Accessibility links

logo-print

أول عقار لعلاج الضعف الجنسي للمرأة.. مساواة أم مخاطر؟


عفار (آدي)

عفار (آدي)

أخيرا وافقت الجهة الفيدرالية الأولى المسؤولة عن صحة المواطن الأميركي على عقار لعلاج الضعف الجنسي للمرأة، وهو عارض تعاني منه 43 في المئة من النساء، حسب بعض الدراسات.

لكن هذه الموافقة أثارت اتهامات للوكالة بتمريره استجابة لضغط جماعات المساواة بين الجنسين رغم الأعراض الجانبية الخطيرة للدواء.

وأكدت جانيت وودكوك رئيسة مركز تقييم الأدوية والأبحاث في إدارة الأغذية والأدوية الطبية الأميركية في بيان نشر الثلاثاء "أن النساء اللواتي يعانين من قلة الرغبة الجنسية أصبح لديهن عقار مرخص".

.. بشروط

وأكدت الوكالة أنها وضعت شروطا صارمة لصرف (فليبانسرين) الذي يطلق عليه تجاريا اسم (آدي) بهدف توفير معالجة صحية وآمنة لمريضات الضعف الجنسي.

من بين هذه الشروط إلحاق المنتج بتحذيرات من أعراض جانبية خطيرة، أهمها الانخفاض الحاد في الدورة الدموية وفقدان الوعي المؤقت.

وأكدت ضرورة وعي الأطباء والمريضات بآثار آدي في حال تعاطي الكحوليات أو أدوية أخرى معينة.

وتشترط الوكالة حصول الطبيب والصيدلي على رخصة للتعامل مع العقار، وهذه الرخصة تتطلب الحصول على دورة تدريبية.

وتقول إن الطبيب لا ينبغي أن ينصح بتعاطي الدواء إلا بتوقيعه هو والمريضة على استمارة تبين بوضوح إمكانية تعرض المرأة لانخفاض ضغط الدم وفقدان الوعي.

وتنصح الوكالة بعدم تناول العقار أكثر من مرة واحدة في اليوم، ويحبذ تناوله قبل الذهاب إلى الفراش، لتجنب الأعراض الجانبية الخطيرة له وهي فقدان الوعي وانخفاض ضغط الدم والاكتئاب وعدم الرغبة في النوم والإجهاد وفقدان الشهية وجفاف الفم والشعور بالدوار.

ويجب على المريضات التوقف عن تعاطيه إذا لم تتحسن صحتهن الجنسية خلال ثمانية أسابيع من تعاطيه.

ضغط نسوي

واعتبر معلقون في وسائل إعلام أميركية أن قرار الموافقة جاء استجابة لضغط جماعات نسوية تطالب بالمساواة بين الجنسين في العلاج رغم أعراضه الجانبية.

ويرون أيضا أن لوبي شركات الصناعات الدوائية تدخل لتمرير العقار الجديد، خاصة أن هذه السوق حققت أكثر من أربعة مليارات دولار في عام واحد، حسب دراسة مركز أبحاث الشفافية.

وقد حاولت شركة فايزر التي تنتج علاج (فياغرا) بالفعل تطوير علاج مماثل للمرأة لكنه فشل، ثم أعلنت شركة سبراوت عن فليبانسرين الذي يعتمد على توجيه الموصلات العصبية الكيميائية في مخ المرأة.

ليست المرة الأولى

مرت الأبحاث وأدوية الصحة الجنسية بعدة مراحل تاريخية، وظهر للمرة الأولى مصطلح قصور الرغبة الجنسية لدى المرأة HSDD عام 1980 وعرف بأنه "نقص مستمر في الرغبة ينتج عنها شعور بالتوتر وصعوبات داخلية".

وكشفت دراسة للرابطة الطبية الأميركية أن 43 في المئة من النساء يعانين من الضعف الجنسي، مقابل 31 في المئة للرجل.

مع مطلع عام 2000، أنشأت الجمعية الدولية لدراسة الصحة الجنسية للمرأة ISSWSH والتي كانت على علاقة وثيقة بشركات صناعة الأدوية.

ونظمت المنظمة عدة حملات للترويج لمقولة إن المرأة مثل الرجل قد تعاني أيضا مشكلات جنسية ناتجة عن أسباب بيولوجية، وإن ذلك ليس عرضا لمرض نفسي.

تطورت الأدوية والأدوات التي تساعد على تدفق الدم في الأعضاء التناسلية لكن غالبيتها حقق نتائج إيجابية للرجال فقط.

وتوفرت بدائل أخرى من أهمها بدائل هرمون التستسرون للمرأة، ثم بدأت محاولات تطوير العقار الجديد.

رفضت الوكالة الأميركة العقار عام 2010، لكنها عادت في 2012 لتؤكد أن انخفاض الرغبة الجنسية لدى النساء هو "حالة طبية" تتطلب تدخلا.

بعد ذلك، وجهت جماعات نسوية خطابا لمديرة الوكالة جانيت وودكوك لحثها على رفض العقار لأن "ضرره أكثر من نفعه".

في مقابل ذلك، نظمت جماعات أخرى حملة مضادة حملت شعار "عدم المساواة المستمرة"، وقالت إن الوكالة سمحت بتداول 26 عقارا للرجل مقابل عدم توافر أي دواء للمرأة.

أسباب نفسية ام بيولوجية؟

حرص بيان الوكالة الأخير على الإشارة إلى أن أعراض القصور الجنسي HSDD ليست نفسية أو مرتبطة بتواصل الزوجين، أو بتأثير بعض العقارات الأخرى.

وأكدت أن العقار يعالج الحالات التي لا تنتج عن مشكلات صحية أخرى موجودة بالفعل، وأن المريضة كانت تتمتع بحياة جنسية صحية في السابق، وأن المرض تطور في مرحلة ما.

الفريق الأخر يرى أن الرغبة الجنسية لدى الرجل تختلف عن الرجل، وأن قدرة الرجل الجنسية ترتبط بصحته البيولوجية في المقام الأول، أما المرأة فيردون انخفاض الرغبة لديها إلى أسباب نفسية بحتة.

الوكالة تحقق

وقد عقدت إدارة مراقبة الأغذية والأدوية الأميركية في عام 2014 اجتماعات للتشاور مع مريضات بهدف معرفة الدواء الأمثل لهن.

ونشرت على موقعها الرسمي تقريرا مفصلا لنتائج هذه الاجتماعات حمل عنوان "صوت المرضى".

وتوصلت الدراسة إلى أن غالبية المشاركات أكدن رغبتهن في إيجاد عقار يعالج "ضعف الرغبة والاستثارة". قالت إحدى المشاركات "أريد عودة تلك المرأة بداخلي التي تزوجها من وقت ليس ببعيد".

ولدى سؤالهن هل يفضلن تعاطي العقار بشكل يومي أم متناوب؟، طالبن بعقار يوفر حياة جنسية مستقرة ومنتظمة.

XS
SM
MD
LG