Accessibility links

logo-print

عربي في عيد الهالوين.. عندما تمشي مع الغول وتحاور الأشباح


أشخاص من مختلف الأعمار بأزياء تنكرية قرب إحدى حدائق واشنطن

أشخاص من مختلف الأعمار بأزياء تنكرية قرب إحدى حدائق واشنطن

تمرد ساكنو واشنطن العاصمة ليلة الخميس الجمعة على رتابة ليالي وسط الأسبوع. ورغم المطر وإكراه مواقيت العمل، أحيوا طقسا خرافيا يجنح بحضارة الغرب قليلا نحو السحر والماورائيات.

إنها ليلة عيد القديسين أو الهالوين، حيث يحلو للصغار والكبار العبث.
الخامسة مساء بالتوقيت المحلي، محطات المترو تعج بمسافرين فوق العادة، أشخاص متنكرون من مختلف الفئات والأعمار زحفوا إلى العاصمة، كجيش قادم من أقاصي التاريخ والجغرافيا.

لا ربطات عنق ولا بذلات رسمية الليلة.

في المشهد أطفال مصحوبون بذويهم، تتلى في ملامحهم نوايا اقتراف شغب بريء، يستحثون قطار الأنفاق على الإسراع صوب العاصمة.

لا تخطئ عين الرائي أزياءهم التي اجتمع فيها ما تفرق على أفلام الكرتون وشخصياتها الخرافية.
في محطة Foggy Bottom بجورج تاون، وهي تؤدي إلى أهم فضاءات السهر عند أهل واشنطن، تخفف المترو قليلا من راكبيه، وعلى بوابة الخروج من المحطة استنفار أمني ظاهر للعيان.
مع لحظة الترقي عبر المصعد إلى شارع أعرق الجامعات، جامعة جورج تاون، تتبدى سماء 31 أكتوبر/تشرين الأول غاضبة توحي سحنتها الرمادية بأن المطر على وشك الهطول هذه الليلة، لكن تقاطع شارعي M و 18 لا يأبه ببشائر السماء عن موسم عنفوان الخريف.
لم تحل نذر السماء بين وصال رواد الشارعين مع الهالوين إحدى أهم الاحتفاليات التي يضعها الأميركي على أجندته السنوية.

فوضى الأزياء والأقنعة
هذه بعض من مشاهد الهالوين، أزياء غريبة لم أعهد رؤيتها إلا في أفلام الرعب والخيال تمشي قريبا مني بخيلاء، وشخصيات تاريخية وخرافية تستدعى لاحتلال الأمكنة:


عربي في الهالوين
في أحد مطاعم واشنطن، في الشارع 18، وهو القلب النابض للعاصمة، أضواء خافتة تضفي رهبة على المكان، وكلما توغلت أكثر داخل المطعم أحس كأن هناك من يقذفني إلى غيابات الماضي الغريب عني.

أركان المطعم معلقة عليها تمائم و أقنعة بعيون حمراء متقدة، أرجعني المشهد إلى حكايا الجدات العربيات عن الغول... ها هو اليوم أمام ناظري يخرج بصخب من فئة المستحيلات الثلاثة إلى حقيقة صارخة.
إنه الهالوين الذي يروض الشخصيات الخرافية مهما استبد بها بالرعب، ويسكن لساعات قليلة شوارع ومطاعم وحانات وبيوت الولايات المتحدة الأميركية.
أحد هؤلاء الذين تقمصوا دور الغول في هذه الليلة الضاجة بالمطر، فؤاد، شاب سعودي مبتعث، خلع العباءة والعقال مذ حملته الطائرة إلى واشنطن في منتصف يوليو/تموز الماضي.

شاب سعودي يقيم في واشنطن بلباس الرجل الحديدي

شاب سعودي يقيم في واشنطن بلباس الرجل الحديدي

فؤاد في وضع مشابه لوضعي الآن، هو أيضا بعد اقتراح من زملائه في قسم الطب بجامعة جورج تاون أراد أن يحيي ليلة الهالوين لأول مرة.

لحظة الدهشة الأولى لفؤاد لا تقرأ في وجهه الذي توارى خلف قناع "الرجل الحديدي"، لكن انفعال صوته يوحي أن الشاب تملكته الرهبة من "سحر الغرب": "منذ صغري كبرت على أفلام الكارتون" يقول فؤاد، و"عندما اقترح علي زملائي الاحتفال معهم بالهالوين، كنت أريد أن أتقمص دور روبين هود رامي السهم، غير أن ذلك تعذر بسبب نفاد زيه من المحلات المتخصصة ببيع أزياء الهالوين"، و"الخيارات القليلة المتاحة فرضت علي أن أقتني الرجل الحديدي".
شابان أميركيان بلباس الرجل الخارق

شابان أميركيان بلباس الرجل الخارق

أحيى عدد كبير ممن صادفتهم في فضاءات واشنطن وأرلنغتون بولاية فرجينيا القريبة ليلة الهالوين، بعضهم مثلي ومثل فؤاد يحتفل به لأول مرة، فيما الآخرون ممن صادفتهم يحرصون على أن يكونوا في الموعد كل سنة رغم إكراهات العمل وتقلبات المناخ.
ماري وتالا وبراندوم يتحدرون من أعراق مختلفة ومن مشارب ثقافية متنوعة، وحده الهالوين المستوحى من ثقافة إيرلندا استطاع توحيدهم في ليلة "نزول الأرواح الشريرة إلى الأرض".
لقد انتقل الشبان الثلاثة إلى مقاتلين على جبهات "خط الدفاع الأول عن الأرض". سلاحهم بعض التمائم وكثير من الأزياء والأقنعة كالرجل العنكبوت والقطة الشريرة ورأس اليقطين.
يقول براندوم ذو الأصول الكورية "أحرص كل عام على الاحتفال بالهالوين، هذه السنة اخترت الظهور في صورة الرجل العنكبوت، واعتقد أنها الشخصية الأنسب لردع هجوم الأرواح الشريرة".
ونطقت القطة الشريرة، ماري ذات الأصل اللاتيني "كبرت مع الاحتفال بهذا العيد، أسرتي في ولاية تكساس تحتفل به هي الأخرى.. إنه الطقس الذي لا يمكنني التخلي عنه وسأربي أبنائي عليه أيضا".
غير أن تالا التي هاجر والداها من إيران بعيد الثورة الإسلامية سنة 1979، يختلف عندها دافع الاحتفال بعيد القديسين، فهي ترى أنه "مجرد يوم لتغيير الأجواء" و"لست من المقتنعين بحمولته الدينية لكنني أصر على تقاسم هذه الطقوس مع زملائي منذ أن كنت طالبة في المدرسة".
أوباما يطرد "الأرواح الشريرة" من البيت الأبيض
بألوان هيمن عليها الأسود والبرتقالي شارك الرئيس باراك أوباما وزوجته ميشيل نحو 5000 شخص احتفالات عيد الهالوين، وحرص أوباما على ملء أكياس أطفال انتقلوا إلى البيت الأبيض والحلوى في طقس يعرف باسم "خدعة أم حلوى" حيث "تغضب الأرواح الشريرة" ممن يحرم الأولاد المتنكرين الشكولاتة والكراميل.


شذرات تاريخية
يعود "الهالوين" إلى أسطورة الأرواح الشريرة التي خرجت من إيرلندا، حيث تعود تلك الأرواح والأشباح هذه الليلة من البرزخ إلى الأرض وتسود وتموج حتى الصباح التالي، لذلك يرتدي المواطنون الملابس المخيفة والوجوه المرعبة للتخفي من تلك الأرواح.
  • 16x9 Image

    عبد الله إيماسي

    عبد الله إيماسي حاصل على بكالوريوس في الإعلام سنة 2007، بدأ محررا للأخبار بالقناة الثانية المغربية إلى أواخر 2009، انتقل بعدها إلى الفضائية المغربية الثامنة، حيث ظل يمارس مهام رئيس تحرير نشرات الأخبار إلى حين التحاقه بالفريق الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN.

XS
SM
MD
LG