Accessibility links

الخطر الإرهابي على أوروبا.. داخلي أم دخيل؟


قوات الأمن الفرنسية في إحدى مناطق باريس

قوات الأمن الفرنسية في إحدى مناطق باريس

رغم مخاوف أوروبا من تسلل "جهاديين" إلى أراضيها مع المهاجرين، أظهرت تفجيرات باريس الأخيرة أن الخطر، أو جزءا منه الأقل، مصدره موجود أصلا في هذه القارة.

فقد كشفت التحقيقات بأن منفذي هجمات باريس هم مواطنون أوربيون، عاشوا في أوروبا وتعلموا فيها رغم أصولهم العربية.

وتؤكد الأرقام الصادرة عن جهات أوروبية رسمية أن أزيد من أربعة آلاف مقاتل أوروبي انضموا إلى داعش في سورية والعراق.

ويطرح هذا الواقع الجديد تساؤلات حول مصدر التهديد الإرهابي على أوروبا، هل هو خطر قادم من الخارج، أم أنه خطر داخلي أفرزه فكر متشدد موجود في أوروبا؟

داعش أوروبي

يدفع الباحث في شؤون الجماعات المتشددة عبد الرحيم منار السليمي بفكرة وجود داعش أوروبي، ينشط في القارة الأوروبية، ويتوجب عليها إيجاد معالجة داخلية قبل محاربته خارجيا.

عبد الرحيم منار السليمي

عبد الرحيم منار السليمي

ويقول السليمي في حديث مع موقع قناة "الحرة" من العاصمة المغربية الرباط: " إذا اعتمدنا مؤشرين اثنين في التحليل، الأول مرتبط بعدد المقاتلين الإرهابيين الذين انضموا الى تنظيم داعش من أوروبا، والثاني المرتبط بعدد الضربات التي قام بها تنظيم داعش في فرنسا وحجم الخلايا التي وقع تفكيكها خلال السنتين الماضيتين، ستكون النتيجة هي وجود تنظيم جديد يسمى داعش أوروبا، تطور واشتد مع بداية عودة المقاتلين الأجانب من سورية إلى أوروبا".

ويعتقد مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية من جنيف رياض الصيداوي أن "داعش الأصل موجودة فقط في سورية والعراق، أما داعش الفكر والخلايا النائمة فهي موجودة في أوروبا وفي كل العالم".

ويستدل الصيداوي في حديث لموقع قناة "الحرة" على هذا الطرح بكلام لرئيس الاستخبارات الفرنسية السابق يقول فيه " إن فرنسا تواجه إرهابا محليا".

"داعش الأصل موجودة فقط في سورية والعراق، أم داعش الفكر والخلايا النائمة فهي موجودة في أوروبا وفي كل العالم"

ويضيف الصيداوي "هناك إرهاب محلي وفكر متطرف في فرنسا وبلجيكا وغيرها من الدول الأوروبية".

رياض الصيداوي

رياض الصيداوي

ويرى السليمي بأن " الخطر سيتزايد مع أفواج اللاجئين لأن هذه الأفواج سهلت عملية الانتقال والتسرب لإرهابيين أوروبيين يعودون لبلدانهم عبر طوابير اللاجئين".

إلا أن الصيداوي يرى الخطر الأكبر في المتشددين الأوربيين أنفسهم الذين يعيشون في أوروبا.

ويضيف قائلا: " الداعشي الذي ولد وعاش في أوروبا هو الأخطر لأنه يعرف المدينة والأحياء ويعرف الثغرات الأمنية، يمكنه تنفيذ عمليات خطيرة جدا، بينما الداعشي المهاجر فلا يمكنه القيام بعمليات كبيرة دون مساعدة داعشيين محليين".

أوروبا بين التسامح والتشدد

يتصارع في أوروبا جناحان أحدهما يدعو لنوع من التسامح مع معتنقي الفكر المتشدد واعطائهم فرصة مراجعة أفكارهم، ويعتبر هذا الجناح أن حملة الفكر المتطرف ضحايا لعمليات غسل دماغ.

"البعض يعزو هذه الظاهرة إلى التسامح الذي أظهرته السلطات الأوربية عن قَصد أو عن جهل اتجاه الخطاب المتطرف".

أما الجناح الثاني ويجد صداه أساسا عند الأحزاب اليمينية، فيدعو إلى تشديد القبضة والقيام بعمليات مراقبة مكثفة حتى لو كانت أحيانا على حساب بعض حريات المشتبه فيهم.

وخلال حديث عن أسباب ظهور الفكر المتطرف في أوروبا، يقول الإعلامي و المحلل السياسي مصطفى الطوسة من باريس إن "البعض يعزو هذه الظاهرة إلى التسامح الذي أظهرته السلطات الأوروبية عن قَصد أو عن جهل تجاه الخطاب المتطرف".

مصطفى الطوسة

مصطفى الطوسة

ويستحضر الطوسة في حوار مع موقع قناة "الحرة" حالة العاصمة البريطانية في تسعينيات القرن الماضي، موضحا "الكل يتذكر التسمية التي كانت تطلق في تسعينيات القرن الماضي على لندن التي كانت تسمى لندنستان للاستقبال و الحماية التي كانت تمنحها آنذاك لأيقونات الجهاد العالمي و حاملي الفكر المتطرف".

وبغض النظر عن أسباب ظهور الفكر المتطرف، تنشغل أوروبا حاليا بالبحث عن وسائل لاستئصال هذا الفكر في ظل مخاوف من تكرار هجمات مشابهة لهجمات باريس الأخيرة.

ويرى السليمي بأن القضاء على الفكر المتطرف يتطلب حربا من ثلاثة محاور.

ويوضح بأن تلك الحروب يجب أن تكون "حربا مع منظري التطرف وحربا ضد التهميش في ضواحي المجتمعات الأوروبية، وحربا أمنية استخباراتية بوسائل جديدة من التكنولوجيا المتطورة".

ويشير الطوسة إلى إجراءات اتخذتها فرنسا للتصدي للفكر المتطرف منها "تجريم أي مبادرة تهدف إلى نشر خطاب ديني متشدد عبر إلقاء القبض و إبعاد الأئمة المسؤولين عن هذا التطرّف إلى بلدانهم الأصلية، و تجريدهم من الجنسية الفرنسية".

المصدر: موقع قناة "الحرة".

  • 16x9 Image

    عنفار ولد سيدي الجاش

    عنفار ولد سيدي الجاش صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». حصل عنفار ولد سيدي الجاش على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط ودرس الماجستير المتخصص في الترجمة والتواصل والصحافة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة في طنجة.

    عمل عنفار كمحرر ومقدم أخبار بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي1) في مدينة طنجة المغربية، ومبعوثا خاصا للإذاعة لتغطية الانتخابات الرئاسية في موريتانيا سنة 2014. واشتغل صحافيا متعاونا مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة، ومعد تقارير في إذاعة موريتانيا. نشرت له العديد من المقالات في الصحافة الموريتانية حول قضايا الإعلام والمجتمع.

XS
SM
MD
LG