Accessibility links

خبراء: مقتدى الصدر صانع الملوك في العراق


الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر

الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر

واشنطن- زيد بنيامين

يدخل الشيعة الانتخابات التشريعية المقبلة وهم مفككون كحال بقية المكونات السياسية الطائفية التي تكونت قبل أربعة أعوام لكن الرقم الوحيد الذي لم يتغير في الفترة الماضية هو دور مقتدى الصدر الذي كانت موافقته كفيلة بوصول نوري المالكي إلى الولاية الثانية بعد مفاوضات مضنية في مدينة قم الإيرانية وتدخل الرئيس السوري بشار الأسد.

لا يوجد مؤشرات اليوم أن مقتدى الصدر سيقبل بالمالكي لولاية ثالثة في مرحلة المفاوضات التي تتلو المفاوضات المقبلة بل أن الصدر نفسه قادر على التحالف مع المجلس الأعلى مما يضيع تماماً فرص المالكي في الحصول على نحو ١٦٥ مقعداً تسمح له بهذه الولاية.

"باختصار مقتدى الصدر قد يكون مرة أخرى صانع الملوك في العراق” كما يقول أحد السفراء الأميركيين السابقين في العراق مفضلا عدم الكشف عن اسمه.

"يعتبر التيار الصدري أبرز منافس شيعي لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في الانتخابات التشريعية الحالية" وفق تقرير أصدره معهد دراسات الحرب في واشنطن مؤخراً لتقييم الانتخابات العراقية المقبلة.

يدخل الصدريون الانتخابات الحالية بثلاث قوائم هي تيار النخب وائتلاف الأحرار وتجمع الشراكة الوطنية رافضين أن يكون جزءاً من تحالف شيعي واضح "في خطوة استراتيجية" كما يقول المعهد.

تتمحور قوة التيار على شخصية زعيمه مقتدى الصدر الذي أعلن العام الحالي اعتزاله العمل السياسي لكنه مازال مشاركاً في تحديد مسار التيار، وفق ما تقوله الخبيرة في الشؤون العراقية جوديث يافي "يعتقد مقتدى الصدر أنه ابتعد عن الدور القيادي الواضح ولكنني اعتقد أنه سيكون دائماً هناك. حركته كانت تجميلية".

يرى معهد دراسات الحرب أن انسحاب الصدريين من التحالف الشيعي كان "محاولة لإظهار قوة التيار السياسية بعد ثمانية أعوام من العمل على تعزيز قاعدتهم الشعبية".

ابتعاد الصدر عن التحالف الشيعي لم يمنعه من محاولة التقرب من المجلس الإسلامي الأعلى بزعامة عمار الحكيم "من أجل تقاسم النفوذ في جنوب العراق"، بحسب جوديث يافي التي تضيف أن "النقطة الأهم في مسيرة الصدر هو التحالف الجديد الذي كونه الصدريون مع المجلس الأعلى، وهو أمر مثير للاهتمام. الكتلتان حققتا نتائج إيجابية في الانتخابات المحلية وقادرتان على تكوين تحالف شيعي قوي لكنه لن يساهم في نيل المالكي للولاية الثالثة".

خطوة الصدر في الانسحاب بحسب مراقبين هنا تأتي من أجل تحفيز قاعدة التيار الشعبية على المشاركة والتصويت في الانتخابات الحالية والحصول على أكبر مقاعد ممكنة في بغداد، وهي المحافظة التي فيها أكبر عدد من المقاعد في الانتخابات التشريعية المقبلة وهي نفس المحافظة التي يعتمد عليها نوري المالكي في الحصول على ولاية ثالثة بالتحالف مع عصائب أهل الحق، أبرز الخصوم العسكريين للتيار الصدري.

دوغلاس اوليفانت الذي كان عضوا في مجلس الأمن القومي الأميركي ومستشاراً في الملف العراقي أيام الرئيس السابق جورج بوش والرئيس باراك أوباما يقول إن الانسحاب أثر على حظوظ التيار فعلياً وبصورة سلبية "يظهر الصدريون متفرقين ويتجهون للتفكك. انسحاب الصدر وعودته التدريجية نشرت الفوضى في صفوفهم. مرشحو دولة القانون سيستفيدون من حالة التخبط هذه".

لكن ديفيد أوتوي الخبير في شؤون الشرق الأوسط بمركز ودرو ويلسون للأبحاث يحذر من القفز إلى النتائج لتقييم خطوة انسحاب الصدر السياسية ويضيف "حتى الآن يبدو مقتدى الصدر خارج اللعبة ولكن في السياسة العراقية لا يمكن أن تتوقع النهاية. الانتخابات الحالية تمثل اختباراً لنواياه بشأن البقاء في المشهد السياسي أو ينسحب نهائياً ليتحول إلى شخصية دينية. بالتأكيد هو من الشخصيات التي ينبغي متابعتها خلال هذه الانتخابات".
XS
SM
MD
LG