Accessibility links

المحكمة الدستورية في مصر تأمر بحل مجلس الشعب بكامله


مصريون يتظاهرون خارج مقر المحكمة الدستورية

مصريون يتظاهرون خارج مقر المحكمة الدستورية

أمرت المحكمة الدستورية العليا في مصر يوم الخميس بحل مجلس الشعب بكامله مؤكدة أنه "غير قائم بقوة القانون" بعد الحكم بعدم دستورية قانون الانتخابات، وذلك في وقت يعقد فيه المجلس العسكري الحاكم اجتماعا طارئا لبحث التطورات التي تأتي قبل يومين على بدء جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية.

وقضت المحكمة بعدم دستورية مواد قانون الانتخابات التشريعية التي تعطي الأحزاب الحق في الترشح لثلث مقاعد مجلس الشعب المخصصة للمستقلين، والتي تجري الانتخابات عليها بالنظام الفردي.

وأفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية أن المحكمة الدستورية أكدت في حيثيات حكمها أن "تكوين المجلس بكامله باطل منذ انتخابه، وأن المجلس بالتالي غير قائم بقوة القانون بعد الحكم بعدم دستورية انتخابه دون حاجة إلى اتخاذ أي إجراء آخر".

وعن ذلك يقول وكيل نقابة المحامين في مصر رئيس لجنة الحريات بالنقابة محمد المياطي في مقابلة مع "راديو سوا" إن "المحكمة بالفعل انتهت إلى بطلان انتخابات مجلسي الشعب والشوري لكن السؤال الذي يثير نفسه هو لماذا طال حكم المحكمة مجلس الشورى؟ علما بأن الدعوى كانت منحصرة في بطلان انتخابات ثلث أعضاء مجلس الشعب"، مشيرا إلى أن "المحكمة انتهت إلى قرار فيه تساؤل كبير والفقهاء في حالة استغراب"، حسبما قال.

وفي معرض رده عن سؤال عن الرئيس القادم وكيف سيحلف اليمين الدستوري وأمام من، قال "هنا نجد الصعوبة لأن الأصل أن الرئيس المنتخب يحلف اليمين أمام مجلس الشعب، وبما أن ذلك المجلس تم حله فالصعوبة هنا نجدها في حلف اليمين للرئيس وهل يظل إلى أن تجرى انتخابات مجلس الشعب ثم يحلف اليمين ويتعطّل رئيس الدولة عن ممارسة اعماله" معتبرا أن ذلك إن حدث سيكون "غير منطقي وغير معقول".

وأضاف أنه "طالما أن مجلس الشعب منحلا فإن رئيس المحكمة الدستورية العليا قد يقوم بهذا الدور بحيث يقوم الرئيس بأداء القسم أمامه"، مشيرا إلى عدم وجود نص يحكم في هذه المسألة "لكننا لن نقف عاجزين".

اعتراضات شديدة

وعقب صدور الحكم ردد مئات النشطاء الذين احتشدوا قرب المحكمة هتافات مناوئة للحكم تصفه بالباطل، رافعين الأحذية.

كما هتفوا بسقوط حكم العسكر في وقت أغلفت فيه ناقلات الجند التابعة للشرطة المدنية والعسكرية الشوارع حول مقر المحكمة بعد صدور الحكم.

ويفتح حكم المحكمة الدستورية العليا الباب أمام الكثير من التكهنات ومشهد سياسي مختلف في مصر إذ أن إعادة الانتخابات البرلمانية قد تفرز برلمانا بتشكيلة تختلف تماما عن التشكيلة الحالية التي يهيمن عليها الإسلاميون، الذين تضرروا كثيرا في الشهور الماضية جراء اتهامات بسعيهم إلى الهيمنة على الحياة السياسية في مصر.

كما منح الحكم المرشح الرئاسي أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، ما يمكن اعتباره قبلة الحياة كونه قضى بعدم دستورية قانون استهدف عزله وعدم تمكينه من خوض انتخابات الرئاسة الأمر الذي إن حدث كان سيؤدي إلى إعادة إجراء انتخابات الرئاسة المصرية التي تبدأ جولتها الثانية الأخيرة بعد غد السبت وتستمر يومين.

ويخوض شفيق الجولة الثانية أمام مرشح جزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي، الذي يحتفظ حزبه بالأغلبية في مجلسي الشعب والشورى.

"قانون مشبوه"

يأتي هذا بعد أن قال الدكتور شوقي السيد محامي المرشح الرئاسي أحمد شفيق أمام المحكمة الدستورية خلال مرافعته يوم الخميس إن قانون العزل السياسي الذي استهدف شفيق هو "قانون مشبوه ولا يقبله عقل إذ أنه يستبعد مواطنا ويحرمه من التصويت والترشح دون التحقيق معه أو صدور حكم قضائي ضده".

في المقابل، أكد وكيل مؤسسي حزب النهضة النائب الأول السابق للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين في مصر محمد سيد حبيب، أن الحكم الذي أصدرته المحكمة الدستورية يمس بشكل كبير وصول الإخوان إلى السلطة في مصر ويضعه على المحك.

وقال حبيب في لقاء مع مراسلة "راديو سوا" في القاهرة إيمان رافع إن الحكم له جانبين أحدهما إيجابي والآخر سلبي، مشيرا إلى أن الحكم بعدم دستورية قانون العزل ليس فقط في صالح شفيق لكنه أيضا في صالح مرشح جماعة الإخوان محمد مرسي.

وأضاف "أن ذلك سيترتب عليه أن تمضي الانتخابات قدما بين المرشحين الفريق شفيق والدكتور محمد مرسي"،مشيرا إلى أن "البعض بطبيعة الحال كان يأمل أن تحكم المحكمة بدستورية القانون ومن ثمة استبعاد شفيق وإعادة الانتخابات برمتها بين الـ12 مرشحا الآخرين".

وأعرب حبيب عن اعتقاده بأن إعادة الانتخابات كانت ستقلص من فرص فوز مرسي، في حين أن فرصه بالفوز في جولة الإعادة التي تقتصر عليه وعلى شفيق، ستكون ممكنة، حسبما قال حبيب.

وفي ما يتعلق بالشق الآخر للحكم، أكد حبيب أنه سواء كان الحكم يعني حل ثلث مجلس الشعب أو حل المجلس بالكامل، فإنه يشكل بهذه الصورة ضربة قاسية للإخوان، على حد تعبيره.

واعتبر حبيب أن المشهد السياسي في مصر لن يشهد استقرارا سواء فاز مرسي أو شفيق، وقال إنه "في حالة فوز الفريق شفيق أتوقع أن تحدث مظاهرات عارمة في طول البلاد وعرضها، كما أنه لو فاز محمد مرسي فإن عناصر الدولة القديمة من قبل الحزب الوطني ومباحث امن الدولة لن تجعل محمد مرسي والحكومة القادمة تهنأ بهذا الفوز وسوف يكون هناك انفلات أمني مصنوع وهذا ما كنت أخشاه من قديم وكنت قد اعتبرت ترشيح فرد من الجماعة خطأ استراتيجيا قاتلا تستدرج به الجماعة".
XS
SM
MD
LG