Accessibility links

جامع النوري.. القوات العراقية تقترب وحلم البغدادي يتلاشى


صورة قديمة لجامع النوري

خاص بـموقع الحرة

مئات الأمتار فقط تفصل القوات العراقية عن استعادة جامع النوري الكبير في الجانب الأيمن من مدينة الموصل، لتقوض "الخلافة" التي أعلنها أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية داعش من على منبر الجامع عام 2014.

تطهير "محلة الجامع الكبير" وهو الاسم الذي يطلق على المنطقة المحيطة بالجامع، من عناصر التنظيم ينطوي على أهمية كبيرة في الطريق نحو سقوط أحلام البغدادي الذي غادر إلى جهة مجهولة تاركا خلفه بعض العناصر متحصنين في بيوت المدنيين.

عمق تاريخي

يعود تاريخ بناء الجامع النوري الكبير إلى القرن السادس الهجري، أي قبل نحو تسعة قرون، وهو ثاني جامع يُبنى في الموصل بعد الجامع الأموي.

بنى المسجد نور الدين زنكي عام 1172 ميلادية، بعد سيطرته على الموصل، حيث شيده استجابة لحاجة المسلمين إلى مسجد آخر غير الجامع الأموي، فوجه الشيخ معين الدولة عمر بن محمد الملاء ببناء الجامع، ثم ألحقه بمدرسة بعد ذلك.

في رحلته للموصل، كتب ابن بطوطة "بداخل المدينة جامعان أحدهما قديم والآخر حديث، وفي صحن الحديث منهما قبة في داخلها خصة رخام مثمنة مرتفعة على سارية رخام يخرج منها الماء بقوة، فيرتفع مقدار القامة ثم ينعكس فيكون له مرأى حسن".

تعرض الجامع للإهمال على مر العصور، لكنه خضع لعمليات ترميم ضرورية للحفاظ عليه.

مقطع فيديو للجامع:

المنارة المحدبة

المنارة المحدبة هي الجزء الأصلي الوحيد المتبقي من الجامع النوري، وتعد أبرز المعالم الأثرية في الموصل.

منارة المسجد النوري

منارة المسجد النوري

شيدت المنارة بالطوب الأحمر بشكل أسطواني، وبلغ ارتفاعها عند البناء الأصلي 45 مترا، لكنها تعرضت لمشكلة الانحناء.

قيل إنها حصلت على لقب "الحدباء" عندما زارها الرحالة بن بطوطة في القرن الـ14 الميلادي عندما لاحظ انحناءها.

في المعتقدات الشعبية يؤمن بعض مسلمي المدينة بأن المنارة انحنت للنبي محمد عند عروجه الى السماء، فيما يؤمن بعض المسيحين هناك بأنها تنحني باتجاه قبر مريم العذراء، الذي يعتقد البعض بأنه يقع قرب أربيل.

وحذرت منظمة يونيسكو من أن المنارة معرضة للانهيار، بسبب ضعف في بنيتها الهيكلية، وفي 2012 أبرمت اتفاقا مع الحكومة العراقية لدراسة المنارة وأخذ عينات منها.

وفي حزيران/ يونيو 2014 وقبيل سيطرة داعش على المدينة، قامت يونيسكو بأعمال ترميم للمنارة، وقالت حينها إن مقدار الانحناء بلغ 253 سنتيمترا، ونصبت المعدات وأخذت عينات لترميمها.

داعش حاول تدمير المنارة

لم تمر أيام حتى أعلن داعش أن المنارة ستدمر مثل العديد من الآثار التاريخية الأخرى، لكن حينها وقف العراقيون ضد هذه المحاولة.

وكون عراقيون سلسلة بشرية لحماية هذا الموقع موجهين رسالة لداعش مفادها بأن "تدمير المئذنة يعني قتلهم أيضا"، وهو ما دفع داعش للتراجع عن الفكرة.

وتشتبك القوات العراقية منذ أيام مع قناصة داعش الذين يحتلون البيوت حول الجامع النوري، لكنها تخشى من تسريع المواجهات بسبب وجود مدنيين داخل هذه المنازل، يستخدمهم التنظيم المتشدد داعش دروعا بشرية.

خاص بـموقع الحرة

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG