Accessibility links

#السيسي يدعو المصريين لركوب الدراجات.. هكذا فعلوها في أميركا


فتيات مصريات على متن دراجاتهن في أحد شوارع مصر

فتيات مصريات على متن دراجاتهن في أحد شوارع مصر

لاقت دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المصريين لاستخدام الدراجات للوصول إلى أعمالهم توفيرا للنفقات سخرية كثيرين ممن رأوا أنها دعوة غير واقعية لأن الطرق في مصر في غير مهيأة لذلك، فضلا عن الثقافة المجتمعية التي لا تستوعب الأمر.

وعلى الرغم من أن الوصول إلى تحقيق هذا الهدف سيتطلب الكثير من الجهد والتخطيط ووضع آليات لتنفيذه، إلا أن الولايات المتحدة أيضا مرت بظروف مشابهة منذ أكثر من مئة عام عندما بدأ الأميركيون ركوب الدراجات.

واجه راكبو الدراجات في بداية الأمر مضايقات راكبي الخيول والعربات التي تجرها خيول، فضلا عن الطرق الترابية الوعرة التي لم تخدم هذه الهدف، حسب ما ذكر موقع الرابطة الأميركية لراكبي الدراجات التي أنشئت عام 1880.

ودافعت الرابطة منذ اليوم الأول لإنشائها عن حقوق راكبي الدراجات وساهمت في إنشاء أول طريق معبد حتى قبل ظهور السيارات.

فوائد اقتصادية وصحية جمة

تقول الرابطة على صدر موقعها الإلكتروني إن شعارها هو أن ركوب الدراجات "يتيح حياة أفضل للجميع ويخلق مجتمعات أكثر أمانا وقوة واتصالا ببعضها، ويحسن صحة الناس ويرفع من المستوى الاقتصادي ويوفر بيئة نظيفة، وأكثر استقلالية في استهلاك الطاقة".

تفيد إحدى الدراسات بأن ركوب الدراجات يساعد ليس فقط على الحفاظ على وزن معتدل وتقليل معدلات الإصابة بأمراض القلب، بل وتقليل نسبة الوفيات بمقدار 40 في المئة.

ومن الفوائد الاقتصادية إمكانية ركن 20 دراجة في نفس المساحة التي تستخدمها سيارة واحدة قد لا يستخدمها سوى راكب واحد، وتوفير حوالي 20 في المئة من الطاقة والأدوات التي تحتاجها السيارة.

وتشير دراسات إلى أن راكبي الحافلات العامة وسيارات الأجرة والعربات الخاصة، يستنشقون هواء ملوثا بفعل عوادم هذه المركبات أكثر بكثير من راكبي الدراجات.

حلم أصبح واقعا

مرت مراحل تشجيع ركوب الدراجات في الولايات المتحدة بعدة مراحل بدأت بإقرار الدولة للمرة الأولى منذ أكثر من مئة عام بحق مستخدمي الدراجات في استخدام الطرق وهو الأمر الذي أثار حفيظة سائقي العربات التي تجرها خيول في ذلك الوقت، وحدثت مناوشات بين الجانبين.

أما اليوم فهناك قوانين مكتوبة تنظم حركة الدراجات. وتلزم بعض الولايات المواطنين بترخيص درجاتهم، وتضع قواعد لركنها في الشوارع والطرقات. وفي غالبية الولايات يكون للدراجة نفس الحق في استخدام الطريق كأي مركبة أخرى على أن تسير ناحية اليمين، والاستثناء الوحيد من ذلك هو في حالة الرغبة في السير بشارع ناحية اليسار. كما لا يسمح للدراجات بالسير على الطرق السريعة بين المدن والولايات أو استخدام المنعطفات.

تطورت هذه الثقافة في الولايات المتحدة وأنشئت مؤسسات وجمعيات متخصصة في تقديم برامج تدريبية للقيادة الآمنة، مثل الجمعية الأميركية لراكبي الدراجات التي تطرح برامجا تعليمية بل وتمنح شهادة معلم ركوب دراجات، وتعقد سنويا مؤتمرا تجمع فيه الهواة ورجال الصناعة والمسؤولين لمناقشة تطوير القوانين المعنية.

واتحاد راكبي الدراجات بولاية منيسوتا الذي يعطي دورة تدريبية مدتها تسع ساعات تتناول عدة موضوعات كصيانة الدراجات ومهارات القيادة والتعريف بقوانين المرور.

يوجد في الولايات المتحدة الآن حوالي ستة آلاف ميل من الطرق المخصصة للدراجات. ويسمح للهواة بالقيادة إما في حارات مخصصة جنبا إلى جنب مع المركبات الأخرى، أو في حارات محاطة بحواجز خاصة في الطرق السريعة، أو تخصيص شوارع بأكملها لا يسمح فيها بمرور السيارات.

ويوجد ما يسمى Green Box بهدف زيادة الأمان لراكبي الدراجات بوضع علامات معينة تذكر قائد السيارة الذي يسر في الحارة اليمنى ويرغب بالاتجاه ناحية اليمين بأن هناك حارة مخصصة لسير الدراجات على يمينه.

وتصدر المنظمات المعنية قائمة سنوية بأفضل المدن الصديقة لهذه الهواية، وتعتمد في تصنيفها على مدى توافر الطرق الآمنة، وتشجيع الحكومات المحلية لهذه الثقافة.

من وحي التجربة الأميركية.. نصائح لتشجيع هذه الثقافة في مصر:
  • - يجب اختيار مناطق بعينها تشهد زحاما مروريا مثل منطقة وسط القاهرة، وهو ما يساعد على تقليل نسبة الحوادث وخفض الإنفاق على السيارات.
  • - يجب تشجيع هذه الثقافة في الأماكن ذات الكثافة السكانية المرتفعة والابتعاد عن المناطق التي تشهد زحفا عمرانيا لأماكن بعيدة غير متواصلة ما يتطلب بالضرورة استخدام السيارة (مثل منطقة القاهرة الجديدة).
  • - يجب إعادة النظر في تخطيط المدن بحيث تكون أماكن العمل والمطاعم والمستشفيات والمدارس وغالبية الخدمات في مسافة ليست ببعيدة عن المناطق السكنية وعن بعضها البعض، لزيادة فرص الاعتماد على ركوب الدراجات.

- يجب تشييد طرق آمنة وتحديد أماكن معينة كخطوة أولى، بحيث تكون مهيأة للمشاة والدراجات، وليس فقط للسيارات أو استخدامها لركن المركبات. كما يجب تخطيط الطرق بحيث تكون متاقطعة، ما يسهل الوصول إلى غالبية الأماكن.
  • - اتخذت الحكومة المصرية مؤخرا خطوات نحو فرض القانون، وذلك بإدخال تعديلات جديدة على قوانين المرور تتضمن تشديدا للعقوبات في حال السير عكس الاتجاه أو عدم ارتداء حزام الأمان. يجب توسيع مدى هذا القانون في خطوة لاحقة ليتضمن قواعد تحمي سائقي الدراجات، وفرض غرامات على السيارات المخالفة، ما يخلق بيئة آمنة وصديقة لراكبي الدراجات، وهو شرط أساسي للمعترضين على دعوة السيسي بسبب مخاوفهم من المخاطر الأكيدة في حال استخدموا درجاتهم في شوارع مصر.
  • - زيادة الاهتمام بإنشاء الطرق السريعة، كالطرق الدائرية حول المدن، والتوسع في إنشاء محطات قطارات الأنفاق، ومنع دخول السيارات إلى شوارع ومناطق معينة، ما يقلل من الزحام المروري عن المناطق التي ستشجع الحكومة ركوب الدراجات فيها.
  • - في بعض الولايات الأميركية لا يسمح باستخدام السيارات في بعض الأماكن، مثل جامعة ولاية ويسكنسن التي خصصت مرآبا كبيرا لركن الدراجات ومنعت وصول السيارات إلى بعض الشوارع المحيطة بالجامعة.
  • - يجب إطلاق حملة توعية تشارك فيها مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام للتعريف بأهمية ركوب الدراجات والفوائد الاجتماعية والاقتصادية والصحية لها.
  • كان ينظر في الولايات المتحدة إلى ثقافة ركوب الدراجات باعتبارها لهوا أو لعبة، أو وسيلة للتسلية بالنسبة الأغنياء. ومع مرور السنوات تغيرت هذه المفاهيم وأصبحت ثقافة معترف بها ولا تقتصر على طبقة معينة. يجب العمل على تغيير النظرة السلبية في المجتمع المصري باعتبار ركوب الدراجات وسيلة مواصلات للفقراء الذين لا يتحملون تكاليف شراء سيارة، أو للأغنياء بهدف التسلية والتنزه. كما يجب العمل على تغيير الثقافة الرافضة لركوب المرأة الدراجات، فقد أعلنت سيدات صراحة بأن أحد أسباب رفضهن هي مخاوفهن من التعرض للتحرش والاستهزاء.
  • - تشكل صناعة ركوب الدراجات مصدرا مهما للدخل على المستوى الوطني في الولايات المتحدة، فهي تحقق حوالي 133 مليار دولار سنويا. وتقول الرابطة الأميركية في تقرير لها إن الاستثمار في هذه الصناعة يشجع السياحة ويزيد من النشاط الاقتصادي ويخدم المجتمعات المحلية. يمكن الاستفادة من المبادرة بفتح سوق جديدة لبيع الملابس الرياضية والخوذات والأقفال، وزيادة خدمات الصيانة، وذلك في ظل سوق مفتوحة. ويمكن تنظيم السباقات التي تزيد من التواصل الاجتماعي وتستفيد منها قطاعات كشركات الدعايا والباعة.
  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG