Accessibility links

logo-print

تقارير: البيت الأبيض اعتقد أن طالبان قد تقتل برغدال قبل عملية التبادل


صورة من فيديو عملية التبادل للجندي الأميركي بالسجناء من طالبان

صورة من فيديو عملية التبادل للجندي الأميركي بالسجناء من طالبان

هل خرق البيت الأبيض القانون عندما تفاوض مع حركة طالبان، وقام معها بعملية تبادل؟

كان هذا السؤال في قلب الجدال بين الكونغرس وإدارة الرئيس باراك أوباما عقب إفراج الولايات المتحدة عن خمسة من قادة طالبان كانوا محتجزين في سجن غوانتانامو مقابل إفراج الحركة عن الرقيب بو برغدال الذي احتجزته خمس سنوات في أفغانستان.

وثارت ثائرة بعض أعضاء الكونغرس لعدم إعلامهم بعملية التبادل قبل أن تتم بثلاثين يوما، حسب الأصول القانونية المتبعة.

لكن الإدارة الأميركية بررت تصرفها، الخميس، بحرصها على حياة برغدال. وأبلغت الكونغرس أنها تلقت معلومات موثوقة تفيد بأن طالبان قد تقتل الجندي الأميركي الأسير إذا تسرب الموضوع إلى الرأي العام قبل حصول عملية التبادل.

وكانت حركة طالبان قد نشرت على موقعها على شبكة الإنترنت شريط فيديو يظهر عملية إطلاق سراح وتسليم الرقيب برغدال "28 عاما"، يظهر فيه حليق الرأس واللحية، ومرتديا الزي الأفغاني الأبيض.

جدال آخر يحيط بقضية الرقيب المفرج عنه، محوره برغدال نفسه، ويدور حول ما إذا كان بو قد تم أسره من قبل طالبان، أم أنه قد فر من الخدمة.

ونقلت صحيفة "ذا تلغراف" عن عدد من زملاء برغدال أنه أعلن مسبقا رغبته في التخلي عن جنسيته الأميركية في رسالة تركها بخيمته قبل اختفائه. وأضافت الصحيفة أن تلك لم تكن المرة الأولى التي يختفي فيها الرقيب الأميركي من قاعدته شرق أفغانستان، كما أن هناك شكوكا تدور حول محاولته الاتصال بحركة طالبان أكثر من مرة.

إلا أن وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل قال الخميس إنه يتعين على المنتقدين انتظار الحقائق قبل التسرع في إصدار الأحكام. وأضاف "من الظلم لعائلة الرقيب برغدال افتراض أي شيء. نحن لا نفعل هذا في الولايات المتحدة. نحن نستند إلى الحقائق".

من ناحية أخرى، ألغت اللجنة المنظمة للنشاط السنوي "أعيدوا بو" في مدينة هايلي بولاية أيداهو الحفل هذه السنة، وقالت إن احتفالا آخر سيقام مع لم شمل العائلة، تحت عنوان "قد عاد بو".

هارب من الخدمة أم أسير حرب.. القصة الكاملة لتحرير الجندي الأميركي #بو_برغدال

ليل 30 من حزيران يونيو من العام 2009، وبعد الإنتهاء من نوبة الحراسة، طلب بو بيرغدال (23 عاما) من قائد فريقه أن يسمح له بمغادرة المخيم مصطحبا بندقيته ونظارات الرؤية الليلية خاصته، فرفض قائد الفريق ذلك.

عاد بيرغدال إلى مقره، والتقط سكينا وقارورة مياه ودفتر مذكراته وكاميرا، وغادر المخيم، حسبما أفادت صحيفة نيويورك بوست.

لم يعد بيرغدال إلى مكانه وفي صباح اليوم التالي اعتـُبر مفقودا، فبدأت عمليات البحث عنه باستخدام المروحيات، والطائرات بدون طيار، والكلاب المدربة على اقتفاء الأثر.

أين ذهب بو؟ هل تم القبض عليه وأسره لدى طالبان؟ أم ذهب بإرادته ليلتحق بمعسكر الخصوم. تحولت أسابيع البحث إلى اشهر، في ظل غموض مطبق عززه طلب القوات المسلحة من والديه و زملائه الجنود توقيع اتفاقيات عدم الكشف عن أية معلومات بخصوصه.

ولكن قبل ذلك، سبق أحد الجنود التوقيع، ووصفه على موقع فيسبوك بأنه "فار من الخدمة".

ويومها نشر موقع شبكة سي أن أن بيانا ذكر فيه أن الجندي فقد ولم يعط تفاصيل أخرى مبررا ذلك "بحماية سلامة الجندي" الذي تم إبلاغ عائلته باختفائه. ف

وأعلنت حركة طالبان مسؤوليتها عن اختطاف الجندي، على لسان مولوي سنغين، الذي قال إن الجندي الأميركي اختطف مع ثلاثة جنود أفغان آخرين، إبان قيامه بزيارة لمحطة عسكرية في مقاطعة يوسف خل، وأضاف "هناك احتسى الخمر، ثم أسرناه بكمين خلال توجهه إلى سيارته، وأخذناه إلى مكان آمن".

وتواصلت التحقيقات في خلفية الجندي النفسية، وكشفت معلومات نشرتها صحيفة نيويورك بوست عن قلق شديد كان يعاني منه الجندي بو، وتأثره بأديان مختلفة، من بينها البوذية والإسلام، إلى جانب كونه مولودا لأبوين كالفينيين. كما أشارت إلى معاناته من "تشوش في التفكير".

ولم تتوقف المعلومات المتضاربة حول مصير بو منذ ذلك الحين، فنشرت صحيفة الديلي مايل البريطانية مقالة في 22 آب أغسطس من العام 2010، عنونت فيها أن الجندي الأميركي المختطف من قبل طالبان قد تحول إلى الإسلام، وهو يقوم بتدريب مقاتلي حركة طالبان على صناعة المتفجرات.

وقالت مجلة نيوزويك إنه في العام 2011 حاول الجندي الأميركي الهرب من أسره، وأفاد مقاتل في طالبان بأن بو قاتل "مثل الملاكمين"، إلا أنه فشل في الهرب.

وقامت أسرة الجندي بمجهود كبير لمعرفة مصير ابنها، مستخدمة مواقع التواصل الإجتماعي وخاصة فيسبوك وتويتر، وقام برغدال الأب خلال فترة الإنتظار الطويلة، بمحاولة التأقلم مع إبنه، فأطلق لحيته إلى أن صارت طويلة للغاية، وتعلم اللغتين البشتونية والأردية، وغيرها من اللغات المنطوقة على طول الحدود الأفغانية الباكستانية.

"لا أزال أعمل من أجل إطلاق جميع المعتقلين في غوانتانامو، الله سيجازي على كل ولد أفغاني قتل.. آمين". هذا ما غرد به والد الجندي الأميركي المحرر من أسر طالبان الرقيب بو برغدال على صفحته في موقع التواصل الإجتماعي "تويتر".
التغريدة التي سحبت عن تويتر

التغريدة التي سحبت عن تويتر

إلا أن المثير في الموضوع، هو أن الجندي الأسير وجه تغريدته لأبو بكر البلخي، الذي يعتبر أحد المتحدثين باسم حركة طالبان، وما يعرف بالإمارة الإسلامية في أفغانستان، حسبما أعلنت صحيفة "الواشنطن بوست".

وأضافت الصحيفة أن التغريدة لم تبق طويلا، فقد تم حذفها من الحساب الخاص بالجندي.

ورفضت العائلة التعليق على موضوع حذف التغريدة، حسبما أوضح الكولونيل تيموثي مارسانو، المتحدث باسم العائلة لصحيفة الواشنطن بوست.

إلا أن بعض المتابعين لملف الجندي بو قالوا بأنه ربما يعاني من متلازمة استوكهولم، والتي يتعاطف فيها الأسير مع السجان، ويتبنى موقفه.

أتى ذلك قبل أربعة أيام فقط من الإعلان عن إطلاق سراح بو، في صفقة تبادل أسرى مع حركة طالبان تمت برعاية من أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. وأفرجت بموجبها الولايات المتحدة عن خمسة من طالبان المعتقلين في سجن غوانتانامو وهم محمد نبي عمري، و محمد فضل، و خير الله خيرخوا، وعبد الحق وثيق، والملا نورالله نوري، وجميعهم من قيادات طالبان العليا.

إلا أن موضوع صفقة التبادل أثار جدلا كبيرا في الولايات المتحدة، خاصة أن السناتور جون ماكين، الذي كان أيضا أسير حرب في السابق، وصف السجناء بأنهم أحد" أكبر خمسة قتلة في تاريخ العالم "حسبما نقل موقع صحيفة بوليتيكو.

وانطلقت حملة على موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، تطالب باعتبار بو خائنا، كما أنشئت عريضة تطالب بمحاكمته عسكريا على ما فعله، وتخلد بالمقابل، ذكرى ستة من الجنود الأميركيين الذين سقطوا وهم يحاولون العثور عليه.

وقال جندي لبرنامج "أميركا اليوم" "هذا مؤلم، لأن البعض من الجنود الجيدين، الشجعان، لم يعودوا هنا، بسبب ذلك".


واستضاف الرئيس باراك أوبامابا والدا الجندي في البيت الأبيض، حيث عقدوا مؤتمرا صحافيا، أعلن فيه أوباما عن إتمام صفقة "تحرير" بو من قبضة طالبان، ونقله إلى ألمانيا لتلقي العلاج وإعادة تأهيله تحت إشراف أخصائيين.

ودافعت إدارة الرئيس أوباما عن قرارها، وقال الرئيس في بيان صحافي إن استعادة الرقيب برغدال "يذكرنا بالتزام الولايات المتحدة الثابت بعدم ترك أي جندي أو جندية أميركية خلف خطوط المعركة".


كما أعادت مستشارة الأمن القومي سوزان رايس في لشبكة "سي أن أن" التأكيد على ذلك، مشيرة إلى أن بو خدم بـ"شرف وتميز".

واعتبرت أن الوضع الصحي الحرج الذي كان برغدال يعاني منه، برر عدم إخطار الكونغرس قبل 30 يوما حسب الأصول، مشيرة إلى أن مشاورات جرت بين وزارتي الدفاع والعدل في هذا المجال خلصت إلى ضرورة إجراء التبادل.

كما أضافت أن أمير قطر أعطى ضمانات بأن لا يشكل السجناء المفرج عنهم أي تهديد للأمن القومي الأميركي، وبأن يفرض ضوابط على حركتهم.

أما رئيس لجنة الإستخبارات الجمهوري مايك راجرز فانتقد عملية التبادل بشدة وقال إنه أصبح هناك اليوم "سعرا" للجنود الأميركيين، وقد يضع هذا الجنود في خطر، بحيث أصبح من السائد أنه إذا تمكنت من الإمساك بجندي واحد، ستتمكن من تحرير خمسة من طالبان.

أما وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل فرفض من ناحيته، في حديث إلى شبكة "سي أن أن" مقولة أن الولايات المتحدة قد تفاوضت مع الإرهابيين، وقال إن السيرجنت بو هو أسير حرب، والموضوع يتعلق بإنقاذ حياته.

وأضاف هيغل لمجلة "التايم" أن "الإدارة لم تمنح برغدال صك براءة عن تصرفاته قبل الأسر، إلا أن أولويتنا القصوى هي ضمان صحته وإدماجه مجددا مع عائلته، أما غير ذلك من معطيات وأسئلة، فستتم مقاربتها لاحقاً".

ونقل موقع "أميركا اليوم" عن سارة بيلن، الحاكمة السابقة لولاية آلاسكا، قولها إن "حلفاء أسامة بن لادن يصفقون لنجاحهم في هذه الصفقة"، وطالبت أوباما باستعمال حديقة الورد لتكريم الخدمة المشرفة لجنود الولايات المتحدة الذين سقطوا وهم يحاولون الوصول إلى مكان برغدال، مشيرة إلى ما نشره برغدال من تصريحات "معادية" للولايات المتحدة.
XS
SM
MD
LG