Accessibility links

بطريرك اللاتين يطالب الحكومة الإسرائيلية بالتصدي لهجمات المستوطنين قبيل زيارة البابا


بطريرك اللاتين فؤاد طوال في مسيرة في حيفا

بطريرك اللاتين فؤاد طوال في مسيرة في حيفا

اعتبر بطريرك اللاتين في القدس فؤاد طوال الأحد أن استمرار الهجمات والاعتداءات ضد أهداف مسيحية وإسلامية والتي تقوم بها مجموعات "تدفيع الثمن" المتطرفة "تسمم الأجواء" قبل زيارة البابا فرنسيس للأراضي المقدسة المرتقبة بعد نحو أسبوعين.

وقال طوال في مؤتمر صحافي في مدينة حيفا شمال إسرائيل بمناسبة عيد صعود العذراء "في هذه المرحلة، أضحت أعمال التخريب المستمرة تسمم الأجواء العامة وأعني أجواء التعايش والتعاون خاصة خلال هذين الأسبوعين الأخيرين اللذين يسبقان زيارة قداسة البابا فرنسيس".

وتابع "هذه الموجة من أعمال التطرف والإرهاب هي بالتأكيد مصدر قلق بالغ للجميع وعلى الحكومة الإسرائيلية أن تظهر اهتماما في ذلك".

العثور على كتابات جديدة مناهضة للمسيحيين والمسلمين

وتم العثور الجمعة على كتابات جديدة مناهضة للمسيحيين والمسلمين وأخرى عنصرية ضد العرب في القدس، ما دفع الشرطة إلى تعزيز حمايتها للمواقع الدينية وخصوصا مع اقتراب زيارة البابا للأراضي المقدسة.

وتواجه السلطات الاسرائيلية ضغوطا متزايدة لكبح جماح تصاعد موجة أعمال "تدفيع الثمن" التي يقوم بها مستوطنون إسرائيليون ومتطرفون يهود ضد أهداف فلسطينية أو عربية إسرائيلية خاصة في الأسابيع الماضية.

ويبدأ البابا زيارته في 24 أيار/مايو الجاري.

اعتقال شخصين للاشتباه بقيامهما بهجمات

وأكد المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية ميكي روزنفيلد الأحد أن الشرطة اعتقلت شخصين أحدهما مستوطن يشتبه "في تورطهما بأنشطة إجرامية" مرتبطة بهجمات "ذات طابع قومي".

وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية فإن الشرطة وجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي يتخوفان من أن يقوم عناصر من هذه المجموعة المتطرفة بمضاعفة هجماتهم قبيل وصول البابا فرنسيس كوسيلة لجذب الاهتمام الإعلامي.

تضاعف الهجمات

واعترف روزنفيلد بأن هنالك تضاعفا في الهجمات ضد المواقع المسيحية والإسلامية والعربية في الأسابيع الماضية، لكنه رفض تأكيد أو نفي ارتباطها باقتراب موعد زيارة البابا.

وأشار إلى أنه تم تعزيز قوات الشرطة حول الأماكن الدينية الحساسة.

وكدليل على التوتر القائم طلبت بلدية القدس عبر الشرطة، نزع صورة كبيرة ترحب بزيارة البابا معلقة على جدران مركز الاعلام الفرنسيسكاني في القدس القديمة، خوفا من تعرضها للتخريب.

البطريرك طوال: الهجمات تسيء إلى صورة إسرائيل

وأشار البطريرك طوال أن "الفترة الأخيرة شهدت زيادة ملحوظة في أعمال الاستفزاز داخل إسرائيل" في إشارة إلى أعمال التخريب التي استهدفت المسيحيين والمسلمين والدروز، موضحا أنها "تسيء بشكل كبير إلى صورة دولة إسرائيل كما أنها آفة تمس بالديموقراطية التي تنسبها إسرائيل لنفسها".

وتابع طوال "تلت هذه الأعمال مجموعة من عبارات الإدانة والاستنكار الصادرة عن بعض القادة الإسرائيليين إلا أننا لم نسمع سوى عن عدد قليل من الاعتقالات".

وتضاعفت الدعوات للحكومة الإسرائيلية بتحويل هذا الملف إلى جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشين بيت) كما هو الحال في الهجمات التي يقوم بها فلسطينيون.

حكومة نتانياهو ترفض اعتبار منفذي الاعتداءات "إرهابيين"

ويطالب عدد من الوزراء ورؤساء سابقين لأجهزة الاستخبارات باعتبار منفذي هذه الاعتداءات "إرهابيين" وليس فقط كأعضاء في "منظمات غير قانونية". وهو ما ترفضه حتى الآن حكومة بنيامين نتانياهو.

واستنكرت الخارجية الأميركية في تقريرها السنوي عن الإرهاب الذي نشرته في 30 نيسان/أبريل، كون اعتداءات متطرفين إسرائيليين وخصوصا مستوطنين في الضفة الغربية المحتلة على الفلسطينيين "لم تستتبع بملاحقات".

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون دعا الأسبوع الماضي إلى محاربة جرائم الكراهية ضد العرب "بيد من حديد" مؤكدا بأن "الإرهاب الذي يطلق عليه خطأ لقب (تدفيع الثمن) هو ظاهرة بشعة لا علاقة لها بالقيم والأخلاق اليهودية والتي تهدف لإلحاق الضرر بالعرب فقط لأنهم عرب".

وأكد طوال على أهمية أن " لا تبقى المسألة فقط مسألة تسجيلات صوتية ومناقشات حول مائدة مستديرة مؤكدا "سنبقى في ريبة إلى أن نرى هذه الكلمات تتحول إلى أفعال حقيقية".

وبحسب البطريرك طوال فإنه نظرا إلى عدم ملاحقة المخربين "نتساءل عن ماهية الأولويات التي تضعها الحكومة لتصل إلى جوهر المشكلة".

ما هي منهجية "تدفيع الثمن"؟

وينتهج المستوطنون المتطرفون سياسة انتقامية منهجية تعرف باسم "تدفيع الثمن" وتقوم على مهاجمة أهداف فلسطينية وكذلك مهاجمة جنود في كل مرة تتخذ السلطات الإسرائيلية إجراءات يعتبرونها معادية للاستيطان.

وتشمل تلك الهجمات تخريب وتدمير ممتلكات فلسطينية وإحراق سيارات ودور عبادة مسيحية وإسلامية وإتلاف أو اقتلاع أشجار زيتون.

ونادرا ما يتم توقيف الجناة.

وسار البطريرك مع أساقفة الكنيسة اللاتينية في مسيرة جابت شوارع مدينة حيفا بمشاركة بضعة آلاف مسيحي، حسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

ودعا البطريرك طوال المشاركين في المسيرة إلى "الصلاة من أجل الذين يقومون بهذه الأعمال وعائلاتهم".

ومساء الأحد شارك نحو 200 إسرائيلي ومعهم عرب إسرائيليون من المسلمين والمسيحيين في تظاهرة أمام منزل نتانياهو وهم يحملون لافتة كتب عليها "معا ضد الإرهاب".

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية
XS
SM
MD
LG