Accessibility links

بوتفليقة يؤكد أهليته لولاية رئاسية جديدة رغم مشاكله الصحية


الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة-أرشيف

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة-أرشيف

أكد الرئيس الجزائري المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة في رسالة إلى مواطنيه السبت أن مشاكله الصحية لا تعني عدم أهليته لولاية رئاسية رابعة، متعهدا إجراء إصلاحات دستورية هذا العام إذا ما فاز بالانتخابات الرئاسية المقررة في 17 نيسان/أبريل المقبل.

وردا على المحتجين على ترشحه، قال بوتفليقة في رسالة إلى مواطنيه نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية الحكومية "إن الصعوبات الناجمة عن حالتي الصحية البدنية الراهنة لم تثنكم على ما يبدو عن الإصرار على تطويقي بثقتكم وأراكم أبيتم إعفائي من أعباء تلك المسؤوليات الجلى التي قوضت ما قوضت من قدراتي".

ومنذ إعلان ترشح بوتفليقة في 22 شباط/فبراير لولاية رابعة من خمس سنوات شهدت الجزائر تظاهرات احتجاجية على ترشحه بسبب مشاكله الصحية وشكوك حول قدرته على تولي ولاية رابعة. وتبدو صحة بوتفليقة (77 عاما) الذي يحكم الجزائر منذ 15 عاما، متراجعة منذ تعرضه لجلطة دماغية في نيسان/أبريل 2013 ودخوله مستشفى بباريس.

وأضاف بوتفليقة مخاطبا مواطنيه "لقد أمعنتم في الحكم على أن أبذل بقية ما تبقى لدي من قوة في استكمال إنجاز البرنامج الذي انتخبتموني من أجله المرة تلو الأخرى".

وتابع "قررت، حتى لا أخيب رجاءكم، الترشح للانتخاب الرئاسي، وتسخير كل طاقتي لتحقيق ما تأملونه"، مؤكدا أنه "يعز" عليه ألا يستجيب لنداءات كل المواطنين والمجتمع المدني والتشكيلات السياسية والهيئات النقابية والمنظمات الجماهيرية.

وأكد بوتفليقة "تأثره البالغ" بتلك النداءات و"بثقل وخطورة المسؤولية"، مشددا لمواطنيه على أنه "سيسخر كل طاقاته لتحقيق ما تأملونه".

وتعهد بوتفليقة في رسالته بإجراء إصلاحات دستورية خلال هذا العام إذا ما فاز بالولاية الرابعة.

وقال "إذا جدد لي الشعب الجزائري ثقته، فإنني أتعهد بأنني سأسعى، مع كافة الفاعلين الممثلين لسائر أطياف المجتمع، إلى إيجاد الظروف السياسية والمؤسساتية التي تتيح بناء نموذج من الحكامة يتجاوب وتطلعات شعبنا وآماله. وسيتجسد نموذج الحكامة هذا عبر مراجعة للدستور نشرع في إجرائها في غضون السنة الجارية".

ووعد بوتفليقة أيضا بتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتكريس حقوق الإنسان والديموقراطية وتحقيق التوازن بين السلطات، في ولايته الرابعة إذا ما فاز بها.

وقال "إني عقدت العزم على إيجاد الظروف لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية وللنهوض بتجدد سياسي توافقي مع جميع الفاعلين السياسيين، بحيث يستشعر كل جزائري وكل جزائرية ويلمس، في واقعه اليومي، ما تعيشه الأمة من ديمقراطية حقيقية جلية، من خلال تكريس حقوق الإنسان في جميع مناحي النشاط وضبط التوازن بين السلطات لتمكين مختلف المؤسسات من العمل على الدوام في كنف مراعاة دولة الحق والقانون".

وكان عبد المالك سلال قال في أيلول/سبتمبر، حين كان لا يزال رئيسا للوزراء، إنه تم الانتهاء من إعداد تقرير حول الإصلاحات الواجب إدخالها على الدستور وإن هذا التقرير سلم إلى الرئيس بوتفليقة. ولم يكشف رسميا عن الإصلاحات الدستورية التي يعتزم بوتفليقة إجراءها إلا أن الصحافة ذكرت أن هذه الاصلاحات تنص خصوصا على تحديد عدد الولايات الرئاسية.

وكان الدستور الجزائري يمنع الرئيس من الترشح لولاية ثالثة على التوالي، إلا أن هذا المنع ألغي في التعديل الدستوري الذي أقر في 2008 ما سمح لبوتفليقة، المتمسك بالسلطة منذ 1999، بالترشح لولاية ثالثة والفوز بها في نيسان/أبريل 2009. وفي غمرة أحداث الربيع العربي في 2011 أقر الرئيس بوتفليقة إصلاحات سياسية كان يفترض أن تتكلل بإقرار هذه التعديلات الدستورية.

وأكد بوتفليقة في رسالته السبت أنه سيسعى في حال فوزه بالولاية الرابعة إلى "حماية بلادنا من التحرشات الداخلية والخارجية الداهمة ومن تلك المحتملة بكافة أشكالها، ولإشاعة الدعة والسكينة في مجتمعنا الذي هو أحوج ما يكون إلى حشد طاقاته لتحقيق فتوحات جديدة بعيدا عن الحزازات العميقة وضروب الشنآن والتناحر التي لا يرجى منها خير".

وأضاف "إن ما يثار ويحرك من نعرات الانقسام ليس سوى أداة لإنهاك بلادنا، وإضعاف قدرتها على مغالبة التحديات العاجلة والرهانات المعضلة. إن مجتمعنا في غنى عن الإيديولوجيات البالية، المتنافية مع التطور. سنتصدى لكافة أشكال الأنانية والأثرة التي تقوض أواصر التعايش والتواد بمشروع مجتمع قوامه التكافل والإيثار".

ويشير بوتفليقة بحديثه عن "نعرات الانقسام" بشكل خاص إلى المواجهات المذهبية التي شهدتها أخيرا منطقة غرداية (600 كيلومتر جنوب الجزائر العاصمة) بين عرب مالكيين وميزابيين إباضيين، والتي أوقعت منذ كانون الأول/ديسمبر سبعة قتلى على الأقل وحوالى مئة جريح.
XS
SM
MD
LG