Accessibility links

الأردن.. اللاجئون السوريون يفاقمون التحديات الأمنية والسياسية والإنسانية


عناصر أمنية عند مدخل مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن

عناصر أمنية عند مدخل مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن

بعد أكثر من ثلاث سنوات على بدء الصراع في سورية وفرار ملايين اللاجئين عبر الحدود، أضحت انعكاسات النزاع تهدد في الامتداد إلى تركيا ولبنان والعراق والأردن.

وما يوُصف اليوم بأنه حرب أهلية، تحوّل إلى صراع بين القوى الإقليمية يهدد استقرار هذه الدول المجاورة لسورية، لاسيما الأردن، حيث تأثيرات النزاع أرهقت الاقتصاد القومي وأدت إلى انقسام المجتمع بين أطراف الصراع السوري، بحسب منظمة أوكسفام الإغاثية.

هذا الوضع المتأزم زاد من مشاكل اللاجئين السوريين الذين "يناضلون" في مدن وقرى الأردن أكثر من قبل للتأقلم مع "تحديات السكن غير اللائق والديون الكبيرة وتكاليف المعيشة المتزايدة"، وفق دراسة نشرتها منظمة "كير" العالمية.
أرهقت تأثيرات الصراع السوري الاقتصاد القومي الأردني وأدت إلى انقسام المجتمع حول أطراف النزاع


ويقول ممثل مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في الأردن أندرو هاربر لـموقع "الحرة" إن المهجرين الوافدين إلى الأردن عليهم "احترام القوانين الأردنية والالتزام بها على جميع المستويات وليس فقط على مستوى الأمن"، مضيفا أن الأولوية في المخيمات هي "ضمان احترام القوانين الأردنية، وفي الوقت نفسه توفير احتياجات اللاجئين".

إلا أن تدفق اللاجئين السوريين بحسب الدراسة، ألقى بأعبائه على المجتمعات المضيفة في الأردن التي تكافح التحديات ذاتها من تكاليف السكن والمعيشة المرتفعة والوصول إلى الخدمات العامة التي تعاني من ازدياد الأعداد التي تحتاج إلى هذه الخدمات".

ويستضيف الأردن، بحسب أرقام الأمم المتحدة، أكثر من نصف مليون لاجئ سوري، تقول "كير" إن أكثر من 80 في المئة منهم لا يعيشون في المخيمات، بل في أحياء فقيرة.. وغالبا في مساكن غير لائقة وفي مستوطنات من الخيام غير المنظمة وفي ملاجئ مؤقتة.

الأمن والاستقرار

هذا العبء الاجتماعي ليس الوحيد الذي أرخى بثقله على الأردن.. إذ منذ مطلع عام 2014 الجاري، يهدد النزاع العنفي في سورية الأمن والاستقرار الأردنييْن.
يهدد النزاع العنفي في سورية الأمن والاستقرار الأردنييْن منذ مطلع عام 2014 الجاري


وفي منتصف شهر نيسان/أبريل الجاري، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أن طائرات سلاح الجو الملكي الأردني دمرت عددا من الآليات حاولت اجتياز الحدود من سورية.

في هذا الإطار، قال نديم شحادة من المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) لموقع "الحرة" إن المسؤولين الأردنيين يخافون كثيرا من تداعيات النزاع السوري على بلادهم رغم أن "العقلية الأمنية متجذرة" في الأردن.

ووصف الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني من كانوا على متن تلك الآليات بأنهم "من المتسللين" الذين يحاولون بين الحين والآخر تهريب أسلحة وأشياء أخرى عبر الحدود.

وفيما أكد المومني أن الطائرات الأردنية قصفت تلك المركبات عن بعد ولم يكن هناك مجال للتحقق من هوياتهم، قالت دمشق إن هذه الآليات لا تنتمي إلى الجيش السوري النظامي.

هذه العملية العسكرية غير المسبوقة التي استخدم فيها الأردن طائرات سلاح الجو للتعامل مع محاولات اختراق الحدود الشمالية، ليست الخطوة الأمنية الأولى لعمان تجاه ما يحدث عند جارتها.

فقد عززت السلطات الأردنية الرقابة على حدودها مع سورية والتي تمتد لأكثر من 370 كيلومترا واعتقلت عشرات الأشخاص الذين حاولوا عبورها بشكل غير قانوني كما حاكمت عددا منهم.
عززت السلطات الأردنية الرقابة على حدودها مع سورية والتي تمتد لأكثر من 370 كيلومترا


ورغم أن الجيش الأردني اشتبك غير مرة مع "متسللين"، إلا أن عمليات التهريب وتسلل الأفراد بين الأردن وسورية تزايدت بنسبة تصل إلى 300 في المئة، بحسب وزارة الداخلية الأردنية.

النازحون السوريون

ورغم أن ليس للأردن قدرة على ضبط حدوده بشكل فعّال نظرا لطولها مع سورية، إلا أن مسألة "المتسللين والمهربين" تأتي في الخانة الثانية من سلم الأولويات الأمنية الأردنية.

وتحتل مسألة النازحين السوريين المقيمين في المملكة قمة الأولويات، وهذه المسألة بحسب مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن ديفيد شينكر أثبتت أنها مُكلفة بالنسبة للأردن، رغم أن عمان تمتلك "خبرات هائلة في التعامل مع اللاجئين وأعمال التخريب التي تنفذها عناصر خارجية".

وبحسب دراسة أجراها مركز بيو للأبحاث منتصف العام الماضي، فإن أكثر من 70 في المئة من الأردنيين يخافون على بلدهم من امتداد "العنف" السوري إليها..

يشار إلى أن 42 في المئة من المهجرين السوريين وصلوا إلى الأردن من دون أي وثائق ثبوتية، بحسب "كير"، وأن 96 في المئة من السوريين الموجودين في الأردن مسجلون لدى مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة سعيا للحصول مساعدات غذائية ومادية، وأن 100 في المئة من السوريين الذين استطلعت آراءهم مسجلون لدى السلطات الأردنية المختصة.
دراسة: أكثر من 70 في المئة من الأردنيين يخافون على بلدهم من امتداد "العنف" السوري إليها


وإثر مقتل أحد اللاجئين السوريين مطلع شهر نيسان/أبريل الجاري في مخيم الزعتري شمال الأردن بعد اشتباكات مع قوى الأمن الأردنية، عاد الهدوء إلى المخيم بعد أيام من التوتر والاحتقان.

غير أن صحيفة "الحياة" اللندنية نقلت عن الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية محمد المومني قوله إن "الأجهزة الأمنية لن تسمح بأن يكون هناك تجاوز على الأمن داخل المخيم أو خارجه".. مشيرة إلى أن المخيم خضع لمسح أمني شامل للبحث عن "متورطين بأحداث الشغب وأسلحة تم تهريبها إلى داخل مناطق اللاجئين"، بحسب ما نقلت عن مسؤولين وعاملين في مجال الإغاثة.

حول هذه التحديات، قال الناطق الإعلامي لإدارة مخيم الزعتري للاجئين السوريين غازي السرحان لـ"راديو سوا" "إننا قريبون من خطوط القتال في الداخل السوري.. وهذا يفرض تحديات أمنية كبيرة جدا تجعل الأردن يتحسب للخطر.. حفاظا على أمنه".

وأكد السرحان أن الأردن يواجه تحديات أمنية واقتصادية وسياسية جراء زيادة أعداد المهجرين، مشيرا إلى أنه كلما زاد عدد المهجرين كلما زادت التبعات التي يتحملها جراء ذلك.

وشدد السرحان على أن السلطات الأردنية تتخذ "الحيطة والحذر" جراء دخول أعداد كبيرة من المهجرين "متوقعة أو غير متوقعة" عبر الأراضي الأردنية، مؤكدا أن الوضع مستقر الآن داخل مخيم الزعتري بعد "التعزيزات" الأمنية التي استقدمت لهذا الغرض.. "الأمور عادت إلى طبيعتها".

"أولويات مختلفة"

وكانت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة قد أعربت في بيان عن شعور عميق بـ"الأسى" لوفاة أحد اللاجئين السوريين متأثرا بإصابته بالرصاص مخيم الزعتري.
الأردن يواجه تحديات أمنية واقتصادية وسياسية جراء زيادة أعداد المهجرين


إلا أن قائد الوحدة المكلفة شؤون اللاجئين السوريين اللواء وضاح حمود قال في تصريحات صحافية إن حوالي خمسة آلاف سوري شاركوا في "أعمال الشغب" التي اندلعت في المخيم بعد اعتقال مجموعة من اللاجئين حاولت مغادرة المخيم بدون إذن.

وقال نديم شحادة لـ"راديو سوا" "قد يكون التهديد الأمني الممتد من النزاع السوري يؤرق السلطات الأردنية، لكن أولويات المهجرين السوريين مختلفة تماما.. على المدى الطويل هناك تداعيات وجودية وهي خطيرة لدرجة أن الناس لا يفكرون بها خوفا من النتيجة".

وأضاف شحادة أن "الحالة الإنسانية غالبة على كل التحديات.. الناس تموت من الجوع والمرض بعيدا عن أرضهم".

في هذا الفيديو، تجول كاميرا "اليوم" من "قناة الحرة" في مخيم الزعتري وتنقل حجم المأساة التي يعيشها اللاجئون السوريون:
  • 16x9 Image

    أمل شموني



    حائزة على ماجستير في الصحافة الإلكترونية والإعلام والعلاقات العامة من الجامعة الأميركية في واشنطن، وليسانس في الصحافة ووكالات الأنباء من الجامعة اللبنانية. عملت الكاتبة في صحيفة الأنوار ومجلتي الصياد وفيروز، وصحافية مستقلة في أسبوعية الوسط وصحيفة الحياة. وقامت بتغطية العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة. التحقت بموقع راديو سوا منذ عام 2003.

XS
SM
MD
LG