Accessibility links

logo-print

رجال دين في برامج الغناء.. احتفاء بالموهبة أم انتهاك لحرمة الدين؟ شارك برأيك


صورة مركبة للراهبة والقارىء خلال الغناء على مسرح ذا فويس

صورة مركبة للراهبة والقارىء خلال الغناء على مسرح ذا فويس

تحظى برامج الغناء للهواة بشعبية واسعة على مستوى العالم، لما تمنحه للهاوي من فرصة للشهرة في زمن قياسي، وأحد تلك البرامج كان برنامج "The Voice “ أو "أحلى صوت".

وقد استقطب هذا البرنامج العديد من المواهب الصاعدة، لكنه أثار في الفترة الأخيرة الكثير من الجدل، خاصة مع مشاركة راهبة إيطالية تدعى الأخت كريستينا سكوتشيا في النسخة الإيطالية منه، ومشاركة قارئ مغربي يدعى محمود الترابي في النسخة العربية منه على شاشة الأم بي سي.

فيديو الراهبة وهي تغني في البرنامج:


وأثارت هذه المشاركة موجة كبيرة من الجدل على مستوى العالم، والكنيسة، بحيث حاز شريط الفيديو على يوتيوب على أكثر من ثمان وعشرين مليون مشاهدة في زمن قياسي.

وأدت الراهبة بشكل مميز أغنية "لا أحد" أو "No One"، للمغنية الأمريكية أليشيا كيز. وحظيت بملايين التويتات على الهاتشتاغ #SuorCristina.

وكان قد سبق ذلك، مشاركة المقرئ المغربي محمود الترابي في نفس البرنامج بالصيغة العربية، على أكثر من ثلاثة ملايين مشاهدة أيضاً. وهو يغني "كلما كنت بقربي".

بالفيديو: القارىء المغربي محمود الترابي يجود القرآن:

بالفيديو: المغربي محمود الترابي يغني في البرنامج:

وتفاوتت الردود بين مؤيد ومعارض، فمنهم من يقول أن على رجل الدين، أو الملتزم، أن يكتفي بالإنشاد الديني، وأن لا مكان له في الوسط الفني، وأن ما يحصل هو برهان "لآخر الأزمان"، في حين أن هناك من يقول أن ذلك احتفال بعطية الله، ومن حق رجل الدين أن يظهر مواهبه على شاشة التلفاز.

ويضيف آخرون أن من حق الأشخاص الملتزمين دينياً الغناء، ولكن بصيغة الإنشاد، والأغاني الروحية، فيما يرى البعض أنه لا غضاضة فيما قامت به الراهبة، لأنها كما قالت "لديها هدية من الله، وتريد أن تشارك هذه الهدية مع الناس"، وأن ما تقوم به هو نوع من "التبشير".

ومن الذين أثنوا على مشاركة الراهبة الكاردينال جيان فرانكو رافاسي، رئيس المجلس البابوي للثقافة، الذي شكرها على مشاركة مواهبها مع الشعب الإيطالي، مذكراً بقول الإنجيل "ليكن كل واحد بحسب ما أخذ موهبة يخدم بها بعضكم بعضا كوكلاء صالحين على نعمة الله المتنوعة" (بطرس 1: 10:4).

أما الذين انتقدوا، فمنهم من اعتبر ذلك من علامات "آخر الأزمنة"، واتهم الراهبة بأنها "تستخف بثوبها، وأنه لم يكن يجدر بها أن ترقص على المسرح"، بل أن دورها ينحصر في الدير، وفي تلاوة الصلوات والمسبحة والوردية.

وبالعودة إلى التراث الديني، نجد أن الموسيقى مستعملة في المسيحية والإسلام، وإن اختلفت أشكالها، فالإسلام يبيح الأناشيد التي تقوم على الموسيقى الداخلية، من القافية والروي، والقرآن يتلى بتنغيم يسمى ترتيلاً، أو تجويداً، وتصدح الآذان من المآذن،كما تستعمل في التقليد الصوفي بعض الآلات الموسيقية كالدف.

أما في المسيحية، فقد رافقت الألحان الموسيقية تطور الليتورجيا منذ بدئها. وقد أخذ المسيحيون عن اليهود أسلوب "التنغيم البسيط"، علماً أن دخول الآلات الموسيقية شكل جدلاً في أوائل القرن الخامس، خاصة مع القديس جيروم الذي تحفظ على ذلك.

ولا يزال الجدل قائماً في موضوع تحريم الغناء، فتقول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء مثلاً أن الآية السادسة من سورة لقمان"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ" أن لهو الحديث تعني الغناء. وأنه حرام لأنه "يثبت النفاق في القلب".

بالمقابل، يرى البعض أن في الحديث النبوي ما يبيح الموسيقى والغناء، لقول النبي "أحي الزواج واضرب الغربال"، والحديث المرفوع المروي عن عائشة زوج النبي: "كَانَتْ عِنْدِي جَارِيَةٌ تُغَنِّي وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ ، فَلَمَّا سَمِعَتْ بِحِسِّ عُمَرَ فَرَّتْ ، فَلَمَّا دَخَلَ عُمَرُ تَبَسَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا أَضْحَكَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " ضَحِكْتُ أَنَّ جَارِيَةً كَانَتْ عِنْدِي تُغَنِّي فَلَمَّا سَمِعَتْ حِسَّكَ فَرَّتْ " فَقَالَ عُمَرُ : لا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ مِمَّا كَانَ يَسْمَعُ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلَتْ تُغَنِّي وَعُمَرُ يَسْمَعُ ". ويعتبر البعض، ومن بينهم الشيخ يوسف القرضاوي أن ليس كل غناء لغواً.

أما إمام الحرم المكي السابق الشيخ عادل الكلباني، فيقول أن الغناء حلال كله، حتى مع المعازف، ولا دليل يحرمه من كتاب الله ولا من سنة نبيه محمد، معتبراً أن بعض علماء الدين مصابون بجرثومة التحريم. من تغريدات الشيخ الكلباني

من تغريدات الشيخ الكلباني

أما في المسيحية، من تقاليد إقامة القداس وجود الموسيقى الروحية التي تجذب العاطفة نحو الله، وتؤمن الكنيسة بأن عمل الروح القدس فيها يجسد المعاني الروحية من خلال موسيقى الألحان في الصلاة.

ملصقات على مواقع إلكترونية إسلامية تحرم الغناء

ملصقات على مواقع إلكترونية إسلامية تحرم الغناء


وفي الأخير، تتباين المواقف من هذا الموضوع، مع صعوبة توافق الآراء على جواب نهائي، لأن هذا الملف بطبيعته إشكالي ويخضع لمعايير القناعة الشخصية.

شارك برأيك في استطلاع الرأي.
  • 16x9 Image

    غسان بو دياب

    انضم غسان بو دياب إلى MBN digital في مارس 2014، بعد أن كتب على مدار ثلاث سنوات عمودا يوميا بعنوان "بالعربي"، و"كلام في الأديان" في جريدة الديار، وغيرها من الصحف اللبنانية والمواقع الإلكترونية. درس الدكتوراه في علوم الأديان في جامعة القديس يوسف في بيروت، وحاز على الماجستير في الحوار الإسلامي المسيحي.

XS
SM
MD
LG