Accessibility links

logo-print

واشنطن وموسكو مجبرتان على الاتفاق.. على الأقل في الفضاء


محطة الفضاء الدولية

محطة الفضاء الدولية

يبدي مراقبون خشية من أن تؤدي التوترات بين الولايات المتحدة وروسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية إلى تعقيد التعاون بينهما في مجال الفضاء، لكن البلدين حتى الآن محكومان بالتوافق رغم أن كلا منهما يسعى إلى شق طريق الاستقلال عن الآخر في مجال غزو الفضاء.

فوكالة الفضاء الأميركية ناسا تعتمد اليوم على المركبات الروسية سويوز حصرا لنقل روادها من وإلى محطة الفضاء الدولية، وذلك بعدما أحالت مكوكاتها الفضائية على التقاعد في صيف 2011 بانتظار إنتاج جيل جديد من المركبات الأميركية.

واستبعد المتحدث باسم وكالة الفضاء الأميركية الارد بوتيل، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، أن تؤثر الأوضاع السائدة حاليا بين روسيا وأوكرانيا على تعاون موسكو وواشنطن في مجال الفضاء.

لكن كل شيء يتوقف على القرارات التي سيتخذها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ردا على العقوبات الأميركية، إذ لا شك أنه يستطيع منع وصول الرواد الأميركيين إلى محطة الفضاء الدولية التي تسبح في مدار على ارتفاع 400 ألف متر عن سطج الأرض، بحسب ما قاله العضو في المجلس الاستشاري لناسا جون لوغسدون.

ويعتبر لوغسدون أن وقف إرسال الرواد الأميركيين إلى المحطة سيكون "كارثة"، إذ "سيكون من الصعب جدا مواصلة تشغيل المحطة" حينها.

وحتى الساعة ما زالت العلاقات التجارية والعسكرية والتعاون في مجال مراقبة الأسلحة النووية قائمة بين البلدين.

وفي مجال الفضاء، تتقاضى وكالة الفضاء الروسية روسكوسموس 70 مليون دولار من ناسا مقابل نقل كل رائد أميركي إلى المحطة الدولية، بما في ذلك نفقات تدريب الرواد في مدينة النجوم قرب موسكو.

وتمول واشنطن ثلاثة مليارات دولار من نفقات المحطة سنويا، أي ما يوازي ثلاثة أرباع إجمالي نفقاتها السنوية.

ويشبه الباحث في مجال الفضاء في جامعة واشنطن الأميركية هوارد ماكوردي العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا بالعلاقة بين زوجين مطلقين يحاولان أن يتعايشا تحت سقف واحد، وقال إن الأمر يمكن تحقيقه ولكنه صعب، حسب تعبيره.

وذكر بوتيل بسعي واشنطن للاعتماد على القطاع الخاص الأميركي في مجال الفضاء ليحل شيئا فشيئا محل الاعتماد على الروس. وقد بات التعاون قائما فعلا في مجال نقل المؤون والمعدات، ويرتقب أن تختار ناسا هذا العام الشركات الأميركية التي ستوكل إليها مهمة نقل الرواد من محطة الفضاء وإليها اعتبارا من عام 2017. وعلى رأس قائمة تلك الشركات سبايس إكس وبوينغ وسييرانيفادا.

وقال المتحدث باسم وكالة الفضاء الإميركية إنه غلى حين تحقيق ذلك، ستواصل ناسا تعاونها مع روسكوسموس لتشغيل محطة الفضاء الدولية حيث تتناوب فرق من الرواد على الإقامة بها منذ 13 عاما دون انقطاع.

وقال لوغسدون إن هناك ترابطا بين الولايات المتحدة وروسيا في تشغيل المحطة، مشيرا إلى أنه لا يعتقد أن المحطة يمكنها العمل من دون الخدمات التي يقدمها مركز التحكم الأميركي في تكساس. وأضاف أن الروس بحاجة إلى الأميركيين أيضا ولكن ربما ليس بالقدر نفسه، حسب تعبيره.

ويرى لوغسدون أن هذا الوضع من شأنه أن يقرع جرس الإنذار في الكونغرس الأميركي الذي أقر تخفيضا بنسبة 25 في المئة في الميزانية المخصصة للشراكة مع القطاع الخاص الأميركي في مجال تصنيع مركبات فضائية مأهولة بحلول ثلاث سنوات. وقد طلبت ناسا مبلغ 848 مليون دولار في موازنة عام 2014.

وقال "تصميم مركبات فضائية أميركية سريعا بات أمرا حاسما للحد من الاعتماد على الروس".



المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية
XS
SM
MD
LG