Accessibility links

logo-print

هل أنت مع تدخل رجال الدين في السياسة؟ شارك برأيك


الداعية المثير للجدل الشيخ يوسف القرضاوي-أرشيف

الداعية المثير للجدل الشيخ يوسف القرضاوي-أرشيف

أثار ما أشيع عن قرار البطريرك ثيوفلوس الثالث والمحكمة الأورثوذكسية بحق الأب غبريال (جبرايل) النداف كاهن كنيسة يافا الناصرة المعروف بمواقفه الداعمة لتجنيد المسيحيين العرب في الجيش الإسرائيلي، موجة من الجدل في أوساط المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني.

وقضى القرار، حسبما أعلن الأب عيسى مصلح، الناطق باسم الكنيسة الأرثوذكسية في فلسطين بتجريد نداف من صلاحياته من المهام الكنسية، لأن "الكهنوت يتعارض مع الدعوة إلى تجنيد المسيحيين في جيش الإحتلال والعمل بالسياسة"، مضيفا أن المجمع طلب عدة مرات من الأب نداف التراجع عن مواقفه التي ترفضها الكنيسة.

من ناحية أخرى، يثير رئيس "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" الشيخ يوسف القرضاوي، المزيد من الجدل، خاصة مع أخذه مواقف سياسية بدعم تنظيم "الإخوان المسلمين"، والدفاع عن "الشرعية" كما يسميها، التي برأيه، تتمثل بالرئيس المصري المعزول محمد مرسي.


ولا تزال قضية مشاركة رجال الدين المسلمين، وحتى المسيحيين، في صناعة القرار أو التأثير السياسي على الرأي العام تثير الكثير من الجدل في الدول العربية، والشرق أوسطية، تزامنا مع تداعيات مع عرف بالربيع العربي.

وقد تم ترديد شعارات من نوع "الإسلام دين ودولة"، و"أعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله" في ساحات الدول التي شهدت حراكا سياسيا. لكن الكثير من النشطاء طالبوا بـ"فصل الدين عن الدولة"، فأجاب آخرون ضمن الحراك أن "الإسلام هو الحل"، وناقش الباقون أن "المشكلة في تطبيق الشريعة".. فيما هتف العلمانيون "نعم للعلمانية الشاملة، ونادى الإسلاميون بـ"تطبيق شرع الله".

واستخدمت منابر المساجد والخطب الدعوية في بعض الكنائس، وعرف الناس أسماء شيوخ من أمثال عمرو خالد، محمد العريفي، طارق سويدان، محمد حسان، عائض القرني، وجدي غنيم، يوسف القرضاوي، وغيرهم من الدعاة الذين ذاع صيتهم، وأثاروا الجدل بمواقفهم السياسية الواضحة التي تتحيز لطرف دون آخر.

وحفلت الفضائيات بالبرامج الدعوية، والخطب التي حملت رسائل سياسية، وشجعت أحيانا على "الجهاد" في دول الحراك، أو على "دعم المجاهدين" بالمال والمساعدات.

وزاد هذا الموضوع من الجدال حول دور رجل الدين الحقيقي، خاصة مع غياب الخط الفاصل بين النشاط الدعوي والعمل السياسي. وأحيانا إصدار فتاوى تصب في صالح بعض الجهات السياسية على حساب أخرى، كحالة القرضاوي الذي أفتى بعدم جواز المشاركة في الإنتخابات المصرية الأخيرة، فاتهمه المصريون بتسخير "الدين لخدمة توجهاته السياسية".

ويرى البعض أن ظهور رجال الدين في موقف ما مع رجال السياسة يعطي دعمًا قويًا لهم، وقدسية أحيانا، إلا أن ارتكاب هؤلاء الساسة للأخطاء ينعكس سلبًا على مصداقية رجال الدين، كون ذلك يـُشعر الناس بأن الدين أصبح في خدمة المصالح السياسية.

والصورة الغالبة لرجال الدين هي الورع والتقوى والترفع عن المسائل الدنيوية، في حين يظهر العديد من رجال الدين بصفة سياسية صريحة، في تصريحات ومواقف علنية ترضي البعض، ولكنها تزعج البعض الآخر.

شيخ مسلم: لا لتدخل رجال الدين في السياسة

"أنا ضد تدخل رجال الدين في السياسة بالمبدأ"، يقول الشيخ محمد على الحاج العاملي، رئيس حوزة الإمام السجاد العلمية في بيروت، وشدد في تصريح لموقع "راديو سوا" على ضرورة عدم استغلال الدين في السياسة، ومنع المتاجرة به.

ويضيف قائلا "في القرآن دعوة صريحة إلى إقامة حكم الله، وما من واقعة إلا ولله فيها حكم". ويسأل "أين هي المساحة التي يجب أن يتدخل فيها الدين".

ويؤكد العاملي أن فشل تجربة تحديث الأنظمة في العالم العربي يعود بجزء كبير منه إلى تدخل الدين في السياسة، مشيرا إلى أنه قلما تجد رجل دين لا يتعاطى السياسة، ولكن كل على حسب مقدرته.

استمع إلى حديث الشيخ محمد علي الحاج العاملي إلى موقع "راديو سوا":

وجهة نظر كنسية

"ليس صحيحا أنه يمنع على رجل الدين التعاطي السياسي، أي أن يكون نائبا أو وزيرا، في الماضي كان هذا موجودا، لكن ذلك خلق مشاكل في الكنيسة، فوضعت الكنيسة ضرورة الإستئذان من السلطة الكنسية في حال أراد رجل الدين ممارسة السياسة"، يقول رئيس جمعية "الناس للناس" ومدرسة "دير المخلص" اللبنانية الأب عبدو رعد.

ويضيف "إلا أن رجل الدين لا يستطيع ممارسة السياسة اليوم، لأن السياسة تفترض مواقف، مع فلان أو ضد فلان، بينما دور رجل الدين أن يجمع الناس، عليه أن يدعو إلى الاتفاق وتجاوز مرحلة العداء" ويحل المشاكل والوقوف ضد الظلم، والمناداة بتطبيق حقوق الإنسان.

استمع إلى حديث الأب عبدو رعد إلى موقع "راديو سوا":

ماذا يقول المجتمع المدني؟

يشير الدكتور هكتور حجار، الذي ترك الطب وعمل في تأهيل المدمنين على المخدرات وذوي الاحتياجات الخاصة في بكفيا، شمال لبنان، أنه قبل المجمع الفاتيكاني الثاني، كان الأكليروس المسيحي يتدخل في الكثير من القضايا، بينما اليوم، أصبح دوره فقط "الإضاءة على القضايا الإنسانية التي تطال كل الناس، ولا تطال شريحة واحدة منهم".

وأشار إلى أن الكنيسة يجب ألا تتدخل في التفاصيل الصغيرة، وبالتالي ألا تمارس السياسة بالمعنى الضيق، بل أن "تبقى مترفعة عن التفاصيل".

وشدد الدكتور حجار على ضرورة أن يركز رجل الدين على تعميم الثقافة الدينية والروحية التي تسمح للناس بالإنخراط في مجتمعاتها، والعمل من أجل الخير العام.

استمع لحديث الدكتور هكتور حجار إلى موقع "راديو سوا":

هذه عينات مما قيل، فماذا تقول أنت؟
شارك برأيك: هل أنت مع تعاطي رجال الدين في السياسة؟
  • 16x9 Image

    غسان بو دياب

    انضم غسان بو دياب إلى MBN digital في مارس 2014، بعد أن كتب على مدار ثلاث سنوات عمودا يوميا بعنوان "بالعربي"، و"كلام في الأديان" في جريدة الديار، وغيرها من الصحف اللبنانية والمواقع الإلكترونية. درس الدكتوراه في علوم الأديان في جامعة القديس يوسف في بيروت، وحاز على الماجستير في الحوار الإسلامي المسيحي.

XS
SM
MD
LG