Accessibility links

logo-print

هل تحول قطاع غزة إلى عبء على الأمن القومي المصري؟ شارك برأيك


جندي من القوات الفلسطينية الموالية لحماس على الحدود مع مصر

جندي من القوات الفلسطينية الموالية لحماس على الحدود مع مصر

بعد 50 يوما من إغلاق السلطات المصرية للمنفذ الوحيد بالنسبة لأهالي غزة على العالم الخارجي، توجهت أسماء نهاية آذار/مارس إلى معبر رفح أملا في الالتحاق بدورتين تكوينيتين في إيرلندا والولايات المتحدة الأميركية.

ولكن محاولاتها باءت بالفشل بعد ثلاثة أيام من الانتظار نظرا لتوافد أعداد وافرة من المرضى والطلبة على المعبر والذين تجاوز عددهم 6000 شخص، حسب الوزارة المكلفة بالمعابر في غزة.

ظلت أسماء متمسكة بأمل المغادرة قبل فوات الأوان لحضور الدورتين التكوينيتين، فتوجهت مرة ثانية إلى المعبر الذي فتح قبل أكثر من أسبوعين أمام المعتمرين، بعد استيفاء كل الإجراءات الضرورية مع السلطات المصرية.

"للأسف أضعت كل فرصي بالسفر"، قالت أسماء متحسرة على وضع "الحصار الثنائي" الذي يعاني منه قطاع غزة.

أسماء ليست وحدها من يقاسي من هذه الوضعية التي تزيد من معاناة أهالي القطاع الإنسانية.



رفح.. عندما تتحطم الآمال أمام سياج معبر

أضحت غزة مرادفا لـ"سجن مفتوح"، حسب قول أسماء، أمام الحصار الذي تفرضه من جهة إسرائيل على القطاع منذ 2007 إثر سيطرة حركة حماس على القطاع وطرد السلطة الفلسطينية من المنطقة، ومن جهة أخرى موقف السلطات المصرية من القطاع الذي أصبحت تنظر إليه كعبء أمني بالدرجة الأولى.

وفي خضم ذلك، يجد أكثر من مليون نسمة من ساكنة هذه الأرض أنفسهم محرومين من أبسط الحاجيات. غياب صارخ لبعض السلع الغذائية، الصيد ممنوع، لا وقود، لا كهرباء ولا إسمنت.

ولا يمكنهم النفاذ من المعاناة لأن أبواب "السجن" مغلقة بإحكام ومفاتيحه ضائعة بين السلطات المصرية والإسرائيلية.
إغلاق معبر رفح جريمة إنسانية بحق أهالي غزة
واشتدت مأساة أهالي غزة خاصة بعد إطاحة نظام الرئيس المعزول محمد مرسي المتهم لاسيما بالتخابر مع حركة حماس. وهو الأمر الذي ترتب عنه إغلاق معبر رفح لفترات طويلة وهدم الأنفاق التي انتشرت منذ بدء الحصار على غزة.

تقول أسماء بصوت يملؤه الوجع إن إغلاق معبر رفح "جريمة إنسانية" بحق أهالي غزة.

وتضيف الشابة الغزاوية قائلة إنه "موقف رسمي للنظام المصري من حركة حماس ونحن ندفع ثمنه"، وتتابع أسماء قائلة إن "هناك تخوف من قطاع غزة ومحاولة لشيطنته".

مصر وحماس.. صراع سياسي يتخذ سمة "العقاب الجماعي"

لوقت طويل، شكلت غزة ورقة بالنسبة لمصر لفرض نفوذها وإثبات أهميتها على الساحة الإقليمية كحليف لا محيد عنه خاصة بالنسبة للولايات المتحدة للحفاظ على الأمن في المنطقة. هذا بالإضافة إلى إبداء مصر تعاطفها مع أهالي القطاع انطلاقا من كونها دولة عربية متضامنة مع الشعب الفلسطيني. فما الذي تغير؟

يعتبر المحلل السياسي الفلسطيني أكرم عطا الله أن العلاقة بين مصر وقطاع غزة أصبح يشوبها الكثير من اللبس خاصة بعد التغيرات التي عرفتها الساحة المصرية وبعد عزل الرئيس محمد مرسي وفقدان الإخوان المسلمين للحكم في مصر.
مصر ذهبت في محاربة حركة حماس إلى مدى أصبح فيه الأمر شبيها بـالعقاب الجماعي
وحسب رأي عطا الله، فقد اتسع مدى الصراع ما بين المؤسسة العسكرية وجماعة الإخوان المسلمين ليشمل حركة حماس في غزة باعتبارها جزءا من حركة الإخوان المسلمين. وبالتالي تأثرت العلاقة ما بين القطاع ومصر.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني بأن مصر ذهبت في محاربة حركة حماس إلى مدى أصبح فيه الأمر شبيها بـ"العقاب الجماعي" الذي يطال كل مناحي الحياة في القطاع ويدفع ثمنه حتى أولئك المعارضون لحماس.

"الحياة مشلولة في قطاع غزة والوضع الإنساني يتراجع بالإضافة إلى أن الأزمة الاقتصادية تتفاقم في ظل هدم السلطات المصرية للأنفاق التي تعتبر شريان القطاع. وكل هذا بسبب غياب التجانس بين مصر والنظام السياسي في قطاع غزة"، يقول عطا الله.

تجدر الإشارة إلى أن مفوض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليبو غراندي كان قد طالب مؤخرا مصر بإعادة فتح معبر رفح الحدودي، ووصف الأوضاع هناك بـ"الصعبة جدا".

وقال غراندي إن الحصار المفروض على القطاع "غير شرعي وتجاوز أكثر حالات الحصار شهرة في التاريخ المعاصر".

وفي مطلع الأسبوع الماضي، أعلنت السلطات المصرية إغلاقها لمعبر رفح الحدودي إلى أجل غير مسمى بعد مرور آخر فوج من المعتمرين الفلسطينيين.

أمن مصر قبل كل شيء

تبرر مصر موقفها اتجاه قطاع غزة بكونه نابعا من مخاوف أمنية نظرا للخطر الذي تمثله حركة حماس على سلامتها وأمنها القومي. وتقول إن إغلاقها لمعبر رفح المتكرر ناتج كذلك عن تعطل العمل بـ"اتفاقية المعابر" التي وقعتها في تشرين الثاني/نوفمبر سنة 2005 السلطة الفلسطينية مع إسرائيل حول تنظيم حركة المرور من وإلى الأراضي الفلسطينية.

و تعتبر مصر أنها غير ملزمة باحترام الاتفاقية بما أن حماس التي تسيطر حاليا على قطاع غزة لم تكن طرفا فيها.
قطاع غزة عبء كبير على مصر
وفي هذا الشأن، يقول المدير الأسبق لأكاديمية ناصر العسكرية العليا، اللواء زكريا حسين إن "قطاع غزة أصبح يشكل عبئا كبيرا على مصر" خاصة بعد أن ثبت، حسب تعبيره، ضلوع حركة حماس والتي تربطها علاقة قوية بجماعة الإخوان المسلمين، في عمليات إرهابية نفذت في سيناء ضد الجيش والشرطة المصرية ومشاركتها في فتح السجون وتهريب السجناء وحرق العديد من أقسام الشرطة المصرية وبعض الكنائس في مصر.

ويعتبر اللواء زكريا أن من أخطر ما قامت به حركة حماس هو فتح الأنفاق بين قطاع غزة وسيناء والتي تجاوز عددها 1400 نفق، مضيفا أن هذه الأنفاق استخدمت لتسريب ما يسمى بالجهاديين أو التكفيريين والأسلحة وأيضا لبناء "القاعدة الإرهابية الموجودة في سيناء" والتي شنت مؤخرا عدة هجمات ضد قوات الجيش والشرطة المصرية.

وشهدت المنطقة في آب/أغسطس من السنة الماضية أكثر العمليات دموية ضد قوات الأمن المصري، ما خلف مقتل 27 شرطيا بعد تعرض الحافلتين اللتين كانوا على متنهما لهجوم مسلح.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، لقي 10 من الجنود المصريين حتفهم إثر انفجار سيارة ملغمة.

وتبنت جماعة "بيت المقدس" جل الهجمات التي استهدفت قوات الأمن والجيش المصري في شمال سيناء.

ويجدر الذكر بأن منطقة سيناء بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت نظام الرئيس السابق حسني مبارك أصبحت حسب دراسة أعدها معهد شاتام هاوس في لندن "ميدانا خصبا لتواجد عدد من الجماعات الجهادية التي اتخذت المنطقة الحدودية في سيناء ملاذا آمنا لممارسة أنشطتها وتدريباتها، خاصة وأنها تقع بالمنطقة +ج+ المنزوعة السلاح وفقا لمعاهدة كامب ديفيد".
حركة حماس عاثت فسادا في مصر من خلال سيناء
ويوضح اللواء زكريا بأن قرار الجانب المصري هدم الأنفاق وإغلاق معبر رفح "إجراء أمني بالدرجة الأولى لأنه لا توجد دولة في العالم بأسره تسمح باختراق حدودها واستباحة أراضيها".

ويقول اللواء زكريا إن "حماس عاثت فسادا في مصر من خلال سيناء بالعبور غير المسيطر عليه أمنيا عبر الأنفاق والتي هدمت منها القوات المصرية منذ يونيو الماضي أكثر من 1000 وتقوم حماس بإعادة بنائها إهدارا للأمن المصري".

وعن الوضع الإنساني في قطاع غزة، يستطرد الخبير المصري قائلا إن مصر ليست هي التي فرضت الحصار على غزة بل إسرائيل منذ أن سيطرت حماس على القطاع.

وبعد التذكير بموقف مصر الذي "كان دائما يدعم الشعب في غزة من خلال فتح المعبر على فترات متقاربة"، أكد اللواء زكريا على أن الأمن القومي المصري يأتي قبل أي اعتبارات أخرى.

وتبقى التساؤلات مطروحة حول الذنب الذي اقترفه أكثر من مليون نسمة من ساكني غزة ليقبعوا تحت وطأة حصار مستمر ليست مصر من فرضه ولكن تساهم فيه بطريقة أو بأخرى في أعين الغزاويين. وما علاقة معبر رفح الذي لا يعبره سوى من هو في حاجة ماسة إلى المغادرة بالحرب على الإرهاب؟

أسئلة كثيرة وأجوبة غائبة وسط أطراف تعتبر نفسها تدافع عن "حقوقها المشروعة".
  • 16x9 Image

    حنان براي

    حنان براي صحافية بالقسم الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال والذي يشرف على موقعي قناة "الحرة" و "راديو سوا". حصلت حنان على شهادة الماجستير في الترجمة من مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بمدينة طنجة المغربية، وعلى شهادة البكالوريوس في اللسانيات.
    عملت حنان صحافية منذ سنة 2001 بوكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط، قبل أن تلتحق بمكتب الوكالة في لندن حيث غطت عددا من الأحداث والتظاهرات الدولية والمحلية.

XS
SM
MD
LG