Accessibility links

محمد الدهشان.. قصة محارب مصري ضد الفقر


محمد الدهشان

محمد الدهشان

من شمال أندونيسيا إلى رام الله، ومن تونس إلى كورت دي فوار، ثم دول أخرى في قارات أخرى.. يخوض الشاب المصري محمد الدهشان معركة ضد الفقر، منذ 10 سنوات، شملت 10 دول.

ينتمي الدهشان "30 عاما" إلى الطبقة المتوسطة في مصر. ولد لأبوين جامعيين، علماه أن "شيئين يجب أن يصرف المال عليهما دون حذر... الصحة والتعليم".

حصل الدهشان على ليسانس اقتصاد وعلوم سياسية، من القاهرة، لينتقل إلى باريس حيث حصل على شهادة الماجستير في التجارة الدولية، لكنه وجد أن هذا المجال لا يساعد كثيرا في تقليل مستويات الفقر، فاختار الحصول على شهادة ماجستير أخرى هذه المرة في جامعة هارفارد الأميركية وفي التخصص الذي وجد فيه نفسه "اقتصاد التنمية".

ومن يومها بات شغل محمد الشاغل هو أن يساعد الناس في أي مكان في العالم على أن يحسنوا من ظروف عيشهم، وأن يخلقوا فرص عمل بأنفسهم.

لأجل هذا الهدف، اختار محمد أن يتنقل بين بلدان تعيش الفقر أو خرجت لتوها من حرب ضروس وتحتاج لإعادة إعمار.. اختار هذه البلدان بدل الاستقرار في أميركا أو فرنسا، أو حتى في مصر وطنه الأم، فمحمد يرى أنه اينما وجد الفقر فهناك معركته.

محاربة الفقر قضيتي

"لا يمكن لأحد منا أن يفهم معنى أن تمشي أربع ساعات من أجل الحصول على مياه شرب نظيفة"، يقول محمد في حديثه لموقع "راديو سوا"، ويضيف "أية حياة هاته والملايين من البشر لا يستطيعون الحصول على مياه شرب، ولا أخذ أبنائهم للمدارس، ولا الشعور بالأمان في منازلهم؟".
لا يمكن لأحد منا أن يفهم معنى أن تمشي أربع ساعات من أجل الحصول على مياه شرب نظيفة

تساؤلات محمد يحولها إلى أجوبة بالانتقال إلى هذه الأماكن والمساعدة في محاربة الفقر سواء كمستشار اقتصادي لصالح حكوماتها، أو لصالح المنظمات الدولية العاملة فيها.

لذلك انتقل محمد إلى شمال إندونسيا التي عانت ويلات الحروب الأهلية 30 عاما، وأتى تسونامي على ما تبقى منها، كما يقول محمد، وهناك عمل لصالح الأمم المتحدة في مشاريع لإعادة الإعمار ومساعدة المواطنين على العيش الكريم.

بعدها انتقل الدهشان إلى رام الله حيث ساهم في مشروع تحسين استخدام المساعدات الأجنبية لضمان حصول الفئات المحتاجة عليها.

شاهد الدهشان أثناء محاضرته في ملتقى Tedex برام الله:

اليوم، يعمل محمد في ساحل العاج مستشارا اقتصاديا لصالح البنك الإفريقي للتنمية، ويتنقل بين دول غرب إفريقيا من أجل مساعدتها على إعادة الإعمار، ومحاربة الفقر، والتعاون الاقتصادي الإقليمي وأيضا على مستوى القارة مع باقي أنحاء إفريقيا من شمالها إلى جنوبها.

إندونيسيا، دول غرب إفريقيا، ورام الله ليست إلا بضع أماكن في لائحة طويلة من الأماكن التي استقر فيها محمد لفترة قصيرة أو طويلة، لا تهمه المدة بقدر ما يهمه أنه هناك من أجل جعل الناس يعيشون حياة أفضل.

غاندي غير حياتي

لا يأخذ محمد الدهشان شخصا معينا قدوته ومثله الأعلى، فهو يعتبر أن أناسا كثيرين أثروا فيه إيجابا وليس بالضرورة أن يكونوا شخصيات تاريخية أو مشهورة.

لكن محمد، يعتقد أن مقولة المهاتما غاندي"الفقر أشد أنواع العنف قسوة" غيرت حياته، وجعلته يختار أن يعيش من أجل مساعدة الناس على عيش حياة أفضل، والتخلص من أكثر مسببات التعاسة البشرية.. الفقر.

يقول الدهشان "إذا نجحنا في القضاء على أوجه الفقر الأساسية سنسمح للملايين من الناس بتحقيق أملهم في عيش حياة كريمة"، ويضيف "العبء الذي يكون على فقراء العالم عبء غير طبيعي ومعظمنا لن يتحمله، وهذا ما أتمنى أن ألمسه في حياتي أو حتى بعد مماتي. المعركة ضد الفقر مستمرة لكن الفقر يجب أن ينتهي".
إذا نجحنا في القضاء على أوجه الفقر الأساسية سنسمح للملايين من الناس بتحقيق أملهم في عيش حياة كريمة

يؤمن محمد أن خلق نماذج إيجابية تلهم الآخرين، وتدفعهم إلى المبادرة من أجل خلق حياة أفضل، خير من مجرد التشبه أو الاقتداء بشخصيات معروفة.

لذلك يقول محمد إن أكثر ما يتمناه هو أن تلقى أعماله صدى تأثيرا إيجابيا لدى الناس مهما كان عمره، جنسهم، جنسيتهم، ديانتهم أو حتى قناعاتهم.


في مصر يجب "دمقرطة المقاولة"

عاش محمد لفترات متقطعة في مصر، لكنه في فترة تواجده بها اختار أن يكون فيها الناشط الحقوقي، والاقتصادي أيضا.

يرى محمد أن علاقة قوية تجمع بين الديموقراطية والأعمال، لذلك كان يحاضر دوما في مصر عن "دمقرطة المقاولة"، وهناك كان يستعرض كيف ساعد أصحاب المشاريع الصغيرة مثل البقالة، في تحسين تجارتهم، وتنميتها، وجعلها قادرة على أن تكون مشروعا ناجحا يدر أرباحا على أشخاص كثيرين، وليس مجرد مصدر للرزق لشخص واحد.

يؤمن محمد أن "لا ديموقراطية سياسية من دون ديموقراطية المقاولة"، ويرى أنه "من حق أي مواطن أن يكون رجل أعمال، وليس بالضروروة أن يكون غنيا حتى يحقق حلمه".

فيديو: الدهشان يحاضر حول دمقرطة المقاولة:

لم يكتف الدهشان بتقديم محاضرات، ومساعدة الشباب على تحسين مشاريعهم، أو إنشاء مشاريع اقتصادية جديدة، بل كان أيضا واحدا من أولئك الشباب الذين عملوا على توظيف الشبكات الاجتماعية في قيادة المصريين نحو تغيير إيجابي لواقعهم، تحت حكم ديموقراطي يساهمون في إنشائه، ولا يفرض عليهم.

يقول "حاولت أن أكون فردا مؤثرا في الحركة الديموقراطية في مصر وكنت واحدا من أولئك الذين يسعون لإسقاط الأنظمة الديكتاتورية التي تعاقبت على مصر".

في مصر، كان محمد ينزل إلى الميدان حين يحتاج الأمر أن يكون ناشطا حقوقيا، وكان يلجأ للكتابة بالإنكليزية في أشهر الصحف الدولية حين يستدعي الأمر أن يخاطب المصريين والعالم، وكان يتحول إلى مدون ينشر على مدونته ما يحدث في مصر لكن من زاوية معالجة يراها مختلفة، كما يقول.

مصر حاضرة في محمد الدهشان، كما حضرت تونس أيضا وحضرت دول أخرى، فهو يرى هذه البلدان وغيرها قطعا من أرض واحدة، يستحق ناسها جميعا السعادة والحرية.
XS
SM
MD
LG