Accessibility links

تقرير: 2014 الأسوأ للصحافيين في العالم العربي


نشطاء "مراسلون بلا حدود" يحتجون أمام سفارة إيران في باريس

نشطاء "مراسلون بلا حدود" يحتجون أمام سفارة إيران في باريس

"حرية الصحافة في العالم العربي تعيش أزمة حقيقة"، فبعد الانكسارات التي أعقبت الربيع العربي وألقت بتصنيف دول بارزة في مراتب متدنية جدا، أظهر تصنيف جديد لمنظمة "مراسلون بلا حدود" أن 2014 قد يكون "الأسوأ" للصحافيين ليس في الدول العربية فقط ولكن في العالم أيضا.

وتبرز نسخة التقرير وجود تهديد لحرية الصحافة حتى في قلب الدول الديمقراطية، إذ تراجعت بعض البلدان في سلم الترتيب بسبب "تأويل سلطاتها بشكل مفرط وفضفاض لمفهوم حماية الأمن القومي على حساب الحق في الإخبار وتلقي المعلومات".

وحافظت فنلندا على موقعها في الصدارة للعام الرابع على التوالي، وتأتي بعدها كل من هولندا والنرويج، على غرار تصنيف العام الماضي. أما في الطرف المقابل، فيتذيل "الثلاثي الجهنمي" الذي يتألف من تركمانستان وكوريا الشمالية وإريتريا، قائمة ترتيب 180 دولة.

موريتانيا الأولى عربيا

يسلط ترتيب 2014 الضوء على الترابط السلبي بين حرية الصحافة والصراعات، ففي سياق يطغى عليه عدم الاستقرار، تصبح وسائل الإعلام مستهدفة على نحو واضح بحسب التقرير.

وتجسد كل من سورية (المرتبة 177) ومصر (159) والعراق (153) ولبنان (106) هذا السيناريو، إذ اعتبرت المنظمة سورية البلد الأخطر على الصحفيين والأكثر تهديدا لحرية الإعلام، وأضحت تقف على عتبة "الثلاثي الجهنمي".

أما في مصر، فأكد التقرير أنه منذ وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في صيف 2012 تصاعدت موجة الاعتداءات على الصحافيين وإخضاع وسائل الإعلام لسلطة الجماعة بشكل منهجي، وبعد أن أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي استمر قمع حرية التعبير والصحافة.

دول الخليج هي الأخرى تشهد موجة من الاعتقالات والمحاكمات في حق الإعلاميين بتهمة الانتماء إلى الإخوان. واحتلت موريتانيا المرتبة الـ60 في الترتيب العالمي لحرية الصحافة والأول عربيا، بعد جزر القمر (53)، وفي المرتبة الثالثة الكويت (91)، ثم قطر (113).

أما المملكة العربية السعودية فاحتلت المرتبة الـ164 بعد البحرين (163). وبقيت تونس في المرتبة الـ133، فيما تقدمت الجزائر إلى المرتبة الـ121، ونزل المغرب درجتين إلى المرتبة الـ 138 بسبب اعتقال صحافي مدير موقع إخباري محلي والإفراج عنه لاحقا.

ترتيب الدول العربية بين عامي 2013 و2014:

أبرز التراجعات

وكشف ترتيب هذا العام عن وجود ترابط سلبي آخر بين حرية الإعلام والمحافظة على الأمن القومي، فقد أكد التقرير أن السلطات "تضحي أحيانا بحرية الإعلام لتبقي الباب مفتوحا على مصراعيه أمام كل تأويل فضفاض لمفهوم الأمن القومي، مما يمهد الطريق نحو تراجع مثير للقلق فيما يتعلق بالممارسات الديمقراطية".

وأضاف أن الصحافة الاستقصائية تواجه صعوبات كثيرة في بعض الأحيان كما هو الحال في الولايات المتحدة (المرتبة 46)، التي فقدت 13 مرتبة في التصنيف العالمي، مسجلة بذلك أحد أكبر التراجعات وأكثرها إثارة للانتباه في سياق اعتبرته منظمة مراسلون بلا حدود "يتميز بملاحقة شرسة لمصادر المعلومات خاصة بعد تسريبات العميل السابق في وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن".

وبدورها، رفعت المملكة المتحدة (المرتبة 33)، حسب التقرير، شعار مكافحة الإرهاب "لممارسة ضغوط سافرة على صحيفة الغارديان، واعتقال صحافي لمدة تسع ساعات".

وفقدت اليابان (المرتبة 59) خمس درجات بسبب اعتماد البرلمان في أواخر عام 2013 قانون "أسرار الدولة". وقال التقرير إن القانون "يضيف مزيدا من الضبابية والتعتيم على تعاطي الحكومة اليابانية مع المواضيع التي تهم الشأن العام مثل القضية النووية والعلاقات مع الولايات المتحدة، وغيرها من القضايا التي تدخل في نطاق المحرمات الكبرى".

انتهاك حرية الصحافة في عينة من الدول بين عامي 2013 و2014:

و لا تتردد بعض الحكومات في اللجوء إلى ورقة "مكافحة الإرهاب" لاتهام الصحافيين بـ"تهديد الأمن القومي"، ففي تركيا (المرتبة 154) "يقبع عشرات الإعلاميين في السجون تحت هذه الذريعة، ولاسيما عندما يتعلق الأمر بتغطية القضية الكردية"، كما يؤكد التقرير.

وأفاد تقرير منظمة مراسلون بلا حدود إلى أن الصين (175 المرتبة) تشهد حركة تدوين مذهلة ومفعمة بالحيوية، ومع ذلك فإن سلطات هذا البلد لا تزال تمارس الرقابة وتزج بالمعارضين في السجون، كما تستخدم هذه القوة العالمية الجديدة نفوذها الاقتصادي لتعزيز سيطرتها على وسائل الإعلام في هونغ كونغ وماكاو وتايوان سعيا إلى تجريدها من استقلاليتها.
XS
SM
MD
LG