Accessibility links

logo-print

الأزمة الخليجية.. من صاحب الحق #قطر أم #السعودية؟


قادة دول مجلس التعاون الخليجي وبينهم أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني- أرشيف

قادة دول مجلس التعاون الخليجي وبينهم أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني- أرشيف

ما أن سحبت الرياض وأبو ظبي والمنامة السفراء من الدوحة احتجاجا على مواقف قطر، حتى برزت على السطح خلافات إقليمية باتت اليوم تهدد مصير مجلس التعاون الخليجي.

ويواجه المجلس أزمة غير مسبوقة منذ تأسيسه قبل 33 عاما منذ خطوة الدول الثلاث في الخامس من آذار/مارس، واتهمت قطر بالتدخل في شؤونها الداخلية فضلا عن تهديد أمن واستقرار دول المجلس بسبب تشجيع ودعم الدوحة للتيارات الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين التي باتت السعودية تعتبرها منظمة إرهابية.

"الخلافات ليست جديدة"

وقال الوزير الكويتي السابق علي البغلي إن خلافات حدودية كانت قائمة بين دول الخليج
الخلافات بقيت طي الكتمان ولم تطف على السطح حتى صارت الخلافات السياسية في المواقف
فكانت تحل وراء الستار، مضيفا أن تلك الخلافات بقيت طي الكتمان ولم تطف على السطح حتى صارت الخلافات السياسية في المواقف.

وأوضح البغلي في تصريح لموقع "راديو سوا" أن دول الخليج جميعها لديها خلافات حدودية، فبعض نقاط الحدود بين تلك البلدات غير مثبتة أو متنازع عليها أو مختلف عليها، باستثناء النزاع الحدودي بين البحرين وقطر الذي تم حله عن طريق التحكيم الدولي.

وفي السياق ذاته، قال الباحث في العلاقات الدولية المغربي عصام لعروسي لـ"راديو سوا"، إن الخلاف القطري مع الدول الثلاث ليس وليد المرحلة الحالية بل جاء نتيجة تراكم اختلافات في وجهات النظر.


وأضاف أن السعودية، التي تعد عرابا لدول التعاون، ترى أن توجهات قطر لا تتناسب مع مجموعة دول الخليج ككتلة، مضيفا أن القضايا الخلافية لا تتطلب أبدا أن تقوم هذه الدول مجتمعة بسحب سفرائها لأن أي إطار اندماجي يقبل الاختلاف في ما يتعلق بالسياسات الخارجية، وهذا أمر معروف حتى بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي، حسب تعبيره.

واتخذت الخطوة غير المسبوقة ضد قطر بعد مسار طويل من الخلافات والوساطات التي باءت بالفشل.

وقال لعروسي، "حينما نرجع إلى طبيعة هذه الأنظمة نفهم جيدا أن هذه الدول كلها تنتمي إلى بنية موحدة وهو نظام ما يسمى باقتصاد الريع، والتبعية إلى الولايات المتحدة، ووجود عمالة قوية داخل هذه البلدان".

"قطر وإخوان مصر مقابل السعودية والعسكر"

وأضاف أن التشابه في تلك البنيات لا يجعل مجالا للشك بأن دول الخليج تنتمي إلى منظومة واحدة، مشيرا إلى أن الاختلاف قطري بالدرجة الأولى، لاسيما مع تصريحات حكومة الدوحة حول مجموعة من القضايا والحملة الإعلامية التي تشنها قطر في وسائل الإعلام.

وقال إن الاختلاف الكبير الذي وقع في الآونة الأخيرة يتمثل في دعم قطر بشكل كبير لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، مقابل رغبة السعودية والإمارات في دعم التحول أو ما سمي "بالهبة الشعبية في الثالث من يوليو/تموز ودعم نظام العسكر"، وهذا ساهم بشكل كبير في الخلاف الذي يعد في الحقيقة خلافا جوهريا، حسب تعبيره.

لا فهم للصراعات الدولية

لكن المحلل السياسي القطري محمد المُسْـفِر، قال لـ"راديو سوا"، إن هناك سوء فهم في علم الإدارة السياسية بين قيادات دول الخليج.

وأضاف أن ليس هناك خلفيات تاريخية ممكن الاعتماد عليها أو العودة إليها لأن الماضي كله
ليس هناك خلفيات تاريخية ممكن الاعتماد عليها أو العودة إليها لأن الماضي كله مرّ
مرّ، لكن ابتداء من عام 1991 حتى اللحظة، فإن إدارة العمل السياسي في مجلس التعاون أصابها نوع من الخلل ونوع من عدم فهم الصراعات الدولية حول هذه المنطقة، ولهذا وصلت الأمور إلى ما هي عليه اليوم، حسب تعبيره.

وكانت الدول الثلاث قد أوضحت في بيان مشترك أن سحب السفراء جاء "لحماية أمنها واستقرارها"، بعدما تبين لها أن "الدوحة غير جادة في تنفيذ اتفاق الرياض والالتزام بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد سواء عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي، وعدم دعم الإعلام المعادي".

الرد القطري

في المقابل، أكدت قطر أنها لن ترد على الخطوة بالمثل، نافية الاتهامات التي وجهتها إليها الدول الثلاث.

وقال الوزير الكويتي السابق علي البغلي، إن قطر لا تود التصعيد لأنها لن تستطيع الصمود أمام دول خليجية أكبر منها، حسب تعبيره.

وأضاف أن قطر تدعو إلى ثورة على الحكام وتحكيم رأي الشعب وإحلال الديموقراطية والتعددية
قطر لا تطبق 10 في المئة من المبادئ التي تنادي أو تشجع على تطبيقها في الدول الأخرى وهذه مفارقة غير مقبولة
فيما "لا تطبق ذلك على أراضيها". وأردف قائلا إن قطر "لا تطبق 10 في المئة من المبادئ التي تنادي أو تشجع على تطبيقها في الدول الأخرى وهذه مفارقة غير مقبولة".

"رد متزن"

لكن الباحث لعروسي كان له رأي مخالف، فقد قال إن التوجه داخل قطر متزن، ويدعو إلى الحوار بشكل أكبر.

وأعرب عن اعتقاده بأن ما يدفع قطر للتريث وعدم المضي في اتجاه القطيعة أو التصعيد، هو الحفاظ على مكتسبات دول الخليج في إطار تعاونها، وخاصة في المجال الأمني الذي يتعلق بتهديد المؤسسات والأشخاص وفي الآونة الأخيرة تدخلت قطر في محاولة لتفكيك شبكة كانت تهدد دولة البحرين، كما قال.

وكانت صحيفة الخليج الإماراتية قد كتبت أنه طلب من الدوحة "عدم احتضان المعارضات الخليجية" و"عدم دعم الإخوان المسلمين" و"عدم دعم الحوثيين في اليمن"، وقد وعدت قطر بتطبيق هذه الطلبات إلا أنها "أخلت" بوعدها.

العلاقات داخل المجلس

وفي هذا الإطار، أوضح البغلي أن كل دولة داخل المجلس تمشي حسب النظام المتبع فيها وقوانينها الخاصة وليس هناك سياسة موحدة للدول الأعضاء أو موقف موحد يجب أن تتخذه، لكن كان من المتوقع أن تكون مواقف الدول الخليجية خصوصا في ما وصفها بالمسائل الكبيرة والمصيرية، منسجمة مع بعضها البعض وألا تتعارض "وهذا ما سبب الاستياء من الموقف القطري" كما قال.

القطريون لن يتزحزحوا عن مواقف سياستهم الخارجية فهي بالنسبة لهم خط أحمر
وفي خضم الأزمة، أثيرت تساؤلات عن مستقبل مجلس التعاون بعد أكثر من 33 عاما على تأسيسه، ومصير عضوية قطر.

وفي هذا الإطار، قال الباحث في العلاقات الدولية عصام لعروسي، إن الخلاف ليس مرشحا للانفجار، لأن هناك مجالا للوساطات وهناك مجالا للاختلاف ولتقارب وجهات النظر. وقال إن الاتجاه نحو الهدنة والمصالحة حول الشروط الدنيا للالتقاء بدل الخلاف، ستكون أقرب طريق في التوصل بنهاية المطاف إلى صيغة مناسبة للحل.

وتوقع ألا يتزحزح القطريون عن مواقف سياستهم الخارجية، فهي بالنسبة لهم، وفق ما قال، خط أحمر وسياسة تضمن لهم "الاستقلالية الإعلامية والمبادرات الإعلامية الحرة"، باعتبار أنها دولة ذات سيادة ومبادراتها لا تشكل أبدا تدخلا في الشؤون الداخلية للدول الثلاث.

في نفس السياق، قال الوزير الكويتي السابق البغلي، إن قطر لديها مطلق الحرية في أن تتخذ أي مواقف تريده، فهي دولة مستقلة ذات سيادة، ولكنه عاد ليقول "عليها أن تتحمل النتائج والعواقب".

ويعتقد مراقبون أن القمة العربية المقرر عقدها في الكويت نهاية الشهر الجاري ستتحول إلى قمة وساطة تحاول من خلالها الكويت رأب الصدع بين السعودية والبحرين والإمارات من جهة ودولة قطر من جهة أخرى.
  • 16x9 Image

    بديعة منصوري

    التحقت بموقع راديو سوا منذ أيامه الأولى في مارس/آذار 2003، حيث عملت على الترجمة وتحرير الأخبار وإجراء المقابلات، وساهمت في تغطية عدد من الأحداث المهمة في الولايات المتحدة، وتكتب في قضايا المرأة.
    تتابع دراسة الإعلام في جامعة جورج ميسون الأميركية.

    يمكن الاتصال بها على البريد الإلكتروني التالي: bmansouri@radiosawa.com

XS
SM
MD
LG