Accessibility links

logo-print

أوروبا تتقرب من إيران.. ما الذي تغير بعد الاتفاق؟


روحاني يستقبل وزير الخارجية الفرنسي في طهران

روحاني يستقبل وزير الخارجية الفرنسي في طهران

فجأة استقبلت العاصمة الإيرانية طهران "حجيجا دبلوماسيا" من المسؤولين الأوروبيين الكبار أياما قليلة بعد الاتفاق النووي بين مجموعة 5+1 وايران في فيينا.

وسارع الأوروبيون إلى التودد إلى إيران، وهو ما دفع كثيرين للتساؤل عن هذا التقارب السريع بين ايران والدول الأوربية.

وحسب خبراء ومحللين سياسيين تحدثوا لموقع قناة "الحرة"، فإن أسبابا اقتصادية "بحتة" وأخرى تتعلق بضبط التوازنات الإقليمية والبحث عن دولة قوية في المنطقة تكون حليفا لأوروبا ساهمت بشكل كبير في هذا التقارب.

هذا ما يريده الأوروبيون

يقول الخبير الاقتصادي إبراهيم بدران إن هذا التقارب "كان متوقعا" بين طهران والدول الأوروبية بسبب سعي كل من الطرفين إلى فتح آفاق اقتصادية تعود بالنفع عليهما.

ويشرح بدران في حديث مع موقع قناة "الحرة" بأن الأوروبيين "لن يتأخروا في الاستفادة من رفع العقوبات والذهاب إلى ايران والتعرف على الاتجاهات الاستثمارية في هذا البلد".

ويعتبر بدران هذا التقارب "مسألة عادية على اعتبار أن ايران دولة نفطية وبالتالي فإن الدول الأوربية مرشحة لأن تبدأ مشاريع كبرى في إيران".

وفي هذا السياق، يقول مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط، حسني اعبيدي إن "كل الدول الأوربية تريد أخذ نصيبها من كعكعة النفط الإيراني والتعرف على السوق الإيرانية".

ومن جهة أخرى، يضيف اعبيدي في حديث مع موقع قناة "الحرة" أن "الدول الأوروبية تعلم أن في إيران 80 مليون مستهلك وهذا من شأنه أن يوجد سوقا كبيرة تصدر إليها المواد الأوربية".

وعلى الطرف الآخر، فإن إيران "عطشى إلى المشاريع الجديدة وإلى إعادة تفعيل النمو ورفع قيمة العملة الوطنية عن طريق التعاون الاقتصادي مع أوروبا" حسب تعبير بدران.

وفضلا عن الجانب الاقتصادي يضيف اعبيدي، فإن سبب "هذا التودد المبالغ فيه أحيانا هو قناعة لدى الدول الأوربية بأن منطقة الشرق الأوسط أصبحت تعرف هزات كبرى وأن الدول التقليدية الكبرى في المنطقة مثل السعودية ومصر لم تعد قادرة على لعب الدور المحوري المطلوب وأخذ زمام المبادرة".

وقد دفع هذا الواقع الجديد الدول الأوربية إلى البحث عن "دولة قوية قادرة على لعب دور قوي، ولابد من إيجاد تلك الدولة التي تبدو الآن أنها إيران" على رأي اعبيدي.

آفاق الاستثمار

لم يتردد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الذي حل في طهران الأربعاء في الحديث عن "فرص مهمة" أمام الشركات الفرنسية للاستثمار في ايران بعد رفع العقوبات الاقتصادية.

وفي ألمانيا، اعتبر المتحدث باسم وزارة الاقتصاد أن "هناك اهتماما كبيرا من قطاع الصناعة الألماني لتطبيع وتقوية الروابط الاقتصادية مع إيران".

واعتبر فابيوس أن "التجارة مهمة بالنسبة لنا وللإيرانيين".

ويؤكد الإعلامي و المحلل السياسي مصطفى الطوسة من باريس أن "فرنسا تدرك جيدا أن حلفاءها الأوروبيين و الأميركيين همهم الوحيد بعد التوقيع على الاتفاق والخروج المرتقب لإيران من دائرة الشيطنة الدولية ونظام العقوبات يكمن في محاولة السيطرة على أكبر جزء من الكعكة الإيرانية المتمثلة في سوق إقليمية عملاقة تقدر بـ80 مليون مستهلك وفي قدرات هائلة يمنحها الاقتصاد الإيراني للشركات العالمية".

ويرى اعبيدي أن "الشركات الفرنسية الكبرى مثل آريفا وتوتال تبحث عن أسواق جديدة، وفرنسا تجتاز أزمة اقتصادية، وهي بحاجة إلى التعاون مع ايران ولديها رغبة كبيرة في الاستثمار".

لكن بدران لا يتوقع أن تكون هناك استثمارات كبرى في الوقت الحالي، لأن الفترة الحالية في نظره "هي فترة استطلاع وجس نبض".

ويتوقع أن يكون هناك في المستقبل "نشاط أوروبي كبير في المجال الاقتصادي. الأوروبيون سيسبقون الأميركيين في البحث عن استثمارات اقتصادية في إيران".

وعن أهم المجالات التي سيستثمر فيها الأوروبيون يوضح بدران "اعتقد أن أهم المجالات هي البنية التحتية والسكة الحديدية والصناعات الكبرى ومنها البتروكيماوية المرتبطة بالنفط والصناعات التعدينية".

فرنسا.. من التشدد إلى التقارب

يفسر الطوسة في حديث مع موقع قناة "الحرة" هذا التقارب الفرنسي الإيراني بأن "فرنسا بعدما تبنت سياسية الحزم و الصقور في مفاوضات الملف النووي العسيرة عادت لتمارس منطق السياسة الواقعية المبنية على أساس المدافع المستميت عن مصالحها الوطنية".

ويضيف الطوسى أن المعطيات الجديدة "أرغمت فرنسا على تليين مواقفها".

وتقول النائبة الفرنسية ناتالي غولى إن "الدبلوماسية الفرنسية يمكنها اليوم أن تخطو خطوة حاسمة، وأجرؤ على وصفها بالتاريخية" في التقارب مع إيران.

ويرى اعبيدي أن فرنسا "كانت دائما تغرد خارج السرب وأظهرت أنها الدولة الأكثر تشددا في المفاوضات مع إيران لكن الآن باتت أول دولة أوروبية توجه دعوة إلى روحاني لزيارتها".

ويشير الكاتب الفرنسي ميشل ماكينسكي إلى أن فرنسا بعد أن كانت صاحبة "لهجة صارمة" تجاه إيران، سيكون هدفها الآن "فتح حوار بناء بشكل أكبر مع الإيرانيين".

لكن في المقابل، فإن طهران ستريد من فرنسا "أن تكون أقل تشددا في مسألة إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة وطريقة تعاطي باريس مع الأزمة السورية".

  • 16x9 Image

    عنفار ولد سيدي الجاش

    عنفار ولد سيدي الجاش صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». حصل عنفار ولد سيدي الجاش على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط ودرس الماجستير المتخصص في الترجمة والتواصل والصحافة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة في طنجة.

    عمل عنفار كمحرر ومقدم أخبار بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي1) في مدينة طنجة المغربية، ومبعوثا خاصا للإذاعة لتغطية الانتخابات الرئاسية في موريتانيا سنة 2014. واشتغل صحافيا متعاونا مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة، ومعد تقارير في إذاعة موريتانيا. نشرت له العديد من المقالات في الصحافة الموريتانية حول قضايا الإعلام والمجتمع.

XS
SM
MD
LG