Accessibility links

logo-print

أشخاص عاديون أسسوا إمبراطوريات اقتصادية.. كيف فعلوها؟


المطعم الرسمي الأول الذي حمل اسم ماكدونالدز

المطعم الرسمي الأول الذي حمل اسم ماكدونالدز

أصحو كل يوم فأفتح تلفازي الذي أنتجته شركة سامسونغ، وأذهب للعمل فأستخدم حاسوبا بنظام مايكروسوفت، وأمر على مطعم ماكدونالدز أو كنتاكي قبل العودة إلى المنزل لقضاء ساعات المساء على موقع فيسبوك.

أنا، من بين ملايين البشر، أستهلك إنتاجات يقف خلفها أناس نشأوا في محيط عائلي وبيئي عادي، لكن طموحهم وإبداعهم غير العالم.

هذه خمس حكايات لخمس شركات عالمية بدأت كأي عمل طبيعي سرعان ما حول أصحابه إلى أغنى أغنياء العالم.

مايكروسوفت.. الهوس يأتي بالمستحيل

في العام الماضي، صنفت صحيفة "يو أس إيه تودي" الأميركية رجل الأعمال الشهير بيل غيتس كأغنى رجل في العالم، وذلك بفضل شركته الضخمة مايكروسوفت، التي غزت منتجاتها البيوت والمدارس والمكاتب، وحتى مراكز القرار العالمي من خلال نظام التشغيل الحاسوبي "ويندوز" وحزمة البرامج المكتبية "أوفيس".

ولد غيتس في مدينة سياتل عاصمة ولاية واشنطن في 28 تشرين الأول/أكتوبر 1955، وعاش حياة عادية كأي أميركي آخر، لكن ولعه "غير العادي" بالحاسوب فتح أمامه بابا للثروة.

نشأ غيتس كما يروي مقربون منه، في عائلة متوسطة تشتغل في السياسة والأعمال والخدمات الاجتماعية. عمل والده محاميا، وشغلت والدته منصبا إداريا في جامعة واشنطن، وفق أحد المواقع المتخصصة بسير المشاهير.

غيتس الذي ولع بالحاسوب منذ كان عمره 13 عاما، راح يقضي معظم وقته في المدرسة التي استطاعت إحضار حاسوب بعد حملة تبرعات قام بها مجلس الأمهات، بسبب عدم قدرة المدرسة على تحمل تكاليف شراء الحواسيب التي كانت كبيرة وباهظة الثمن في ذلك الحين.

في مدرسته، ليكسايد، التقى غيتس بول آلين، الذي شاركه حبه الشديد للحاسوب، ليحققا سويا نجحا منقطع النظير.

في عام 1975، أقنع آليكس صديقه غيتس بترك دراسة الحقوق والالتحاق به للعمل بشركة صغيرة للحواسيب، قبل أن يقرر الإثنان إنشاء شركة صغيرة لتزويد الشركة التي يعملان بها ببعض التقنيات، أطلقا عليها "مايكروسوفت"، من "مايكرو" كومبيوتر أو الكومبيوتر الشخصي أو الصغير، وسوفت المستوحاة من "سوفت وير" وهي برامج الكومبيوتر.

شاهد قصة تعارف بيل بآليكس في هذا الفيديو الذي يحتوي صورا قديمة للشريكين خلال مرحلة الطفولة ومقابلات مع أستاذته في المدرسة:



استفاد الإثنان من التطور التكنولوجي في مجال الحاسوب والإقبال عليه وتدرجا في الشركة، إذ اشتهرا بالخبرة في نظام التشغيل، وهو ما حدا بشركة "آي بي أم" العالمية التي أعدت مشروعا عرف باسم "مشروع مانهاتن" لتصنيع حاسوب شخصي عرف باسم "آي بي" عام 1980، للاتصال بغيتس وشريكه بحثا عن نظام تشغيل، وليكون ذلك المشروع بابا واسعا للانتقال نحو العالمية، والذي استفاد منه غيتس أكثر بعد أن قرر صديقه بيع حصته.

تويت لصورة بيل غيتس في نفس هيئة المكتب ومقارنة بين عامي 1981 وعام 2013.


وبلغ دخل مايكروسوفت السنوي 77.65 مليار دولار عام 2013، وفق موقع ماركت ووتش المتخصص بأخبار الاقتصاد، فيما بلغ العاملون في مايكروسوفت بنفس العام 100.932 موظف، أي بما يعادل سكان مدينة كاملة، والموظفون ينحدرون من 112 بلدا في العالم، وفق إحصائية لموقع مايكروسوفت.

ماكدونالدز.. محطة تقود إلى العالمية

كان كل هم الشقيقين ريتشارد (ديك) وموريس (ماك) ماكدونالد تغطية نفقاتهما الشخصية عندما قررا افتتاح مطعم في محطة وقود على طريق للمسافرين في ضواحي مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا.

كان ذلك عام 1940، عندما افتتح الشقيقان ريتشارد وموريس مطعمهما الصغير ليقدما وجبات سريعة للمسافرين، أطلقا عليه اسم "ماكدونالدز هامبرغر"، فكان مطعما كغيره من آلاف المطاعم المنتشرة في أنحاء الولايات المتحدة آنذاك.
مطعم ماكدونالذ الأول الذي افتتحه الشقيقان وسمي بماكدونالدز هامبرغر

مطعم ماكدونالذ الأول الذي افتتحه الشقيقان وسمي بماكدونالدز هامبرغر

وفي عام 1948، أغلق ديك وماك المطعم لمدة ثلاثة أشهر لتحسينه مع تخفيف نوع الوجبات وحصرها في تسعة فقط، أشهرها الهامبرغر الذي كان يباع بسعر 15 سنتا، وفق ما يقوله الموقع الرسمي للشركة.

تجول بالقرب من مطعم ماكدونالدز الأول عبر الضغط على هذا الرابط.

مع مرور الوقت، ساهمت نوعية الوجبات التي قدمها المطعم الصغير ونظام تقديمها باكتسابه شهرة محلية دفعت رجل الأعمال روي كروك إلى زيارة مطعم الأخوين ماكدونالدز عام 1955. كروك كان بدوره قد تنقل في حياته من سائق سيارة إسعاف في منظمة الصليب الأحمر إلى عازف بيانو، ثم التحق بالتجارة إلى أن أصبح معروفا على المستوى المحلي.

المطعم الرسمي الأول الذي حمل اسم ماكدونالدز

المطعم الرسمي الأول الذي حمل اسم ماكدونالدز

عرض كروك على الأخوين تحويل المطعم إلى سلسلة مطاعم في شتى أرجاء الولايات المتحدة، وهو ما وافق الشقيقان عليه على الفور باعتباره حلما كانا يسعيان لتحقيقه.

وفي العام ذاته، افتتح التاجر كروك أول مطعم له في شارع ليكوود في مدينة دويني بولاية كاليفورنيا ليكون أول مطعم يحمل اسم ماكدونالدز بالعلامة الصفراء الشهيرة.

شاهد المطعم الأول الذي حمل اسم ماكدونالدز والذي افتتحه التاجر روي كروك بشراكة مع الشقيقين ماكدونالدز.


أما اليوم، فتملك الشركة العملاقة أكثر من 35 ألف مطعم في أكثر من 100 دولة حول العالم، وفق موقعها الرسمي.

ويأكل في مطاعم ماكدونالدز 69 مليون شخص يوميا، وتبلغ أرباحها 28 مليار دولار عام 2012، حسب تقرير للشركة.

فيسبوك.. تجربة موهوب تغير حياة الملايين

حين تسأل مارك زوكربيرغ المولود عام 1984 عن قصة إنشاء فيسبوك، فإنه يقول إن الموقع كان عبارة عن فكرة مشروع دراسي، تحول إلى موقع مواعدة بين الطلاب في الجامعة.

في مارس عام 2003 ، أسس زوكربيرغ موقعا على الإنترنت أطلق عليه اسم فيس ماتش Facematch، بالاشتراك مع داستين موسكوفيتز وكريس هيوز، وهما من طلاب قسم علوم الحاسوب في جامعة هارفارد، حيث كان يدرس زوكربيرغ.

أخذ مارك فكرة موقع مواعدة أميركي اقترحها عليه الشابان، ثم طورها حين اكتشف من خلال لعبة قام بها مع أصدقائه، بأن الناس يحبون أن يروا صور أشخاص يعرفونهم وليس أشخاصا لا يعرفونهم، فكانت فكرة موقع للأصدقاء بدل أن يكون للتواعد، تحتل فيه الصور الشخصية حيزا كبيرا.

ومع تطور الفكرة، أنشأ زوكربيرغ موقع فيسبوك الرسمي في الرابع من كانون الثاني/ يناير عام 2004، ليكون أكثر تفصيلا في عرض التعريف عن الأشخاص.

وكانت عضوية الموقع مقتصرة في بداية الأمر على طلاب جامعة هارفارد، ولكنها امتدت بعد ذلك لتشمل جامعات أخرى.

اتسعت دائرة الموقع بعد ذلك لتشمل ألفي طالب جامعي، ثم طلاب المدارس الثانوية، وأخيرا أي شخص يبلغ من العمر 13 عاما فأكثر، ويضم الموقع حاليا أكثر من مليار مستخدم على مستوى العالم يشاركون الآخرين أفراحهم وأحزانهم وآراءهم الشخصية.

وفي العام الماضي أعلنت إدارة فيسبوك أن عدد المستخدمين للموقع تجاوز 874 مليون مستخدم شهريا، فيما بلغت قيمة المبيعات خلال تلك السنة نحو ملياري دولار، وفق مواقع متخصصة.

أما مارك وهو في مطلع الثلاثينات من عمره اليوم، فقد تحولت حياته من شاب موهوب، إلى رجل أعمال عالمي يوقع صفقات قدرها ملايين الدولارات، ويصر على بقائه بالشخصية ذاتها التي ألهمته إنشاء الموقع حين كان طالبا.

سامسونغ.. تجارة الأرز والسمك تصنع عالما

يبلغ عدد العاملين في شركة سامسونغ المعروفة، أكثر من 344.000 شخص، فيما قدرت أرباحها عام 2013 بأكثر من 268 مليار دولار، وفق تقرير للشركة، أي ما يعادل ضعف الدخل القومي لدول عربية مثل قطر والكويت والمغرب والعراق، على سبيل المثال.

ولو كانت سامسونغ دولة، سيكون ترتيبها رقم 35 في أكبر اقتصاديات العالم، حسب إحصائيات عام 2006.

بدأت شركة سامسونغ عام 1938 بعيدا تماما عن التكنولوجيا، حين أنشأ بيونغ شول لي، شركة لتصدير واستيراد السمك الكوري المجفف والخضروات والفواكه، إلى مدينتي مانشوريا وبيجين، وفق ما يقوله الموقع الرسمي لسامسونغ.

المتجر الأول لشركة سامسونغ

المتجر الأول لشركة سامسونغ

مع نجاح الشركة التدريجي في مجال الاستيراد والتصدير، قرر صاحبها التحول إلى استيراد وتصدير أجهزة التلفزيون، قبل أن يشرع في صناعة أجهزة التلفزيون والغسالات والثلاجات، ودعمها بعروض مبتكرة في طرق الدفع والضمان بعد البيع، فاستطاعت أن تغزو العالم كله بصناعاتها تلك.




دجاج كنتاكي.. خلطة عجيبة بعد سن الأربعين

مع وفاة والده وهو في السادسة من عمره، وجد هارلاند ساندرز المولود في التاسع من أيلول/سبتمبر عام 1890 في مدينة هينري فيل Henryville التابعة لولاية إنديانا الأميركية، نفسه في مواجهة الحياة وإعالة شقيقه وشقيقته الأصغر منه، ليبدأ العمل وهو في سن 10 سنوات فقط، متنقلا بين العمل كمزارع ومساعد سائق وعامل في محطة السكك الحديدية وبائع تأمين.

بقيت حياة سنادرز عادية إلى بلوغه سن الـ40، عندها افتتح مطعما صغيرا في محطة وقود بولاية كنتاكي، قبل أن يوسع مطعمه ليكون مستقلا عن المحطة، وأصبح مشهورا بقلي الدجاج على المستوى المحلي، وفق ما يقوله الموقع المتخصص بسرد سيرته.

بعد أن أغلق مطعمه عام 1952، بدأ الرجل بتصدير خبرته في قلي الدجاج، وزعم أنه اكتشف خلطة مختلفة عن المعهود للدجاج المقلي. راح يطبقها متنقلا بين مطاعم الولايات المتحدة قبل أن يتطور الأمر ليصبح متخصصا في مجاله ويعقد شراكات لإدارة مطاعم، حسبما يقول الموقع الرسمي للشركة.

شاهد قصة كنتاكي المتضمنة مشاهد بدايات المطعم:


ودجاج كنتاكي أو الـ كي أف سي KFC اختصار لـ Kentucky Fried Chicken.

وبعد وفاة ساندرز، أدارت شركة فرعية سلسلة المطاعم بين عامي 1997–2002 ، ومنذ 2002 أصبحت مطاعم كنتاكي ضمن ملكية Yum وهي شركة تدير سلسلة مطاعم بيتزا وبيغ بوكس ميل.
  • 16x9 Image

    محمد زيد مستو

    حصل محمد زيد مستو على الإجازة في الإعلام وأخرى في الحقوق وعمل في مجال الصحافة لسنوات متنقلا بين الصحافة المكتوبة والإذاعة والتلفزيون، ثم الموقع الإلكتروني لقناة العربية، قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية وعمله في الموقعين الإلكترونيين لقناة "الحرة" و "راديو سوا".

XS
SM
MD
LG