Accessibility links

عروض جذابة وروبوتات راقصة.. هكذا تعلم أميركا أجيال المستقبل


روبوت يرقص على أنغام غانغنام ستايل في المهرجان

روبوت يرقص على أنغام غانغنام ستايل في المهرجان

65 ألف متر مربع للعرض، 800 باص لنقل الطلاب، عشرات الحافلات من وإلى محطة ماونت فيرنون سكوير للمترو في قلب العاصمة واشنطن، سيول بشرية تقصد مركز المعارض العملاق (Walter Washington Convention Center) لحضور مهرجان العلوم والهندسة في الولايات المتحدة.

الآلاف من الطلاب والعائلات تدفقوا ليشاهدوا أكثر من 3000 تجربة واختبار في مجالات الكيمياء والفيزياء والهندسة والتكنولوجيا، وعلوم الفضاء والمخبريات والأرض، والعلوم الطبيعية والتواصل والاتصال، والصناعة للسنة الثالثة على التوالي.

كلها كانت حاضرة، آخر الابتكارات وأهم الاختراعات، أحدث التكنولوجيات، عروض بالتفاعلات الكيميائية، روبوتات تغني وترقص على أنغام أغان، طباعة ثلاثية الأبعاد، طائرات من دون طيار ترقص على أنغام البيانو، جراحة بالروبوتات، أجهزة محاكات طيران، منابر لمتحدثين في شتى المجالات، توقيع كتب، مشاغل بيولوجية وفيزيائية، وغيرها.

تعلم بطريقة مسلية

يهدف المهرجان السنوي، والذي أقيم هذا العام برعاية شركات خاصة ومؤسسات حكومية، إلى تعريف الطلاب، بكل أعمارهم ومراحلهم، بقطاع التكنولوجيا والعلوم، أملا في جذبهم نحو هذه القطاع الحيوي الذي بات اليوم مقياسا على تقدم الدول وتفوقها إقليميا وعالميا.

وقالت آنا ماري هولمز، الطالبة في جامعة أبالانش، "أعتقد أن المهم في هذا المهرجان هو تعريف الناس بأساليب أخرى للتعلم، خارج صفوف الدراسة، لأنه بمجرد المرور بين الأقسام المتنوعة، تتعلم الكثير في يوم واحد".

وأشارت الطالبة الجامعية إلى ضرورة أن يشعر الأطفال بأن التعلم مفيد، ولكنه في نفس الوقت مسل.

أما غاريث هوكنينغ، الطالب في جامعة بركلي، فقال إن هناك الكثير من الطلب على أنشطة مشابهة، أنشطة تسهل دراسة العلوم على الأطفال.

وقال إن "العلماء لا يظهرون فجأة، بل عليك أن ترعاهم" في وقت مبكر، واصفا المهرجان بأنه المكان حيث "تتقد الشعلة" في العقول القادرة.

وشدد الطالب الإيراني حسين طباطبائي، الذي يدرس الدكتوراه في جامعة أوريغون، على أن هذه الأنشطة تجعل من العالم أكثر قابلية للاستدامة. متحدثا عن مشروعه المتعلق بمعالجة الألبسة المستعملة لتوفير مصادر آمنة للطاقة.

ورأى وون كلويت، المدرس الذي يعمل في وظيفته منذ 31 عاما، أن التعليم لا يحصل فقط داخل الصف، "بل عليك أن تتعلم في كل مكان، عليك أن تأخذ الطلاب خارج الصف وتعلمهم، عندها يدركون أهمية ما يتعلمونه داخل الصفوف".

أما نانسي كاري، التي كانت بصحبة ابنتها فاليس تشارلز وحفيدتها الصغرى، فأبدت حماسة كبيرة لحضور المهرجان، وقالت إنه "رائع" بالنسبة للأطفال وأفراد والأسرة، "إذا أردنا أن نجعل العلوم أبسط وأسهل، علينا أن نزيد من هذه الأنشطة"، أضافت الجدة البالغة من العمر 57 عاما.

هذا المهرجان لاقى رعاية حكومية ومن شركات خاصة أيضا، من بينها عملاق الهندسة والإلكترونيات "لوكهيد مارتن"، والطاقة نورثروب غراممان، وول مارت وكاتربيلار، وشيفرون وغيرها من الشركات الأميركية العملاقة.

دعم الحكومة

الحضور الرسمي كان كبيرا أيضا في المهرجان، فقد شاركت وزارة الخارجية الأميركية ومجلس الشيوخ في تمويل المهرجان، وحضرت وكالات عديدة من الإدارة، من بينهم وكالة الاستخبارات المركزية ووكالة الأمن القومي والبحرية والقوات الجوية، وجامعات عريقة ومؤسسات أبحاث.

وتوجه وزير الخارجية جون كيري برسالة إلى المشاركين في المهرجان، اعتبر فيها أن العلوم والتكنولوجيا جزء محوري في السياسة الأميركية، وأنه يتطلع دائما إلى التطور في هذه المجالات.

وشجع كيري الطلاب على الانغماس في مجالات البحث والعلوم، مشيرا إلى أنه "لولا العلوم لما تمكنت حتى من مخاطبة المهرجان"، حاثا الطلاب على اقتناص الفرصة لـ "نجعل تلك الأمور العظيمة تحدث".

كلمة وزير الخارجية كيري إلى المهرجان:

وهذا التوجه ليس غريبا على الإدارة الأميركية، ففي العام الماضي أيضا، احتفلت مدارس عدة بأسبوع علوم الحاسوب، وتوجه الرئيس باراك أوباما برسالة إلى الشباب، دعاهم فيها "ليس فقط إلى شراء لعبة فيديو، بل إلى صنعها، وليس فقط إلى تنزيل تطبيق على الهاتف الذكي، بل إلى تصميم التطبيق أيضا".

شاهد خطاب الرئيس أوباما:


إلهام الأجيال المقبلة

وتحدث نائب رئيس لوكهيد مارتن الدكتور راي جونسون لموقع قناة "الحرة" حول مشاركة الشركة الأميركية العملاقة، قائلا "نحن نرغب في إلهام الأجيال الجديدة وترغيبهم في أن يتخصصوا في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات".

وقال إن العالم سيكون في أزمة حقيقية إن لم يدخل الشباب هذه القطاعات المهمة، مشيرا إلى أن التكنولوجيا والعلوم كانت الحجر الأساس في التطور الاقتصادي في العالم.

وتابع أن المهم في هذا المهرجان، أنه يخرج الأطفال من "التعلم بواسطة الكتاب"، إلى "التعلم عبر التجربة"، فما يروه اليوم من آلاف التجارب والاختبارات، يجعلهم يستمتعون بذلك، ويرغبون في الدخول إلى هذه الاختصاصات.

وأضاف أن بعض التحديات المستقبلية للعالم هي الطاقة والغذاء والمياه، مشيرا إلى أنه مهما كانت التحديات والمشاكل المقبلة، فإنه متأكد أنه سيكون هنا حل "تكنولوجي" لها.

حديث الدكتور راي جونسون كاملاً:


التكنولوجيا.. عالم الأطفال الجديد

أريكا شوغارت، عضو مجلس إدارة ومديرة التواصل والتسويق في المؤسسة الأميركية للميكروبيولوجيا، إحدى أكبر وأقدم المؤسسات العلمية في العالم، قالت لقناة "الحرة"، إن على الولايات المتحدة أن تستثمر أكثر في مجالات العلوم، لأن المنافسة تشتد يوما بعد يوم، مشيرة إلى أن المطلوب نشر الوعي بأهمية العلوم، والمساعدة على تبسيطها، وفي الوقت ذاته التطلع إلى التطور المستمر.

لمجالات التكنولوجيا هذه أولوية في عدد كبير من الولايات. وقالت المديرة المساعدة لشؤون التنمية في مجلس حاكم ولاية أيوا كيري رانكن، إن لديها طفلتين، إحداهما في الصف الخامس والأخرى في الصف الثالث، والتكنولوجيا هي العالم الذي تعيشان فيه، إنه حيث تلعبان، حيث تدرسان، وحيث ستعملان في المستقبل.

وأشارت رانكن إلى أن التكنولوجيا ستكون جزءا لا يتجزأ من أي منهج تعليمي ليفتح الآفاق أمام الطلاب في المستقبل، معتبرة أن الأهم في هذا الموضوع هو "الانفتاح والتوعية"، وبعد ذلك منحهم الفرصة للولوج إلى هذا العالم.

وفي غمرة التطور التكنولوجي، هل سنشهد تحولا عالميا نحو "التعلم المستمر خارج الصفوف"، أم أن من المبكر الحديث عن ذلك؟ وهل سيتمكن الأطفال من القفز فوق "الشغف بالألعاب"، إلى صناعتها، وهل ستتأقلم المناهج الدراسية لتسمح للطلاب بتفاعل أكبر، وبتعلم خارج الصفوف؟
  • 16x9 Image

    غسان بو دياب

    انضم غسان بو دياب إلى MBN digital في مارس 2014، بعد أن كتب على مدار ثلاث سنوات عمودا يوميا بعنوان "بالعربي"، و"كلام في الأديان" في جريدة الديار، وغيرها من الصحف اللبنانية والمواقع الإلكترونية. درس الدكتوراه في علوم الأديان في جامعة القديس يوسف في بيروت، وحاز على الماجستير في الحوار الإسلامي المسيحي.

XS
SM
MD
LG