Accessibility links

اتهامات متبادلة بين واشنطن وموسكو وسط تلويح أوروبي بالفصل السابع


الدخان يتصاعد جراء تواصل القصف في حمص

الدخان يتصاعد جراء تواصل القصف في حمص

تبادلت الولايات المتحدة وروسيا الاتهامات حول تسليح المعارضة والنظام في سورية، وذلك في وقت لوحت فيه أوروبا بفرض "حزمة جديدة من العقوبات" تستهدف الأوساط المحيطة بالأسد وكوادر الجيش.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الولايات المتحدة بتزويد المعارضين السوريين بالأسلحة ما يؤدي إلى تدهور النزاع الذي يجتاح سورية، حليفة روسيا المقربة.

وقال لافروف في مؤتمر صحافي خلال زيارة قصيرة إلى إيران إن روسيا تزود دمشق بـ"أنظمة دفاع جوي" بموجب صفقة "لا تنتهك القانون الدولي بتاتا"، على حد قوله.

وأضاف أن "ذلك يناقض ما تفعله الولايات المتحدة مع المعارضة حيث أنها تزودها بالأسلحة التي تستخدم ضد الحكومة السورية".

وهذه هي المرة الأولى التي يتهم فيها مسؤول روسي واشنطن بهذا الوضوح بتسليح المعارضة السورية بعدما كانت تكتفي موسكو حتى الآن بالتنديد بـ"قوى أجنبية" لم تسمها تقدم دعما عسكريا للمعارضة.

وتأتي اتهامات لافروف بعد أن قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الثلاثاء أن لديها معلومات بان روسيا ترسل إلى دمشق "مروحيات قتالية .. ما يصعد النزاع بشكل كبير جدا".

وردا على سؤال حول تصريحات كلينتون، قال لافروف إن موسكو تقدم لدمشق "أسلحة تقليدية" تتعلق بالدفاع الجوي، مؤكدا أن الاتفاق بين البلدين ينسجم مع القانون الدولي.

عقوبات إضافية


في غضون ذلك جددت فرنسا، على لسان وزير خارجيتها لوران فابيوس، دعوتها لمغادرة الرئيس السوري بشار الأسد وانتقال السلطة، مؤكدة أنها ستكون في مقدمة التحرك ضد الأسد عبر اقتراح "حزمة جديدة من العقوبات" تستهدف ليس فقط أوساط الأسد وإنما كوادر الجيش أيضا.

وأكد فابيوس في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء أن فرنسا تعتبر أن الوضع في سورية يمكن وصفه بأنه "حرب أهلية"، مجددا دعوته إلى إنهاء "نظام القتلة" برئاسة بشار الأسد.

وقال فابيوس إنه "حين تتناحر مجموعات تنتمي إلى الشعب نفسه وتتقاتل على نطاق واسع، إذا لم نسم ذلك حربا أهلية فهذا يعني أن ما يحصل لا يمكن وصفه."

وأضاف أن "ما ينبغي القيام به لمنع تصاعد هذه الحرب الأهلية هو أن يغادر بشار الأسد السلطة وأن يتم ايجاد السبل لتتمكن المعارضة من تقديم بديل ملائم"."

وتابع فابيوس أن "هذا النظام هو نظام قتلة، لكن الرعب انتقل إلى درجة أعلى" ، لافتا إلى "استخدام أطفال كدروع بشرية وتعذيبهم واغتيالهم واغتصابهم" من جانب نظام الأسد الذي قال إنه "نظام لا يستحق الاستمرار".

بنود خطة انان "إلزامية"


وأشار فابيوس إلى أن بلاده ستقترح على الدول الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن أن تجعل بنود خطة الموفد الدولي كوفي انان في سورية "إلزامية" عبر إدراجها تحت الفصل السابع في ميثاق الأمم المتحدة.

وقال فابيوس "إننا نعمل في هذا الاتجاه ونأمل في اتخاذ هذا الإجراء سريعا".

ويتيح الفصل السابع فرض إجراءات على بلد معين تحت طائلة العقوبات وصولا حتى إلى استخدام القوة.

وتابع الوزير الفرنسي قائلا "لقد سمعنا حتى الصين اليوم تعرب عن قلقها البالغ، ومن ثم فإنه ينبغي أن يتحرك مجلس الأمن بسرعة قصوى ويدرج تحت الفصل السابع بنود خطة انان تحت طائلة عقوبات قوية جدا".

ومضى يقول "إنني أود التذكير بأن خطة أنان تشمل خصوصا وقف العنف وانسحاب الجيش من المدن وإيصال المساعدات الإنسانية، وهذا يعني كل ما يجعل البدء بانتقال سياسي في سورية ممكنا ثم رحيل بشار الأسد" بعد ذلك.

وشدد على أن "فرنسا تنوي أن تكون في مقدمة التحرك ضد بشار الأسد وجرائمه".

باريس تريد تشديد العقوبات


وقال فابيوس من ناحية أخرى، إن باريس ستقترح "حزمة جديدة من العقوبات" تستهدف ليس فقط أوساط الرئيس السوري بشار الأسد وإنما "كوادر الجيش" أيضا.

وأوضح فابيوس أنه "ينبغي زيادة الضغط على نظام دمشق عبر تشديد العقوبات" مشيرا إلى أن سيتصل بنظرائه في أوروبا والولايات المتحدة "لاقتراح تبني حزمة جديدة من العقوبات أكثر تشددا، لا تستهدف فقط بشار الأسد بل كوادر الجيش وجميع داعمي الأسد".

وأضاف أنه "يجب أن يعلم هؤلاء الذين يساهمون في عمليات القمع أنه سيتم إعداد لائحة بالمسؤولين لاسيما من العسكريين وأنهم سيلاحقون من قبل القضاء".

تغيير موقف روسيا


يأتي هذا، بينما يصل إلى موسكو اليوم الأربعاء المدير العام لوزارة الخارجية الفرنسية لإجراء محادثات بشأن تطورات الوضع الأمني في سورية.

وعن ذلك قال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في تصريحات لـ"راديو سوا" إن بلاده تواصل جهودها الرامية لحل الأزمة السورية عبر السبل الدبلوماسية،
لكنه أكد في الوقت ذاته أن الخيار العسكري يبقى مطروحا على الطاولة.

وأضاف فاليرو قائلا "فيما يخص العمليات العسكرية، كنا واضحين منذ البداية حين قلنا إنها تأتي ضمن الخيارات المطروحة على الطاولة، لكنها يجب أن تكون بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي، وبعد التأكد من أنها الطريقة المثلى لوقف معاناة الشعب السوري، لكن تركيزنا ينصب حاليا على التوصل إلى حلول دبلوماسية".

وأعرب فاليرو عن أمله في أن تنجح بلاده في تغيير موقف روسيا إزاء الأزمة السورية.

وقال إن "الجميع يعرف الموقف الروسي إزاء الأزمة السورية، ولهذا السبب نواصل عملنا مع الروس لمعرفة كيفية التوصل إلى حل جماعي للأزمة".

وأضاف أن "تصعيد الموقف مع الجانب الروسي لن يؤدي إلى أي حل، ولهذا السبب يعقد اليوم وفد من الخارجية الفرنسية مشاورات مع كبار المسؤولين في موسكو".

وأيد فاليرو دعوة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سورية كوفي انان، الدول المؤثرة على الوضع في سورية، إلى عقد اجتماع للبحث عن مخرج للأزمة، مؤكدا من جهة ثانية أن باريس لن تتوجه بدعوة لإيران للمشاركة في المؤتمر الخاص بسورية المقرر في السادس من الشهر المقبل في باريس.
XS
SM
MD
LG