارين أو البحث عن مهربي سلاح، الأمر الذي أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

وينقسم اللبنانيون بين مؤيدين ومعارضين للنظام السوري، بينما اعتمدت الحكومة اللبنانية سياسة النأي بالنفس عن الأزمة في سورية التي تسببت مع ذلك بتوترات دامية في لبنان خلال الأسابيع والأيام الماضية.

حرب ضد "الإرهاب"


في هذه الأثناء، قال نظام الرئيس السوري بشار الأسد إن "البلاد لا تشهد حربا أهلية بل تكافح لاستئصال الإرهاب"، وذلك ردا على تصريحات لمسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة هيرفيه لادسو قال فيها إن "سورية الآن في حرب أهلية".

وذكر بيان لوزارة الخارجية السورية أن الحديث عن حرب أهلية في سورية "لا ينسجم مع الواقع ويتناقض مع توجهات الشعب السوري" مؤكدا أن ما يجري في البلاد "حرب ضد مجموعات مسلحة اختارت الإرهاب طريقا للوصول إلى أهدافها وتآمرها على حاضر ومستقبل الشعب السوري"، حسبما جاء في البيان.

وقالت الخارجية السورية إنه "وفقا للقانون الدولي وللتفاهم الأولي الذي تم توقيعه بين سورية والأمم المتحدة فإن من واجب السلطات السورية التصدي لهذه الجرائم وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها".

وأعربت الوزارة عن استغرابها من تصريحات مسؤول عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة هيرفيه لادسو معتبرة أن "سورية كانت ولا تزال تتوقع من مسؤولي الأمم المتحدة ومن لادسو على وجه الخصوص أن يتعاملوا بموضوعية وحيادية ودقة مع التطورات الجارية في سورية".

وجدد البيان "احترام سورية لخطة الموفد الدولي الخاص كوفي انان"، مشددا في الوقت نفسه على "ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي ممثلا بالأمم المتحدة موقفا حاسما ضد الجرائم التي ترتكبها المجموعات المسلحة والتأكيد على ضرورة وقف أي دعم عسكري أو مالي تقدمه أوساط إقليمية ودولية لهذه المجموعات الإرهابية"، حسبما جاء في البيان.

وكان لادسوا قد أكد أن ما يحدث في سورية "حرب أهلية" لافتا إلى أن "ما يجري حاليا هو أن حكومة سورية فقدت السيطرة على أنحاء واسعة من أراضيها، على مدن عدة، لصالح المعارضة وهي تحاول استعادة السيطرة عليها".

وحصدت أعمال العنف أكثر من 2200 شخص غالبيتهم من المدنيين منذ بدء تطبيق خطة أنان التي تنص على وقف إطلاق النار في سورية اعتبارا من 12 أبريل/نيسان، الأمر الذي لم يتحقق رغم وجود 300 مراقب دولي.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد أعلنت أمس الثلاثاء أن تمديد مهمة بعثة المراقبين في سورية بعد يوليو/تموز سيكون صعبا إذا لم يحدث تقدم في تطبيق خطة المبعوث الدولي كوفي أنان لاحلال السلام في هذا البلد.

وبحسب تقديرات المرصد السوري لحقوق الإنسان فقد قتل أكثر من 14 ألف شخص منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية ضد نظام الأسد في شهر مارس/آذار من العام الماضي.

الانسحاب من الحفة


يأتي هذا فيما انسحب المعارضون المسلحون يوم الأربعاء من منطقة الحفة والقرى المجاورة لها التابعة لمحافظة اللاذقية والتي تعرضت لقصف عنيف من قبل القوات السورية خلال الأيام الثمانية الماضية، حسبما أفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن.


ونقل عبد الرحمن عن ناشطين في المنطقة على اتصال مباشر مع المقاتلين هناك "إن الثوار المقاتلين انسحبوا من مدينة الحفة والقرى المجاورة لها فجرا".

وأوضح عبد الرحمن أن "الانسحاب كان تكتيكيا من أجل تامين سلامة وحماية السكان" لافتا إلى أن قصف القوات النظامية "كان قويا جدا خلال الأيام الثمانية الماضية".

وأشار مدير المرصد إلى أن "القوات النظامية قامت باقتحام المنطقة عقب انسحاب الثوار المقاتلين" منها.

وأكد عبد الرحمن أن القوات النظامية تكبدت "خسائر فادحة" خلال الاشتباكات في الأيام الثمانية الماضية ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح.

وكان المرصد قد أفاد في بيان سابق عن انسحاب مقاتلي "الكتائب الثائرة المقاتلة من قرى زنقوفة ودفيل وبكاس بمنطقة الحفة بعد منتصف ليل الثلاثاء"، كما أشار إلى مقتل مواطنين اثنين يوم الأربعاء من حي الرمل الجنوبي كانا يتواريان في قرية الكبانية بجبل الأكراد.

وتتعرض المنطقة للقصف منذ الخامس من يونيو/ حزيران في موازاة اشتباكات عنيفة عند أطراف المدينة وفي بعض القرى المجاورة بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين.

ويتحصن في الحفة وجبل الأكراد المجاور مئات المقاتلين المعارضين، فيما تبعد الحفة 16 كيلومترا عن قرية القرداحة، مسقط رأس الرئيس السوري بشار الاسد.

يذكر أن ثلاث سيارت تقل المراقبين الدوليين كانت قد تعرضت يوم الثلاثاء لإطلاق نار بعد أن أجبرت على مغادرة منطقة الحفة في محافظة اللاذقية حيث تصدت لهم "حشود غاضبة أحاطت بسياراتهم ومنعتهم من التقدم" لدى محاولتهم الوصول إلى المدينة، بحسب ما أفادت المتحدثة باسم البعثة سوسن غوشة في بيان.

وكانت أعمال العنف قد حصدت يوم الثلاثاء أكثر من 80 قتيلا بينهم 23 جنديا نظاميا، بحسب حصيلة جديدة للمرصد.

الصين: الوضع يتطور


من جانبها، أعربت الصين يوم الأربعاء عن "قلقها الشديد" حيال الوضع الذي بلغ "مرحلة حرجة" في سورية.

وقال ليو ويمين المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إن "الصين تعرب عن قلقها الشديد حول تطور الوضع في سورية" معربا عن أمله في أن "يبذل أطراف النزاع كل ما في وسعهم لحماية المدنيين".

ورفضت بكين، حليفة دمشق، الأسبوع الماضي تأييد دعوة موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي انان لممارسة مزيد من الضغوط على الحكومة السورية، مكتفية بتأكيد ضرورة التزام النظام ومجموعات المعارضة على حد سواء، بوقف إطلاق النار.

وقد استخدمت الصين، العضو الدائم في مجلس الأمن، حق النقض مرتين حتى الآن مع روسيا ضد اثنين من قرارات الأمم المتحدة لإدانة القمع الجاري منذ أكثر من عام في سورية.
XS
SM
MD
LG