Accessibility links

هل تنجح قطر في استبدال العمالة الآسيوية بالفلسطينيين؟


عمال فلسطينيون شرق غزة-أرشيف

عمال فلسطينيون شرق غزة-أرشيف

فور اعلان "المكرمة" القطرية باستقدام العمالة الفلسطينية وفتح 20 ألف فرصة عمل أمام الشباب الفلسطينيين، توجه عبود (28 عاما) إلى مكتب التشغيل في مدينة بيت لحم، حيث يعيش، لتقديم طلبه.

ولكن سرعان ما اختفى بريق الأمل من عيني عبود، الذي رسم لساعات معالم حياته الجديدة في دولة تعد من أغنى دول المنطقة، عندما علم بأن القرار القطري يقتصر على عمال المنشآت.

وهكذا، وقف مجال تخصص الشاب الحاصل على شهادة جامعية من درجة البكالوريوس، حاجزا أمام تطلعه إلى حياة أفضل وظروف عيش أحسن.

ويقول عبود في تصريح لـ"راديو سوا"، إن "فرصة العمل في قطر فتحت باب الأمل أمام آلاف الخريجين العاطلين عن العمل في فلسطين، ولكن للأسف حرمت منها شرائح واسعة من الشباب بسبب حصرها في فئة معينة".
فرصة العمل في قطر فتحت باب الأمل أمام آلاف الخريجين العاطلين عن العمل في فلسطين


ويضيف ابن بيت لحم، أن الإفصاح عن الفئة المستفيدة من فرص العمل، أصاب الآلاف من الوافدين على مكاتب التسجيل بصدمة كبيرة، لأن فرصة العمل في قطر من شأنها أن تساعد العديد من العائلات الفلسطينية.

ويستغرب عبود الأمر قائلا، إن "قطر تتوفر على اقتصاد قوي والسوق القطرية يمكنها استيعاب طاقات فلسطينية جديدة وضخ دماء عمالية جديدة وليس فقط في قطاع البناء".

"فلسطين ليست كلها عمال منشآت، فهناك خبرات قوية في مجالات الصناعة والخدمات وتتوفر على كفاءات عالية"، يقول الشاب الفلسطيني.

ويعرب عبود عن أمله في أن تتم مراجعة المنحة، لفتح المجال أمام شرائح أوسع من الشباب الفلسطينيين الذين يعانون بشكل كبير من البطالة.


300 دولار.. أجر العامل الفلسطيني

بالأمس القريب فقط، كان من المستحيل على الفلسطينيين الحاملين لوثائق سفر فلسطينية، أن تطأ أقدامهم أرض الخليج وبالأخص قطر، حسبما ذكر وزير العمل في السلطة الفلسطينية أحمد مجدلاني لـ"راديو سوا". فما الذي استجد في الأمور؟

هل يكمن الجواب في المرتب "الهزيل" الذي يقدمه المشغل القطري لاستقدام العمال الفلسطينيين؟



لقد قدمت كل من السلطات القطرية والحكومة الفلسطينية المبادرة على أنها شكل من أشكال الدعم السياسي والإنساني لشعب فلسطين في أزمته ومعاناته الاقتصادية، في الوقت الذي تتكاثر فيه الانتقادات الدولية الموجهة لقطر، بسبب سوء معاملة العمال الأجانب، وخاصة العاملين في أوراش البناء.

المكرمة القطرية تحمل في طياتها استغلالا واضحا للفلسطينيين

وتعقيبا على الموضوع، يقول عضو اللجنة التنفيذية والمسؤول عن قسم الإعلام في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، محمد العطاونة، إن "المكرمة" القطرية "بتفاصيلها الغائبة وغير الواضحة، وبالنظر للانتهاكات التي تتعرض لها العمالة الأجنبية في قطر، تحمل في طياتها استغلالا واضحا للفلسطينيين".

ويضيف المسؤول النقابي، أن المبادرة القطرية "لا تستجيب لحاجات العمال الفلسطينيين"، إذ أن الراتب المطروح (300 دولار) "هو أقل من الحد الأدنى المتدني للأجور في فلسطين".

ويؤكد العطاونة على ضرورة توفير الحماية الاجتماعية للعمالة الفلسطينية الراغبة في التوجه إلى قطر، في إطار قوانين وتشريعات العمل الدولية.


الفلسطينيون يختلفون عن الآسيويين

وتعليقا على توقيت المبادرة التي تتزامن مع اشتداد ضراوة الانتقادات الدولية الموجهة لقطر بشأن سوء معاملة العمال خاصة الآسيويين منهم، يجيب وزير العمل الفلسطيني أحمد مجدلاني، بأن العمالة الفلسطينية تختلف عن غيرها من حيث النوعية والكفاءة والقدرة، حسب قوله.

ولكن هل يا ترى يكفي ذلك لحمايتها من أي ممارسات غير قانونية محتملة؟

بهذا الصدد، يوضح المسؤول الفلسطيني بأن وفدا من وزارته سيتوجه إلى قطر للاتفاق حول مذكرة تفاهم تتصل بشروط وظروف وبيئة عمل العمال الفلسطينيين، بما ينسجم ومعايير العمل العربية والدولية.

أما فيما يتعلق بالأجر المقترح، فينفي مجدلاني علمه بمثل هذه المعطيات، مضيفا أن "مسألة الأجور ستكون موضوع تفاوض ما بين المشغل والراغب في العمل، ولن يكون للوزارة أي تدخل في هذا الشأن".

من غير المنطقي أن يتم الحديث عن 300 دولار كأجر شهري في حين أن الحد الأدنى للأجور في فلسطين يتجاوز 380 دولارا
ويعتبر أنه "من غير المنطقي أن يتم الحديث عن 300 دولار كأجر شهري في حين أن الحد الأدنى للأجور في فلسطين يتجاوز 380 دولارا".

وفي ما يخص الفئات المستفيدة من المبادرة، يؤكد مجدلاني أن السلطات الفلسطينية قد فتحت باب التسجيل لكل الكفاءات سواء كانوا عمالا مهرة أو فنيين أو تقنيين أو حرفيين من مستويات مختلفة، بما في ذلك الكفاءات العلمية المختلفة.

لكن، يضيف أن الإقبال سيكون على عمال المنشآت، نظرا لحاجة قطر في هذا المجال لبناء منشآت رياضية، لاستقبال كأس العالم لكرة القدم في 2022.

ويشير وزير العمل الفلسطيني إلى أن وزارته فتحت باب التسجيل للراغبين في العمل بقطر عبر بوابتها الالكترونية وعلى نظام معلومات سوق العمل الفلسطيني منذ ثلاثة أسابيع، وأنه لا يزال مفتوحا إلى الآن لكل الفلسطينيين، سواء الذين يقطنون في الضفة الغربية أو القدس وقطاع غزة، الشتات الفلسطيني أيضا.

ويؤكد أن عدد المسجلين على نظام سوق العمل يقارب ال36.000 شخص، 49 في المئة منهم من قطاع غزة و48 في المئة من الضفة والقدس و2.7 في المئة تقريبا من الشتات.



ولكن مسؤول قسم الإعلام في الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، محمد العطاونة، يشكك في صحة هذه المعلومات. ويقول إن توافد العمال الفلسطينيين هو على العكس، دون المستوى المطلوب رغم حالة البؤس الاجتماعي التي تسود البلاد، وانعدام فرص العمل لعشرات آلاف الخريجين.

"من خلال متابعتنا كاتحاد عام لنقابات العمال، يمكننا القول إن عمالنا منتبهين وواعين ولن يذهبوا بأي ثمن"، يقول العطاونة.

ويستطرد بالقول إنه إذا كانت الحجة أن الاتفاقية تجري بين طالب العمل ومشغله في قطر ،فهذا لا يعفي من المسؤولية السلطة الفلسطينية ووزارة العمل، التي تندرج بين أولى مهامها رعاية تطوير سوق العمل الفلسطيني بما يحقق فرص عمل لائقة، تتفق ومعايير العمل الدولية وقانون العمل الفلسطيني المعمول به.
  • 16x9 Image

    حنان براي

    حنان براي صحافية بالقسم الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال والذي يشرف على موقعي قناة "الحرة" و "راديو سوا". حصلت حنان على شهادة الماجستير في الترجمة من مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بمدينة طنجة المغربية، وعلى شهادة البكالوريوس في اللسانيات.
    عملت حنان صحافية منذ سنة 2001 بوكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط، قبل أن تلتحق بمكتب الوكالة في لندن حيث غطت عددا من الأحداث والتظاهرات الدولية والمحلية.

XS
SM
MD
LG