Accessibility links

logo-print

فيلم #المندس.. كشف للمستور أم دفاع عن الإخوان المسلمين؟


مؤيدو الرئيس المصري المعزول محمد مرسي

مؤيدو الرئيس المصري المعزول محمد مرسي

أثار عرض فيلم "المندس" في مصر الذي سلط الضوء على من عرفوا باسم "المواطنين الشرفاء" وتأثيرهم في مجريات الأحداث كطرف مهم خرج للتصدي "للفوضى" منذ بداية الثورة وحتى عزل الرئيس محمد مرسي جدلا واسع النطاق في مصر.

وطرح مراقبون تساؤلين حوله: هل كشف العمل الوثائقي الجديد المستور كما يقول الناشط مهند جلال وهو الشخصية الرئيسية في الوثائقي؟ أم أنه كان مجرد دفاع عن جماعة الإخوان المسلمين؟

نجاح ساحق على يوتيوب

حصد الفيلم في أقل من 24 ساعة أكثر من نصف مليون مشاهدة على موقع يوتيوب وأنشئت صفحة رسمية له على موقع فيسبوك يتابعها حتى الآن على أكثر من 50 ألف شخص، كما دشن ناشطون هاشتاغ #المندس الذي استخدم أكثر من 20 ألف مرة.

ويحكي الوثائقي ومدته حوالي ساعة تجربة جلال "المندس" في عدة أحداث منذ كانون الثاني/يناير وحتى الأحداث التي سبقت عزل مرسي.

وعرض الشريط لظاهرة "المواطنين الشرفاء" وتصديهم لـ"الفوضى"، وتصريح رئيس المجلس العسكري السابق حسين طنطاوي يدعو فيه "المواطنين الشرفاء" إلى التصدي للفوضويين.

ورصد مهند هؤلاء المواطنين في أكثر من حالة: في نيسان/أبريل بينما الجيش يفض اعتصاما بالقوة، وفي تموز/يوليو من العام نفسه، وأثناء الاعتداء على متظاهرين في منطقة العباسية من دون تدخل من قوات الأمن أو الجيش بل وقفوا، حسب كاميرا مهند، خلف هذه القوات التي وفرت لهم الحماية.

وفي أيلول/سبتمبر في محيط السفارة الإسرائيلية، بينما الشرطة تطلق النار على المتظاهرين، وبينما الشرطة العسكرية تدهس أقباط ماسبيرو في تشرين الثاني/أكتوبر من العام ذاته. وقتها أدرك مهند، حسب روايته، أن دوره الحقيقي ليس التظاهر، ولكن كشف من هم "المواطنون الشرفاء" والمتعاونون معهم.

مواطنون أم بلطجية؟

استخدم مهند جهاز تسجيل رصد فيه محادثة بين ضابط واثنين من "البلطجية" يبلغهم فيها بـ"ساعة الصفر" لفض اعتصام مجلس الوزراء في كانون الأول/ديسمبر.

ولجأ مهند إلى برنامج كومبيوتر يدعى "بيكاسو". تعتمد فكرة البرنامج على عمل أرشيف للصور والتعرف على الأصدقاء. استخدم مهند البرنامج لالتقاط صور لكل "البلطجية" المشتبه بهم في كل مقاطع الفيديو التي تصل إليه أو التي يقوم بتصويرها، وبالتالي يتعرف عليهم من خلال هذا البرنامج إن عاودوا الظهور مرة أخرى.

اكتشف مهند، حسب ما جاء في الفيلم، أن أحد الأشخاص الذي شارك في الاعتداء على مسيرة لحملة "كاذبون" التي كانت تناهض المجلس العسكري، هو نفسه الشخص الذي اعتدى على الناشطة السياسية نوارة نجم، وأنه عضو في حملة "آسفين يا ريس" المؤيدة للرئيس الأسبق حسني مبارك.

تكرر الأمر أكثر من مرة، فشخص آخر من الحملة نفسها يقف في صورة خلف نائب الرئيس السابق عمر سليمان، وهو أيضا أحد المشاركين في الاعتداء على أهالي "شهداء" ثورة يناير. وشوهد شخص آخر في التظاهرات المؤيدة لمبارك، لكنه ظهر في صورة أخرى خلف قائد الشرطة العسكرية وقتها حمدي بدين.

وبعد انتخاب مرسي رئيسا لمصر، توقف نشاط مهند على أساس أن البلاد أضحت في حكم رئيس مدني يسيطر على مؤسسات الدولة، لكنه عاد من جديد عندما لفت انتباهه أن وجوها يعرفها جيدا شاركت في التظاهرة التي منعت وصول مرسى لحضور جنازة قتلى حادث رفح 2012.

ومع زيادة حجم المعارضة ضد حكم مرسي، خرجت عدة تظاهرات تدعو المجلس العسكري إلى التدخل. يقول مهند إن كثيرا منهم هم من البلطجية الذين اعتدوا على مسيرات "كاذبون" وهم أيضا من المتعاملين مع الشرطة في حملتها الأمنية بعد عزل مرسي.

اختراق أمني للقصر

اكتشف مهند "المؤامرة" وحاول الاتصال بمسؤولي قصر الاتحادية عن طريق أحد الأصدقاء الذي أبلغه بأن القصر "مراقب" ودعاه لإجراء المقابلة في مكان آخر قبل أن يتراجع ويبلغه بأنها ستجرى داخل القصر. أراد التأكد هل الرئيس فعلا "مراقب لا يستطيع السيطرة على أجهزته الأمنية"، وبالفعل استطاع مهند المرور داخل قصر الاتحادية بالكاميرا السرية المخبأة داخل ساعة يده.

وفي شريط فيديو يظهر مهند في مقابلة مع أحد مساعدي الرئيس. يسأله المسؤول الذي لم يظهر وجهه في الفيديو، عن هوية المتعاونين من العسكر مع "فلول" النظام السابق، ويروي مهند أن المسؤول كان مهتما بالسؤال عن العسكر فقط دون غيرهم.

رفض المسؤول مقترحا لمهند بإدخال مجموعة من المتظاهرين بكاميرات سرية لرصد المتظاهرين، ومن ثم معرفة المحرضين على العنف. يقول مهند "كان خطأ كبيراً منهم أنهم رفضوا لأنهم لو كانوا تتبعوا الخيوط لتعرفوا على الأشخاص المسؤولين الآن عن عودة الحكم العسكري".

يقول مهند في صفحته على موقع فيسبوك إن "الفيلم عرى الجميع وكشف أن كل الأطراف أغبياء فلا يجوز أن يلوم طرف آخر بسبب خطأه الذي مكن الدولة العميقة من السيطرة على مصر".

وفي المقابل، يرفض منتقدو الفيلم "الإساءة" إلى الجيش الذي "انحاز إلى الشعب" في كانون الثاني/يناير 2011، كما رأوا فيه محاولة لتبرئة الرئيس المعزول محمد مرسي وتسويق فكرتهم من أن ما حدث في حزيران/يونيو 2013 هو انقلاب وأن كل مؤسسات الدولة تآمرت عليه لإسقاطه.

يقول الناشط إيهاب مسلم" التطرف في نظرية المؤامرة ستغرقك في سيناريوهات خرافية فتنسى المؤامرات الحقيقية.. وستفقدك أصدقاءك.. وتلهيك عن أعدائك".

"أجندة خفية"

شكك آخرون في وجود أجندة خفية لصاحب الفيلم، على أساس ظهوره بشخصيته الحقيقية من دون خوف على حياته، وتوقيت عرض هذا الشريط، وربطوا بين ذلك وانتخاب رئيس جديد للبلاد، ودخول مصر مرحلة جديدة.
يقول أحد المعلقين "اشمعنا ظهرت دلوقتي بشخصيتك الحقيقه و ليه ماجبتش دلائل على العسكر من أحداث الحرس الجمهوري و فض رابعه و النهضه اشمعنا حاجات معينه". يقول آخر "علشان بقيت ضد العسكر دلوقتي وليك شهدا و معتقليين اللي عنده دم بس و إنسان هو اللي يعرف الكلام ده"، في تلميح إلى دفاعه عن جماعة الإخوان المسلمين.

"مرسي فاشل"

ويتجه آخرون إلى رفض ما رأوا أنها محاولة من صناع الفيلم "لتبرير عجز" مرسي. تقول سيدة في تعليق لها على صفحة مهند "الإخوان على راسي من فوق بس لا يصلحون للحكم أبداً وهما عرفوا ده واستغلوه كويس قوي ربنا يصلح الحال ويجعل شغلك وتعبك". وتقول أخرى "أنا شايفة إن الاخوان يصلحوا للحكم لو لاقوا حد يساعدهم لان دماغهم حلوة هما بس مالاقوش حد يساعدهم".

"كلنا أغبياء"

ومع ارتفاع حدة هذا الجدل، كتب مهند على صفحته الخاصة بموقع فيسبوك "مش معقولة واحنا على حافة الهاوية نقعد نتخانق مين غلطان ونفرح فى بعض.. عرى الكل ... من أول اللى عاملين ثوريين وحلفتلهم ميت يمين ان الفلول معاهم فى الميدان ومصدقوش، لحد اللى بيأيدوا الاخوان بدون تفكير".

أما هذا المغرد فيقول إن الفيلم "كشف البلطجية والفلول وعلاقتهم بالعسكر وتمهيدهم للانقلاب".

وتداولت صفحة "6 أبريل" الرسمية صورة لسيدة أشار إليها مهند في الفيلم كإحدى المشاركات في التظاهرة التي منعت وصول مرسي إلى الجنازة، وقال إنها هي ذات السيدة المؤيدة للسيسي والتي انتشرت صور لها أثناء وقوفها أمام لجنة انتخابية:
  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG