Accessibility links

هكذا يسوقون شبان تونس إلى مصيدة الحرب السورية


أمهات تونسيات يطالبن بمعرفة مصير أولادهن

أمهات تونسيات يطالبن بمعرفة مصير أولادهن

لم يدر بخلد عائلة بن رجب التونسية أن يتحول فرحها بابنها حمزة، طالب العلوم والتقنية بإحدى الجامعات التونسية، إلى كابوس يقض مضجعها، بعد رسالة قصيرة أرسلها لشقيقته في صيف 2013. تقول الرسالة "أنا وصلت لسورية".

نزل الخبر كالصاعقة على العائلة، خاصة أن ابنها من ذوي الاحتياجات الخاصة ويشكو من إعاقة تمنعه من السير على قدميه.

كيف انتقل الشاب العشريني حمزة من تونس إلى سورية بين ليلة وضحاها؟

كيف استطاع الانتقال من تونس إلى ليبيا لينتهي به المطاف في مدينة إدلب السورية، وهو لا يقدر على المشي أصلا، وجواز سفره لا يزال موجودا في غرفته؟ قصة حمزة تحولت بين عشية وضحاها إلى قضية رأي عام شغلت الصحف ووسائل الإعلام التونسية، وفجرت موضوع التونسيين المغرر بهم في شبكات تسفير الشباب التونسي إلى جبهات القتال في سورية.

استمع لمحمد إقبال بن رجب متحدثا لموقع "راديو سوا" عن قضية أخيه:

دموع أمي دفعتني للتحرك

محمد إقبال بن رجب دفعته حادثة شقيقه إلى تأسيس "الجمعية التونسية لإنقاذ التونسيين العالقين بالخارج"، التي تهتم بالعائلات التونسية التي راح أولادها ضحية شبكات الإرهاب والتهريب، وتحاول إيجاد حلول لتسهيل عودة هؤلاء أو معرفة مصيرهم سواء كانوا أحياء أو أمواتا.

يقول بن رجب لموقع "راديو سوا" إن حزن والديه أخرجه عن صمته. ويضيف "أمي لم تستطع أن تكفكف دموعها كلما نظرت لصورة شقيقي حمزة.. هذا جعلني أقرر الحديث لوسائل الإعلام التونسية".

يروي بن رجب "تتبعت طرف الخيط، خاصة أن طبيعة عملي كموظف في إحدى شركات الاتصال سهلت مأمورية تتبع مكالمات شقيقي، وعرفت أنه سافر من تونس نحو التراب الليبي ثم أنطاكيا ومنها إلى مدينة إدلب ليجتمع هناك بالمقاتلين وأمراء الحرب".

ويواصل "ظهوري بأحد البرامج التونسية لكشف ملابسات اختفاء شقيقي خلق حالة من التعاطف الشعبي، وجعل أمراء التنظيم في سورية وزعماء أنصار الشريعة في تونس لا سيما أبو عياض يراجعون موقفهم ويقررون التخلي عن خدمات أخي وإطلاق سراحه ومن ثمة تسهيل عودته إلى تونس بعد أن صار ورقة خاسرة ومكشوفة".

شاهد بالفيديو أول ظهور لمحمد إقبال في وسائل إعلام تونسية ليفجر قضية اختفاء شقيقه:

استغلال المساجد لتفريخ الإرهاب

حذر بن رجب من تواصل تجييش المساجد في تونس التي أصبحت، حسب قوله، من أهم بؤر "تفريخ الإرهاب والإرهابيين" بعد سيطرة جماعات متشددة عليها لا سيما تنظيم أنصار الشريعة المحظور.

وأكد في هذا السياق أن شقيقه كان بدوره ضحية عملية "غسيل دماغ" من قبل أبو عياض ورجال دين موالين له استغلوا المنابر الدينية لبث رسائل تخاطب الوازع الديني للشباب وتحثهم على الذهاب للقتال في سورية والعراق وليبيا.

واستغرب "صمت الحكومة التونسية وبعض السياسيين" وعدم اتخاذهم مواقف حازمة لـ"تحييد المساجد والقبض على هذه الجماعات التكفيرية".

متوسطو الحال ومن شعب علمية وتقنية

الباحث التونسي وأستاذ التاريخ السياسي الحديث والمعاصر عبد اللطيف الحناشي أعد دراسة ميدانية حول الشبان التونسيين المقاتلين في سورية.

يقدر الحناشي عدد التونسيين المتواجدين في سورية بغرض القتال بأكثر من 1900 شخص.

ويقول لموقع "راديو سوا" إنه درس 72 حالة لقتلى تونسيين في سورية، فوجد أنهم لا ينحدرون من فئات اجتماعية مهمشة أو فقيرة، كما تقول الفكرة السائدة،كما أن أغلبهم درس في شعب العلوم والتقنية.

الحناشي قال أيضا إن 27 في المئة من عينة المقاتلين الذين درس حالاتهم ينحدرون من منطقة الساحل التونسي، مشيرا إلى أن منطقة القلعة الكبرى التابعة إداريا لمحافظة سوسة هي من أكثر المناطق تصديرا للمقاتلين، ثم تأتي منطقة تونس الكبرى (تتكون من 4 محافظات وهي تونس ومنوبة وبن عروس وأريانة)، وفي المرتبة الثالثة تأتي محافظة بنزرت (شمالي مدينة تونس العاصمة) وهي من أهم المناطق الصناعية والفلاحية في تونس، ثم تأتي محافظة مدنين (أقصى الجنوب الشرقي) في المرتبة الرابعة.

وقال الحناشي إن ولاية مدنين و تحديدا معتمدية بنقردان تحتل "موقعا متقدّما أيضا، إذ يتجمّع فيها الأفراد الذين يرغبون في الانتقال إلى سورية عبر ليبيا سواء البقاء في هذه الأخيرة للتدريب أو الانتقال مباشرة إلى تركيا بالطائرة ومنها يستقلون الحافلة إلى أنطاليا ومنها يعبرون الحدود إلى الأراضي السورية".

أما مناطق الشمال الغربي (مناطق الزراعات الكبرى) والجنوب الغربي (الحوض المنجمي) فعدد القتلى منها محدود مقارنة بالمناطق الأخرى، حسب الباحث الحناشي.

الداخلية التونسية: 2400 مقاتل تونسي في سورية

وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو كان قد أعلن خلال مؤتمر صحافي أن عدد التونسيين المتواجدين في سورية بهدف القتال يقدر بنحو 2400 مقاتل، وأضاف أن السلطات التونسية استطاعت أن تمنع أكثر من ثمانية آلاف شاب تونسي من السفر إلى سورية، واستطاع الأمن التونسي تفكيك خمس شبكات تسفير إلى سورية.

قصة حمزة الذي استطاع بفضل جهود شقيقه وعائلته والإعلام التونسي أن يعود بسلام لحضن والدته ويستأنف حياته بشكل طبيعي ليست إلا نموذجا لعشرات القصص لشبان غرر بهم وذهبوا خلسة إلى سورية، منهم من قتل، ومنهم من لا يزال مجهول المصير.

وفي ظل غياب احصائيات رسمية قاطعة حول عدد التونسيين المتوجهين إلى سورية واستمرار بعض المنابر وشيوخ الدين في استقطاب هؤولاء الشبان بطرق غير مشروعة يبقى نزيف الهجرة نحو ما أصبح يطلق عليه "بالمحرقة السورية" كابوسا يهدد المجتمعات والأنظمة خاصة مع مخاوف أن يتحول العائدون إلى قنابل موقوتة في بلدانهم الأصلية.

شاهد بالصور وقفات احتجاجية لأمهات تونسيات ذهب أبنائهن للقتال في سورية ولا يزال مصيرهم مجهولا:

أمهات تونسيات يطالبن بمعرفة مصير أولادهن

أمهات تونسيات يطالبن بمعرفة مصير أولادهن

وقفات احتجاجية لعائلات تطالب بايقاف نزيف الهجرة لسورية

وقفات احتجاجية لعائلات تطالب بايقاف نزيف الهجرة لسورية

شباب في عمر الزهور بعضهم قضى نحبه في سورية وآخرون مصيرهم مجهول

شباب في عمر الزهور بعضهم قضى نحبه في سورية وآخرون مصيرهم مجهول

XS
SM
MD
LG