Accessibility links

logo-print

بعد تسلمه السلطة رسميا مرسي يتعهد بقيام الدولة بكامل مسؤولياتها


الرئيس المصري محمد مرسي يلقي خطابه في جامعة القاهرة

الرئيس المصري محمد مرسي يلقي خطابه في جامعة القاهرة

تعهد الرئيس محمد مرسي في خطابه في جامعة القاهرة السبت بعد أدائه اليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا بأن تقوم الدولة بكامل مسؤولياتها تجاه المجتمع وتجاه أبناء مصر في الداخل والخارج، وأن تسهر على ما يخص أمنه واستقراره وسلامته.

وبمجرد تسلمه سلطاته من المجلس العسكري الذي ظل يحكم مصر على مدى عام ونصف أكد مرسي في خطابه أن ما حدث في مصر يعد نموذجا فريدا في انتقال السلطة من القوات المسلحة إلى سلطة مدنية منتخبة، وقال: "العالم العربي والإسلامي والعالم كله يشهدون نموذجا فريدا لم يروه من قبل كيف تنتقل السلطة من القوات المسلحة المصرية طبقا لإرادة الشعب المصري إلى سلطة مدنية منتخبة".

كما تعهد الرئيس مرسي بأن ترعى الدولة كل فئات المجتمع وتبذل غاية وسعها لدعم وسائل التعاون والمحبة بين كل أطياف المجتمع المصري وتفعيل مفهوم المواطنة بين المصريين جميعا.

وأضاف الرئيس مرسي: "إننا بحاجة ماسة إلى إزالة آثار الفوضى في كل المجالات وخاصة في المجال الاقتصادي، ولا بد أن نحقق العدالة الاجتماعية بمفهومها الشامل ليتحقق الاستقرار والأمن للمجتمع المصري".

وفور الانتهاء من مراسل تسلم الرئيس الجديد للسلطة في مصر تقدم شباب الثورة لمرسي الرئيس الجديد لمصر بتصوراتهم ومقترحاتهم وجاء فيها ترشيح عمرو خالد لوزارة جديدة وهي وزارة المصالحة الوطنية وباسم الخواص لوزارة جديدة هي وزارة رصد المظالم على أن يتولى وائل غنيم وزارة الاتصالات وخالد الشبوكشي وزارة الرياضة وعمرو حمزاوي وزارة التعاون الدولي وشادي الغزالي حرب وزارة الشباب . كما تضمنت الترشيحات وزارات أخرى تضم عددا من القامات الوطنية والرموز الثورية.


أبو الفتوح يطالب مرسي بتكليف شخصية وطنية لتشكيل الحكومة

في السياق ذاته، طالب الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح المرشح الرئاسي السابق الرئيس مرسي بتكليف شخصية وطنية مستقلة بعيدا عن جماعة الإخوان المسلمين لتشكيل الحكومة الجديدة.

وقال أبو الفتوح خلال لقائه بأعضاء حملته الانتخابية التي ساندته خلال الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة التي جرت بمصر مؤخرا إن دعمه لرئيس الجمهورية محمد مرسي لم يكن إلا واجبا وطنيا تجاه الوطن متمنيا له التوفيق وتحقيق طموحات وآمال الشعب.

وكان ابو الفتوح قد سبق وأعلن في مؤتمر صحفي رفضه لمنصب نائب الرئيس في ظل الإعلان الدستوري المكمل الذي اعتبره ينتقص من صلاحيات الرئيس والمؤسسة الرئاسية.

مرسي يعبر بخطابه التوافقي كل المحظورات

من جانبه، أكد اللواء دكتور زكريا حسين احمد المدير السابق لأكاديمية ناصر العسكرية أن الرئيس المصري الجديد محمد مرسي باستناده علي الشرعية الشعبية باعتباره رئيسا منتخبا استطاع بحنكة كبيره أن يعبر بخطابه التوافقي كل المحظورات التي تضمنها الإعلان الدستوري المكمل التي تحد من صلاحياته.

وأكد الخبير الاستراتيجي في مقابلة مع إيمان رافع، مراسلة "راديو سوا" في القاهرة أن الرئيس الجديد محمد مرسي أدار معركته مع المجلس العسكري بطريقة تجنبه الصدام مع هذه المؤسسة العسكرية، وتظهره بمظهر الرئيس القوي لا الرئيس الذي لا يمتلك كل صلاحيات الحكم، ويضيف: "أعطى نفسه الحق في السلطة المستمدة مباشرة من شعب مصر وليس من هذا وذاك، وهي رسالة وصلت بدقة شديدة جدا للمجلس العسكري. ثم كانت لحظة التسليم والتسلم وكان الختام والسجال الجميل بين سلطة تتمسك بالواقع تسلمها قطرة قطرة، وبين رجل ظهر متمكنا تمكنا واضحا من لغته وخطابه وأهدافه. فاستمداد سلطاته من الشعب جعلته في موقف أقوى أمام المجلس العسكري. كان من الممكن أن يبدأ بخطابات كلها مضادة كلها تهديد ووعيد وينقلب الأمر إلى مواجهة حادة. كان هناك بوادر انقسام في الشعب المصري ولكنه نجح بذكاء شديد ونخبة مميزة من هؤلاء الذين وجهوا وخططوا له تلك المرحلة بهذا الأسلوب لكي يتجاوز كل العقبات بأقل الخسائر الممكنة".

وعما إذا كان الإعلان الدستوري المكمل لم يعد قائما بعد أداءه لليمين الدستورية وفقا لبعض الرؤى القانونية، قال اللواء دكتور زكريا حسين أحمد: "الإعلان الدستوري لا يلغى إلا بقرارات وبالتالي ما زال محتوى الإعلان الدستوري قائما ولكني أعتقد أن اللغة والأساليب التي اتبعها مرسي من اعترافه بالقانون ثم إصراره على استكمال صلاحياته كاملة ومفوضة من الشعب. كل هذا الكلام سيؤدي بالدرجة الأولى لنوع من التوافق بينه وبين القوات المسلحة. يؤدي إلى أن نوضع القوات المسلحة في مكانها، خاصة وأن هناك بعض القانونيين يقولون إن من صلاحيات الرئيس الجديد أن يعدل الإعلان المكمل وأن يغير ما فيه لصلاحياته كرئيس جمهورية جديد في مرحلة تفرض أن يتعاون الجميع لا أن يتصادم على الجميع، أن يتكاتفوا في مرحلة بناء مصر".

أول رئيس منتخب بشكل فعلي وحقيقي

من جانبه، قال الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية سامح راشد إن مصر أمام حدث تاريخي ورئيس يختلف كثيرا عن سابقيه، وأوضح لـ "راديو سوا" أنه "أول رئيس منتخب بشكل فعلي وحقيقي من جانب الشعب المصري. هذا لا ينطبق فقط على الفرق بينه وبين الرؤساء السابقين في العصر الحديث، كل زعماء وقادة مصر كانوا يأتون إما على أسنة الرماح من خلال الحرب أو الانقلاب أو بحكم الأمر الواقع، كما حدث في بعض الحالات".

وأكد راشد أن احتفاظ المجلس العسكري بصلاحيات تشريعية وفق الإعلان الدستوري المكمل لن يؤثر بشكل كبير على مهام الرئيس الجديد.

وقال في مقابلة مع "راديو سوا": "انتقاص الصلاحيات منه يتعلق تحديدا وبشكل كبير بالمؤسسة العسكرية والاختصاصات المتعلقة بأوضاع القوات المسلحة، بمعنى أن الصلاحيات المنقوصة لديه لا تمتد إلى النطاق المدني. فهو رئيس كامل الصلاحيات للمدنيين وللقطاع المدني في مصر، فهو فقط عاجز ولا تمتد صلاحياته إلى القوات المسلحة، وبالتالي يصعب اعتبار أنه رئيس ناقص الصلاحيات، وهذا لا ينطبق إلا على المؤسسة العسكرية".


الأقباط يخشون الدولة العسكرية لا الدينية

من جانبه، قال المحلل القبطي سليمان شفيق إن الأقباط ليسوا مرعوبين من وجود الإخوان المسلمين في سدة الحكم، لأن الخوف الآن من استمرار الحكم العسكري، أكبر من بزوغ الدولة الدينية على يد الرئيس محمد مرسي، ممثلا للإخوان ويضيف لـ"راديو سوا": "المواطن القبطي شأنه شأن كل الأقليات يتوجس من المجهول ولكن بعد أسبوعين وبعد أن يكتشف أن الرئيس الحالي أقلية مثله لن يخاف".

وتحدث سليمان شفيق عن صلاحيات الرئيس مقابل المجلس العسكري. ويرى أن فوز أحمد شفيق لم يكن ليختلف عن فوز محمد مرسي. ويضيف: "في كلا الحالتين سنصل إلى دولة عسكرية ذات مرجعية دينية برعاية أميركية وتمويل قطري فلن يفرق أن يقودها شفيق صاحب الكاب أو مرسي صاحب اللحية. فكلاهما منزوع الصلاحيات والإرادة".

وقال سليمان شفيق إن الرئيس مرسي في وضع لا يحسد عليه في ظل الصلاحيات المنقوصة والضغوط التي تنهال عليه حتى من الزملاء في معسكر الإسلام السياسي بكل درجات التطرف والاعتدال ويضيف: "مشكلة مرسي أنه ستحدث خلال الأسابيع القليلة القادمة بلطجة وطائفية من حائط القوة التطرف الإسلامي ومن أتباع شفيق من الهوان والعوام وغيرهم ممن يسمى بالطرف الثالث".

ويبقى الرئيس الجديد في نظر سليمان شفيق عرضة للهجوم عند حدوث أي أمر سلبي "رغم أن الحاكم الحقيقي سيكون خيرت الشاطر أو رئيس الظل"، حسب تعبيره.

نيويورك تايمز: المصريون أسسوا حياة جديدة بديمقراطية حقيقية

من جانبها، رأت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أن تأدية الرئيس المنتخب محمد مرسي لليمين الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا يعد بمثابة إشارة إلى دخول مصر مرحلة جديدة للنضال من أجل تحديد مستقبل الدولة المصرية المدنية.

وأوضحت الصحيفة في تقرير أوردته على موقعها الإلكتروني أن تأدية الرئيس مرسي لليمين الدستورية وضعته رسميا على قائمة أول رئيس مدني إسلامي منتخب في مصر بعد ستة عقود خضعت فيها البلاد لنظام حكم عسكري.

وأبرزت الصحيفة ما قاله الرئيس في كلمته الجمعة إنه ومع إعلان "مصر جديدة، الجمهورية الثانية" - في إشارة للجمهورية المدنية - فإن الشعب المصري أسس حياة جديدة بحرية وديمقراطية حقيقية.

ولفتت الصحيفة إلى أن الدكتور مرسي تعهد بتحقيق أهداف الثورة بواسطة بناء مؤسسات ديمقراطية على أساس دولة إسلامية.

وأبرزت الصحيفة ما قاله مرسي عندما أكد أن مصر لن تعود إلى الوراء وأن في مصر الجديدة سيكون الرئيس موظفا وخادما للشعب، لافتا إلى أن الأهم هو احترام السلطة التشريعية والقضائية في البلاد.
XS
SM
MD
LG