Accessibility links

logo-print

بغداد تراقب المشهد السوري بقلق.. عين على دمشق وأخرى على واشنطن


الالاف من النازحين السوريون يتجهون الى اقليم كردستان في شمالي العراق

الالاف من النازحين السوريون يتجهون الى اقليم كردستان في شمالي العراق

ديار بامرني

قال مسؤولون عراقيون مدنيون وعسكريون لـ"راديو سوا" إن بلادهم لن تكون منطلقا لأية هجمات أميركية أو دولية على سورية، على ضوء تقارير تواترت عن استخدام أسلحة كيميائية قرب دمشق.

وكانت الحكومة العراقية دانت في بيان أصدرته وزارة الخارجية الاثنين "استخدام الأسلحة الكيميائية المزعوم" في سورية، وشدد البيان على ضرورة إجراء تحقيق دولي من قبل مفتشي الأمم المتحدة، وطالب جميع أطراف النزاع بالتعاون الكامل مع الفريق الدولي، ومحاسبة كل من انتهك القانون الدولي الإنساني.


وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد حذر في مقابلة مع صحيفة روسية، من أن التدخل العسكري ضد نظامه سيكون مصيرَه الفشل، وقال إن اتهام القوات الحكومية السورية باستخدام أسلحة كيميائية يخالف العقل والمنطق.


لكن موقف الولايات المتحدة في هذا الصدد جاء حازما، إذ شدد وزير الخارجية الأميركي جون كيري في كلمة ألقاها في واشنطن الاثنين على أن استخدام الاسلحة الكيميائية في سورية حقيقي ولا جدال فيه، متهما نظام الرئيس بشار الأسد بتدمير الدلائل التي تثبت استعمال هذه الأسلحة.

كيري أوضح أن الرئيس باراك أوباما طالب بمحاسبة الضالعين في الهجوم الكيميائي، لافتا إلى أن موافقة نظام الرئيس السوري بشار الأسد على توجه محققي الامم المتحدة الى المنطقة التي شهدت الهجوم الكيميائي المفترض في 21 من الشهر الجاري، جاءت متأخرة جدا وافتقرت الى الصدقية.

وفي قراءة أولية للموقف الأميركي، قال مدير مركز الشرق للدراسات سمير تقي إن الولايات المتحدة باتت جادة أكثر من أي وقت مضى في تنفيذ عمل عسكري لتحقيق توازن بين القوى المتصارعة، موضحا في تصريح لـ"راديو سوا" أن عدة دول ستشارك في أي عملية عسكرية محتملة.

وفي تحليل مطابق، شدد عميد كلية العلوم السياسية في جامعة النهرين عامر حسن فياض، على أن توجيه أية ضربة عسكرية محتملة للنظام السوري، سيهدف إلى تحقيق توازن بين أطراف النزاع داخل سورية، مؤكدا في تصريح لـ"راديو سوا" أن الخيار العسكري في سورية إن وقع فسوف يقتصر على توجيه ضربة محدودة هدفها تحقيق هذا التوازن وليس إزالة النظام.

وقال أستاذ العلوم السياسية، إن التدخل العسكري المحتمل لن يؤثر على موقف العراق الرسمي تجاه الأزمة السورية.

هذا الموقف أعاد تأكيده علي الموسوي مستشار رئيس الوزراء، الذي قال إن العراق لن يسمح باستخدام اجوائه أو أراضيه لشن هجمات ضد سورية، وشدد في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية على رفض بلاده أي عمل عسكري ضد دمشق، وأعرب الموسوي عن أمله بحل سلمي وسياسي للأزمة، مشيرا إلى أن الدستور العراقي لا يسمح بأن تكون أرضُ العراق منطلـَقا لأي اعتداء على أية دولة.

عسكريا، أوضح قائد القوات البرية العراقية علي غيدان، أن القوات العراقية مستمرة في تنفيذ خططها الأمنية الاحترازية لحماية الحدود، موضحا في تصريح خاص لـ(راديو سوا) أن القوات الأمنية تركز عملياتها العسكرية الآن في مناطق حدودية.

وأشار قائد القوات البرية العراقية إلى أن الحدود المشتركة مع سورية مغلقة، وأن القوات العراقية في حالة تأهب، وأوضح غيدان أن المناطق السورية القريبة من الحدود تشهد هدوءا نسبيا، ولم تشهد أي تحركات عسكرية سورية، مؤكدا وجود تنسيق مشترك مع قوات البيشمركة الكردية لحماية الحدود.

وإلى الشمال، تنظر أربيل أيضا إلى تطورات المشهد السوري بكثير من القلق، إذ قال كفاح سنجاري المستشار الإعلامي لرئيس إقليم كردستان، إن الإقليم اتخذ إجراءات احترازية للحد من تداعيات الأزمة، وأوضح سنجاري في تصريح لـ(راديو سوا) أن هذه الإجراءات لن تقف عائقا أمام مساعي الإقليم التي يبذلها لاستقبال اللاجئين السوريين ومساعدتهم، وأكد موقف أربيل الداعم للحل السلمي، وخيارات الشعب السوري.

وإلى الشمال أيضا، كان وزير الخارجية التركي أحمد داوود اوغلو، قد صرح في وقت سابق أن بلاده مستعدة للدخول في أي حلفٍ ضد سورية، حتى بغياب إجماع ٍ في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وفي هذا السياق، قال عضو حزب العدالة والتنمية التركي النائب أمر الله ايشلار، إنه لا يستبعد أن تقوم دول غربية بتوجيه ضربة عسكرية ضد سورية قريبا.

وقال ايشلار في تصريح لـ(راديو سوا) إن تطورات الأزمة السورية وتداعياتها على المنطقة، غيرت موقف أنقرة تجاه إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري، مؤكدا رفض أنقرة المشاركة في أية عملية عسكرية.
XS
SM
MD
LG