Accessibility links

logo-print

هروبا من الموت.. قصة سوري واجه الأهوال للوصول إلى ألمانيا


تدفق اللاجئين على أوروبا-آرشيف

تدفق اللاجئين على أوروبا-آرشيف

تنفس فجر جديد على حقول الكرم التي كان يختبئ فيها محمد الحاج ورفاقه. كانت خيوط الفجر تحمل لمحمد الأمل والخوف معا، وكان القليل من الضوء الذي بدء يتسرب بين الأشجار، كافيا ليبدأ اللاجئ السوري الشاب يوما جديدا لتحقيق حلمه في الوصول إلى ألمانيا.

بدأ الشاب العشريني يوقظ رفاقه (أب وابنته من حلب ومراهق في الـ16 من عمره وطبيبان سوريان).

كان محمد يعلم أن ضوء الصباح لم ينبلج بشكل كامل، لكنه كان كافيا ليجدوا طريقهم بشكل حذر بين حقول الكرم التي تمكنهم من تفادي حرس الحدود، فألمانيا لا تزال بعيدة جدا والعقبات كثيرة، لكن اللاجئ الشاب كان مصمما على الوصول.

حلب.. ذكريات القصف ثم اللجوء

في أحد مستشفيات مدينة حلب تطوع محمد للمساعدة في علاج المرضى والجرحى منذ سنة 2012. كان يقوم بتضميد الجراح وتنظيف المعدات الطبية، لكن أمام اشتداد النزاع وقصف حلب بالبراميل المتفجرة اضطر محمد وعائلته إلى اللجوء إلى تركيا بعد أن أغلق المستشفى.

وفي مدينة كلس جنوب تركيا استقرت عائلة محمد منذ سنة 2014. وهناك عمل مع إحدى الجمعيات البريطانية غير الحكومية، لكن المدينة الصغيرة كانت تضيق عن أحلام شاب يريد الالتحاق بالجامعة.

وحين رفض طلبه بالحصول على تأشيرة للدراسة في ألمانيا، قرر محمد أن يصل إلى ألمانيا بطريقة غير شرعية.

لم تمض سوى أيام قليلة حتى كان يودع والدته الخائفة من أن تفجع فيه بعد أيام من حادثة غرق الطفل السوري آيلان كردي.

خاض عباب بحر إيجه ومشاعر الخوف تتملكه على متن قارب أحد المهربين الأتراك. وكان الخامس من أيلول/ سبتمبر بالنسبة لمحمد يوما جديدا وجميلا جدا. في ذلك اليوم كان يلتقط صور سيلفي تذكارية مع أصدقائه وهم يعانقون بعضهم بعضا فرحا بوصولهم إلى اليونان.

في عبارة يونانية

صرخ طاقم العبارة اليونانية في وجه محمد ورفاقه "لا يوجد المزيد من المقاعد". وفي النهاية وجدوا لهم مكانا لم يكن يقيهم البرد القارس والمطر الشديد أحيانا في رحلة دامت 10 ساعات.

وفي اليوم الموالي، ركب حافلة أخذته من أثينا إلى الحدود المقدونية، لكن سهولة الرحلة في الحافلة لم تنسه صعوبة رحلته على العبارة.

ويصف ذلك قائلا "يعتبروننا نحن السوريين مثل الحيوانات. متأسف حقا لأن ما حدث على العبارة كان في بلد أوروبي".

بعد سبع ساعات كان المتطوعون على الحدود المقدونية يقدمون الطعام للاجئين وضمنهم محمد. المطر كان يهطل من دون توقف والمراهق الذي يرافقه يكاد يبكي من التعب ومشقة السفر.

مر بعض الوقت وكان محمد مجددا في رحلة أخرى، هذه المرة على متن قطار متوجه إلى صربيا.

المجر.. المعاناة الأصعب

10 ساعات أخرى قضاها محمد ورفاقه يتسكعون في الشوارع بعد وصولهم إلى مقدونيا، لكن الحظ ابتسم لهم حسب رأي الشاب الذي بدا منتشيا بوجوده على متن حافلة متوجهة إلى المجر.

يقول لوكالة آسوشيتد بريس "رفاقي لم يكونوا ليتمكنوا من قطع كل تلك المسافات لو لم أكن معهم".

إلا أن الانتشاء الذي غمر محمد فجأة وهو في الحافلة نحو المجر، سيتحول إلى خوف حين تهاجمه كلاب الشرطة المجرية.

أخيرا.. ألمانيا

على متن قطار يمضي مسرعا من النمسا إلى ألمانيا كانت الأحلام تكبر في محمد والابتسامات المخنوقة تتسابق إلى محياه. بات بإمكانه أن يشغل حسابه على "واتساب" حيث كان الخبر سعيدا: "المراهق الذي كان يرافقه واختفى في المجر وصل سارلاند الألمانية، حيث يسكن مدير المستشفى الذي كان محمد متطوعا فيه سنة 2012 بمدينة حلب".

بعد دخوله إلى ألمانيا التقى أيضا والدكتور عثمان مدير المستشفى الذي عمل معه في حلب. تعانقا طويلا. ضحكا وبكيا ثم سارا تحت المطر. بعدها تناولا وجبة غداء في أحد المطاعم السورية.

الآن، يريد محمد الالتحاق بالجامعة لدراسة إدارة الأعمال أو الأدب. يقول إن بإمكانه أن يزور عائلته في تركيا ويعود إلى ألمانيا.

لكن قبل كل ذلك عليه أن يتقن اللغة الألمانية، ويقول له الدكتور عثمان إن الأمر سيأخذ منه سنة كاملة، ثم يضيف مازحا: "ستتعلمها بسرعة إذا وجدت لك صديقة ألمانية".

المصدر: آسوشيتد بريس (بتصرف)

XS
SM
MD
LG