Accessibility links

logo-print

أصدقاء سورية يدعون لتحرك مجلس الأمن


المشاركون في مؤتمر أصدقاء سورية يقفون دقيقة صمت ترحما على ضحايا النظام السوري

المشاركون في مؤتمر أصدقاء سورية يقفون دقيقة صمت ترحما على ضحايا النظام السوري

دعا البيان الختامي لمؤتمر أصدقاء الشعب السوري الذي عُقد في باريس الجمعة، إلى ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، وإلى استصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بشأن سورية بناء على الفصل السابع.

وجاء في البيان أن المشاركين في الاجتماع قرروا تكثيف المساعدة للمعارضة، وتوفير وسائل اتصال تسمح بإجراء اتصالات داخلية وخارجية بشكل أكثر أمانا، ضمانا حمايتها في إطار تحركها السلمي، كما دعا البيان المعارضة إلى مواصلة التركيز على أهدافها المشتركة.

ودافع وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس عن نتائج المؤتمر الذي قال عنه في مؤتمر صحافي إنه أفضى إلى قرارات ملموسة.

كما قال "لدينا أكثر من مئة دولة أكدت بصوت عال بأنها تريد، باسم الحرية والحقوق رحيل بشار الأسد، ثم إن هناك قرارات اتخذت. ربما هناك من يقول إن هناك مناقشات من دون قرارات ملموسة، لكن عندما تقرر دول مختلفة زيادة العقوبات (على سورية)، وزيادة المساعدات الإنسانية، وقررت معا التوجه بسرعة إلى مجلس الأمن الدولي بناء على الفصل السابع لتنفيذ خطة المبعوث الدولي والعربي المشترك كوفي أنان، فهذا شيء ملموس وليس خطابا".

ورحب المشاركون باستعداد المغرب لاستضافة الاجتماع المقبل لمؤتمر أصدقاء الشعب السوري. وقد أبدت إيطاليا استعدادها لاستضافة الاجتماع الذي سيليه.

وأجمع المشاركون في المؤتمر على ضرورة تطبيق خطة جنيف للانتقال السلمي في سورية، والإسراع بوقف سفك الدماء وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري، فضلا عن تنحي الرئيس بشار الأسد عن السلطة.

مليون يورو من فرنسا

من جانبه، حذر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في كلمته الافتتاحية للمؤتمر من أن الأزمة السورية باتت تهدد الأمن والسلام الدوليين، مؤكدا أن تنحي الأسد بات حتميا.

وبدوره، أشار وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى الجانب الإنساني للأزمة السورية الذي بات يؤثر على دول الجوار التي تستضيف عشرات آلاف اللاجئين، معلنا تخصيص مساعدة إنسانية بقيمة مليون يورو.

وقال "إن نتائج الأزمة السورية عديدة جدا من بينها أريد أن أذكر الحالة الإنسانية المتردية في البلد، والتي تتعدى حدود سورية وتمتد إلى البلدان المجاورة، هذه البلدان التي بدأت تواجه عشرات آلاف من اللاجئين وهذا أمر قد يتسبب في نوع من عدم الاستقرار".

وأعلن أن فرنسا "قررت توفير إمكانيات عالية، فكرنا كذلك في وضع صندوق للمساعدات الإنسانية، نحن قررنا أن نضع مليون يورو وكل الإمكانيات المتاحة لنا في خدمة الشعب السوري في إطار عمل منسق عن طريق وزارة الخارجية".

"توثيق الجرائم"

وأكد فابيوس أنه يتم توثيق الجرائم التي ترتكب في سورية لمحاسبة المسؤولين عنها أمام القضاء الدولي، مضيفا أن "الأزمة السورية تمثل تحديا بالنسبة للمجتمع الدولي، وهي كذلك تضعنا أمام مسؤولية الإفلات من القانون سواء القانون السوري أو القانون الدولي فإن مرتكبي هذه الجرائم يجب أن يمثلوا أمام العدالة".

وقال أيضا إنه "في الوقت الذي نلتقي فيه هناك من ينخرط الآن في جمع الأدلة، وأريد أن أقول لكم إن مجلس حقوق الإنسان سينكب على هذا الأمر وفرنسا تدعم تدخل المحكمة الجنائية الدولية فيما يتعلق بالجرائم"، مشيرا إلى أن قرار مجلس الأمن في إطار البند السابع سيسهّل هذا الأمر، وكذلك إصدار عقوبة على المنخرطين في هذه الجرائم، وقد أحرزنا تقدما في هذا الاتجاه منذ اجتماعنا في واشنطن.

من جهته، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي إلى تنفيذ خطة أنان من خلال قرار لمجلس الأمن الدولي، وقال إنه تم التوصل إلى توافق هام حول عملية الانتقال السياسي في سورية، داعيا المعارضة لتدعيم التنسيق فيما بينها وتوحيد الرؤى.

وألمح وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في كلمته أنه ليس هناك إمكانية لاستمرار الأسد في السلطة في المرحلة الانتقالية، ودعا إلى تقديم الدعم للشعب السوري على كافة الأصعدة.

في سياق متصل، قال ممثل الأمين العام للأمم المتحدة فرنانديز تارانكو إن الأوضاع الميدانية في سورية تعيق وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وأضاف أن "النزاع في سورية وصل إلى منعطف خطير، والموقف على الأرض تدهور بشكل درامي وأصبح أكثر عسكرة، وهناك آلاف القتلى من المدنيين والمزيد جرحوا أو اعتقلوا أو احتجزوا وهناك انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وطبقا لتقييم الأمم المتحدة، هناك على الأقل مليون ونصف سوري بحاجة إلى مساعدات إنسانية فورية ومع ذلك العنف يعرقل جهود الأمم المتحدة لتوصيل المساعدات اللازمة، القتل والاختطاف أصبح أيضا طائفيا ويهدد نسيج المجتمع السوري".

وأشاد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بمقررات مؤتمر جنيف وبدعم الحل السياسي للأزمة، لافتا إلى مخاطر تدفق الأسلحة إلى سورية، "المجتمع الدولي يجب أن يعمل سويا الآن لترجمة هذا الاتفاق إلى عمل، العسكرة ستكون خاطئة ويجب أن يلجأ الطرفان إلى أعمال ملموسة لإيقاف تدفق الأسلحة".

"منطقة عازلة وحظر جوي"

وخلال مشاركته في المؤتمر، دعا عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني السوري المعارض أصدقاء سورية إلى اتخاذ خطوات عملية وواضحة لحل الأزمة في مقدمتها فرض منطقة عازلة وحظر جوي.

وأضاف "أقول لأصدقائنا إن كل ابتعاد عن القانون الدولي معناه المزيد من القتل، وإن كل غموض في النصوص والمواقف معناه المزيد من القتل، حان الوقت لاتخاذ تدابير رادعة تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، ولتكن كل التدابير موجودة على الطاولة ومن ضمنها الممرات الآمنة ومناطق الحظر الجوي ".

وأضاف سيدا أن سورية تحتاج إلى مساعدات إغاثية عاجلة وقال إن "سورية بأسرها منكوبة، وهي تحتاج اليوم إلى مساعدات إغاثية عاجلة، مساعدات يلزم المجتمع الدولي النظام بضرورة السماح لها بالوصول إلى المحتاجين".

كما أشاد رئيس المجلس الوطني السوري بمقررات مؤتمر جنيف، إلا أنه شدد على ضرورة الاتفاق الدولي الصريح على مبدأ رحيل الأسد عن السلطة، كما جدد دعوة موسكو وطهران إلى احترام تطلعات الشعب السوري.

وقال "نجدد الدعوة إلى المسؤولين في روسيا إلى ضرورة التمعن في ما يجري في سورية بغية استيعاب مطالب الشعب السوري العادلة المشروعة واحترامها، وذلك سيكون لمصلحة الشعبين الروسي والسوري، كما نتوجه إلى المسؤولين في إيران لندعوهم إلى احترام حقائق التاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة ومبادئ حقوق الإنسان واحترام تطلعات الشعب السوري المشروعة".

"عزل النظام السوري وداعميه"

أما وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو فدعا أصدقاء سورية إلى عقد اجتماع في الجمعية العمومية في الأمم المتحدة بهدف عزل النظام السوري وداعميه.

وأضاف "يجب أن نجتمع في نيويورك في الجمعية العامة، هذه المرة 139 دولة تدعم قرار الجمعية العامة في العام الماضي، يجب أن يكون هناك اجتماع في نيويورك لأكبر عدد من الدول لعزل النظام السوري وداعميه".

تنفيذ مقررات جنيف

وشدد أوغلو على ضرورة بدء تنفيذ مقررات مؤتمر جنيف الداعمة لحل سياسي في سورية بدءا بتشكيل حكومة انتقالية.

وأضاف "لماذا نحتاج إلى حكومة انتقالية؟ نحتاج إليها لأن الحكومة الحالية غير شرعية وغير فعالة في إدارة البلاد وأيضا للوصول إلى عملية انتقالية، في نفس الإطار أقول إنه ستكون هناك سلطة تنفيذية كاملة للحكومة الانتقالية. إذن على أي أساس سيستمر بشار؟ النص واضح، واسم المجموعة كان مجموعة عمل، وبالتالي حان الوقت للعمل".

في السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفليه في كلمته أن من غير الممكن بقاء الأسد ضمن أي حل للأزمة السورية.

وقال "إن مجموعة أصدقاء سورية في جنيف ذكروا أن وقت الحلول السياسية يكاد ينتهي، دعوني أكون واضحا في هذا المضمار، لا يمكن أن نتصور حلا يبقي النظام بدون تغيير، هذا يعني أن التحول الديموقراطي والسلمي في سورية ومن أجل سورية يقطع الطريق أمام بشار الأسد، ويجب أن نزيد من الضغط السياسي والاقتصادي على النظام بما في ذلك العمل على قرار على أساس البند السابع في مجلس الأمن".
XS
SM
MD
LG