Accessibility links

logo-print

أميركيون لمصر: نعم علاقتنا تشبه الزواج


وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره المصري نبيل فهمي في اجتماع في القاهرة- أرشيف

وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره المصري نبيل فهمي في اجتماع في القاهرة- أرشيف

لم تفلح محاولات الحكومة المصرية التخفيف من وطأة تصريحات منسوبة لوزير الخارجية المصري نبيل فهمي في واشنطن شبه فيها علاقة مصر بالولايات المتحدة بالزواج، خصوصا وأن هذه التصريحات ذكـّرت المصريين بقصة اغتيال الوزير أمين عثمان عام 1944 عندما وصف علاقة بلاده ببريطانيا بأنها "كالزواج الكاثوليكي: لا طلاق فيه".
حن نتحدث عن 35 عاما من السلام الذي لم يكن ليتحقق بدون هذا التعاون. هذا التعاون الذي زاد بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر

وتعود بداية القصة إلى لقاء عقدته مؤسسة "مشروع الأمن الأميركي"، سلطت فيه الضوء على العلاقات بين واشنطن والقاهرة، أجمع فيه المشاركون على أنه لا ينبغي على الولايات المتحدة أن تتخلى عن مصر، لكنهم طالبوا البلدين أيضا بإعادة صياغة العلاقات من جديد.

وبالعودة إلى موضوع "الزواج"، كتبت مواطنة مصرية في مدونتها مقالا بعنوان "العلاقات الدولية لا يحكمها الحب أو الكره يا دكتور فهمي"، ودعت فيه وزير الخارجية المصري إلى تدريس هذا الجانب الأكاديمي بعد تقاعده من منصبه.

وأشارت الكاتبة في مقالها إلى أن وسائل الإعلام المصرية تتحدث دائما عن "مؤامرة" أميركية لإسقاط المشير عبد الفتاح السيسي والقوات المسلحة "بمساعدة الإخوان المسلمين ومحمد البرادعي ودول أوروبية"، كما تتهم ناشطين بالعمالة لأميركا، ثم يخرج بعد ذلك أرفع مسؤول مصري ليصف العلاقة بالزواج.

وفي مؤتمر واشنطن، استنكر مواطن مصري-أميركي في حوار مع موقع قناة "الحرة"، تصريحات فهمي، معتبرا أنها لم تكن موفقة:

ورغم أن وزارة الخارجية المصرية أكدت أن الوزير فهمي لم يكن يقصد مقارنة العلاقات الأميركية-المصرية بالزواج، وأن ثمة خللا في الترجمة، لكن هل فعلا العلاقة بين واشنطن والقاهرة أشبه بعلاقة الزواج؟

أشار أحد المتحدثين في مؤتمر واشنطن السناتور السابق نورم كولمان إلى أن فهمي ربما كان يقصد هذه العلاقة الممتدة بين البلدين والتي لا تقتصر على الجانب العسكري فقط وإنما تشتمل على جوانب اقتصادية وثقافية.

المستشار السابق لدى البيت الأبيض جمال هلال قال، من جهته، "نحن نتحدث عن 35 عاما من السلام الذي لم يكن ليتحقق بدون هذا التعاون. هذا التعاون الذي زاد بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر".

لكن القرار الأميركي الأخير بإلغاء تجميد جزء من المساعدات للقاهرة اعتبرها خصوم السيسي تراجعا أميركيا عن رفض طريقة تعامل النظام المصري مع جماعة الإخوان المسلمين و"انتهاكات حقوق الإنسان".
واشنطن أدركت الواقع الجديد

ويرى المشرّع الأميركي السابق جيم كولبي أن المصالح تتعارض أحيانا مع حقوق الإنسان، وأن الخمسين عاما الماضية لم تكن مثالية وقد شهدت "بزوغ دول فاشية"، ولم تنجح التجارب الديموقراطية فيها بالكامل، وأضاف "مرسي جاء بانتخابات وكذلك جاء هتلر. انتهك مرسي الدستور فانتفض الشعب ضده".

المستشار السابق لدى البيت الأبيض جمال هلال: المصريون انتفضوا ضد الإخوان

"الديموقراطية تتطلب وقتا"

يرى محللون أميركيون أن الديموقراطية عملية مستمرة تتطلب وقتا لترسيخ مبادئها وأن الولايات المتحدة مرت بعدة مراحل منذ تأسيسها في سبيل ترسيخ هذه المبادئ، قال كولوبي علينا أن نساعد مصر في المرحلة المقبلة" وليس المطلوب من مصر أن تتجه نحو ديموقراطية كاملة، لكن عليها ترسيخ حكم القانون".

أما الناشط المصري في واشنطن صفي الدين حامد فقال لموقع قناة "الحرة" إن الولايات المتحدة ساندت "انقلابا" وتغاضت عن "انتهاكات حقوق الإنسان" في مصر:

ودأب المسؤولون المصريون في الفترة الماضية على الحديث عن استقلالية القرار المصري وتنويع علاقاتها الدولية، إذ أشار السيسي خلال دعوته المصريين إلى انتخابه إلى أن واشنطن" أدركت الواقع الجديد".
لدعم الأميركي لمصر أكثر ثباتا من الدعم الخليجي لها

وكشف تقرير لمعهد واشنطن للدراسات أن زيادة مشاعر العداء للولايات المتحدة كطرف "غير محايد" دفع المسؤولين المصريين إلى الاتجاه شرقا، وأن هناك مخاوف أميركية من تدخل السعودية التي أعلنت مساهمتها في تمويل صفقة شراء أسلحة روسية.

"ندعم مصر أكثر من دول الخليج"

وفي ندوة واشنطن، تساءل الحاضرون هل يمكن أن تستغني مصر عن الولايات المتحدة خاصة أن لها أصدقاء جدد في دول الخليج والشرق. لكن السيناتور كولمان اعتبر أن الدعم الأميركي لمصر أكثر ثباتا من الدعم الخليجي لها.

وقد قدمت دول الخليج لمصر مساعدات اقتصادية بمليارات الدولارات في أعقاب عزل الجيش لمرسي، لكن المسؤولين العرب حرصوا على تأكيد أن هذه الإجراءات الاقتصادية "مؤقتة" وأن المصريين عليهم ابتكار حلول أخرى لتحسين الوضع الاقتصادي.

وتحصل مصر على مساعدات عسكرية سنوية ويتدرب العسكريون المصريون في المعاهد والجامعات الأميركية منذ حوالي 30 عاما، وليس سهلا، بحسب عضو مجلس النواب السابق جيم كولبي إلغاء هذا التعاون بين ليلة وضحاها. وقد أكد تقرير معهد واشنطن أيضا صعوبة استبدال المعدات العسكرية الأميركية الصنع بمعدات وأسلحة روسية.

كما تمثل منطقة سيناء والبحر الأحمر وقناة السويس أهمية استراتيجية كبيرة للولايات المتحدة، وهو ما يدركه المسؤولون المصريون ومن بينهم السيسي الذي أشار إلى ذلك في لقاء تلفزيوني الأسبوع الماضي.

" لا أشجع التخلي عن مصر أبدا"

يقول الجنرال كارتر هام، القائد السابق للقوات الأميركية في إفريقيا "إن مهمة هذه القوات هي تقوية الدفاعات الإفريقية ومحاربة الإرهاب.. المصريون يساعدوننا، ولابد من دعمهم".

وبإمكان مصر أيضا، حسب الجنرال الأميركي "دعم الأمن في ليبيا وضبط السلاح" وشدد قائلا "باختصار لا أشجع التخلي عن مصر أبدا".

علاقة جديدة

يتهم المصريون واشنطن بالانفراد بقراراتها وربط مساعداتها بشروط معينة. ووسط أجواء التوتر والمطالبات بتغيير السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، دعا خبراء أميركيون مثل جمال هلال، المستشار السابق لدى أربع رؤساء أميركيين متعاقبين، إلى تطوير العلاقات مع مصر على أساس "التفاهم المشترك".

ودعا أيضا إلى فتح حوار استراتيجي حول إعادة صياغة العلاقات:

دعم الاقتصاد المصري


تواجه مصر عدة تحديات اقتصادية في الفترة المقبلة أهمها تراجع الاستثمار وعائدات السياحة وارتفاع الدين الداخلي، فضلا عن أزمة انقطاع التيار الكهربائي.

وتمثل هذه الملفات بجانب الملف الأمني تحديا كبيرا أمام أي رئيس مقبل لمصر، وقد أدرك السيسي أهمية هذا الملف فخصص له مساحة كبيرة من الدعاية الانتخابية.

وأجمع المحللون في مؤتمر واشنطن على أن مصر تحتاج إلى ملايين فرص العمل سنويا في الفترة المقبلة لتقليل نسبة البطالة التي تعدت 13 في المئة. وقال رجل الأعمال المصري الأميركي باسل الباز "لو تعدت نسبة البطالة في الولايات المتحدة حاجز تسعة في المئة فهذا كفيل بالإطاحة بالمسؤولين المنتخبين من مناصبهم".

وتحتاج مصر إلى دعم الولايات المتحدة اقتصاديا من خلال المساعدات السنوية والبرامج الخاصة بدعم القطاع الخاص وتسهيل فرص الاستثمار. وأشار المجتمعون أيضا إلى أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل حوالي 45 في المئة من الاقتصاد المصري، وإنشاء الوكالات التي تدعم تدريب العمالة المصرية.

رجل الأعمال المصري عمرو بدر قال لموقع قناة "الحرة" إن المصريين الأميركيين يدعمون القطاع الاقتصادي المصري:

وفهمي هو أرفع مسؤول مصري يزور واشنطن منذ عزل الجيش لمرسي منتصف 2013 وما أعقبه من توتر في علاقة واشنطن بالقاهرة انتهى بتعليق جزء من المساعدات الأميركية التي بلغ حجمها منذ 1979 إلى الآن حوالي 70 مليار دولار.

وجمّدت إدارة الرئيس أوباما مساعدات عسكرية منها أربع طائرات F16 وأنظمة صواريخ بحرية ودبابات و10 طائرات أباتشي، ما دفع القاهرة إلى الاتجاه نحو روسيا للاتفاق على صفقة شراء أسلحة روسية بقيمة حوالي ملياري دولار.

وقبيل زيارة فهمي لواشنطن، أعلنت الولايات المتحدة سعيها للإفراج عن طائرات أباتشي وتطوير علاقاتها بالقاهرة، بعد توتر هذه العلاقات بسبب انتقادات أميركية لمصر بشأن قمع تظاهرات جماعة الإخوان المسلمين وملاحقة أعضائها، وحبس ناشطين سياسيين.
  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG