Accessibility links

logo-print

أربعة أسباب لتغير المواقف الدولية حول الحل في سورية


كيري رفقة وزير الخارجية الألماني-آرشي

كيري رفقة وزير الخارجية الألماني-آرشي

حفلت الأيام الماضية بتصريحات من كبريات العواصم العالمية حملت مؤشرات على "تغير" في المواقف الأوروبية والأميركية من كيفية التعاطي مع حل الأزمة السورية سياسيا بشكل عام، ودور الرئيس بشار الأسد في أي مرحلة انتقالية محتملة بشكل خاص.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، السبت، إنه يرى "فرصة حقيقية" لتحقيق تقدم في سورية نحو الحل السياسي.

وقبل هذا التصريح عبرت كل من بريطانيا وتركيا عن استعدادهما لإشراك الأسد في مرحلة انتقالية، لكنهما أكدتا أنه لن يكون "رئيسا للأبد".

وسبق ذلك موقف ألماني يعبر عن استعداد برلين للتحاور مع الأسد، ويرحب بدور إيراني في حل الأزمة، أما فرنسا فقد قال رئيسها فرانسوا هولاند إن "بلاده ستتحاور مع الجميع ولن تستبعد أي أحد".

أسباب وخلفيات

أثارت هذه التصريحات موجة تساؤلات حول أسباب "التغير" الحاصل في المواقف الدولية من دور الأسد في مرحلة انتقالية محتملة، والإلحاح الأوروبي والأميركي على ضرورة الشروع في مفاوضات تمهيدا للحل السياسي. فما هي أسباب هذه "المرونة" تجاه الأسد؟

يلخص محللون سياسيون تحدثوا لموقع قناة "الحرة" أسباب وخلفيات هذا التغير المفترض في أربعة مستجدات طرأت على الساحة الدولية والسورية.

1- تمدد داعش

عناصر من داعش قرب حمص-آرشيف

عناصر من داعش قرب حمص-آرشيف

​منذ أواخر أيار/مايو الماضي سيطر تنظيم الدولة الإسلامية داعش على نصف مساحة سورية، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، بعد أن بسط سيطرته على مدينة تدمر الأثرية.

ويسيطر التنظيم على مساحات واسعة في العراق المجاور.

أمام هذا التمدد لداعش يرى الباحث السوري في مركز رؤية للإعلام من باريس عوض سليمان الزعبي أن "المسألة بسيطة جدا، العالم يقول إن بشار الأسد يقتل شعبه فقط، أما داعش فيقتل الجميع ويهدد أمن العالم وأوروبا بشكل خاص".

ويخلص الزعبي في حديث مع موقع قناة "الحرة" إلى أن "هذا أدى إلى تغير في الموقف الدولي، وبشار الأسد في الأصل هو شخص مقبول من طرف الغرب، فبالتالي الدول الأوروبية وأميركا تفضل بشار الأسد على داعش".

ويقول المعارض السوري نجيب الغضبان من نيويورك إن "داعش في لحظة من اللحظات أصبح هاجس الدول وليست جرائم الأسد. نشاهد العودة إلى منطق أنه لا يمكن أن نحارب داعش من دون إشراك النظام".

2- الاتفاق النووي مع إيران

جانب من الأطراف التي شاركت في مفاوضات النووي-آرشيف

جانب من الأطراف التي شاركت في مفاوضات النووي-آرشيف

​يتحدث الغضبان في اتصال هاتفي مع موقع قناة "الحرة" عن "متغيرات كثيرة" أدت إلى التصريحات التي صدرت عن قادة ووزراء خارجية الدول الكبرى في الأسابيع الماضية.

ويوضح الغضبان "المتغير الأول هو وجود اتفاق إيراني مع دول 5+1، وأميركا تريد أن تعرف إلى أي حد إيران مستعدة للتعاون في مسائل مثل الأزمة السورية".

ويضيف "التصريحات الغربية حول إشراك إيران هي محاولة لسبر صدق الموقف الإيراني فيما يتعلق بالمساهمة في إيجاد حل للأزمة السورية".

ويعتقد الزعبي أن "الغرب قدم تنازلات لإيران مقابل الاتفاق النووي، منها التنازل عن الاصرار عن طرد بشار الأسد. وإيران الآن أصبحت قوية في سورية من حيث فرض رؤيتها السياسية في الحل".

3- الحضور العسكري الروسي في سورية

مقاتلات روسية

مقاتلات روسية

​السبت الماضي، أكد مصدر عسكري روسي أن 15 طائرة شحن روسية تقل معدات وأشخاص حطت في قاعدة عسكرية في ريف محافظة اللاذقية السورية خلال أسبوعين، في إطار تعزيز موسكو لتواجدها في سورية.

ومساء، الاثنين، اتفق الرئيسان الروسي والأميركي على التنسيق مستقبلا بخصوص العمليات العسكرية للبلدين في سورية.

ويعتقد الزعبي أن " التدخل الروسي المباشر أثار حفيظة الغرب الذي يريد معرفة تفاصيل هذا التدخل والتنسيق مع روسيا لضبط حضورها العسكري هناك. وبالتالي بدء الغرب يفكر في هذه المسألة وكيف سيحل الموضوع".

ويضيف الغضبان " هناك تغير مهم على الأرض وهو تعزيز الحضور العسكري الروسي في سورية".

ويرى أن التصريحات الصادرة عن أميركا والدول الأوروبية "محاولة لإرسال رسالة للروس بأننا نتحدث عن مستقبل سورية، لكن الأسد لا يمكن أن يكون الرئيس المستقبلي في أي مرحلة انتقالية".

4- أزمة اللاجئين

تدفق اللاجئين على أوروبا

تدفق اللاجئين على أوروبا

​يتدفق اللاجئون السوريون يوميا إلى أوروبا، وشهدت الأسابيع الماضية تدفقات "غير مسبوقة" خاصة على ألمانيا التي يتوقع أن تستقبل هذا العام ما بين 800 ألف إلى مليون لاجئ.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل إن تدفقات اللاجئين أجبرت أوروبا على تغيير موقفها والدخول في بحث سريع عن حل للأزمة السورية.

ويضيف ميخائيل في حديث مع قناة "الحرة" أن أوروبا "مع وجود اللاجئين بأعداد كبيرة اضطرت إلى تغيير موقفها والقبول بالمقترحات الروسية".

ويشرح في هذا السياق أن "عددا من الدول الأوروبية لا تريد مزيدا من اللاجئين على أراضيها وبالتالي تريد إيجاد حل للأزمة السورية".

لكن الزعبي يعتبر أن حديث وسائل الإعلام الأوروبية عن اللاجئين كسبب رئيسي لتغير المواقف الأوروبية مبالغ فيه.

ويختم حديثه " هذا سبب باطل وإن كانت وسائل الإعلام الغربية تروج له".

  • 16x9 Image

    عنفار ولد سيدي الجاش

    عنفار ولد سيدي الجاش صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». حصل عنفار ولد سيدي الجاش على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط ودرس الماجستير المتخصص في الترجمة والتواصل والصحافة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة في طنجة.

    عمل عنفار كمحرر ومقدم أخبار بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي1) في مدينة طنجة المغربية، ومبعوثا خاصا للإذاعة لتغطية الانتخابات الرئاسية في موريتانيا سنة 2014. واشتغل صحافيا متعاونا مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة، ومعد تقارير في إذاعة موريتانيا. نشرت له العديد من المقالات في الصحافة الموريتانية حول قضايا الإعلام والمجتمع.

XS
SM
MD
LG