Accessibility links

logo-print

خطبت في العيد وأمت مصلين.. عفراء جلبي: ضد فصل النساء والرجال في المساجد


الناشطة الكندية عفراء جلبي

الناشطة الكندية عفراء جلبي

لم تكن المرة الأولى التي تلقي فيها عفراء جلبي خطبة عيد الاضحى الأخير في تورنتو بكندا. سبق للكاتبة الكندية من أصل سوري، التي تحضر رسالة دكتوراه في علوم التأويل، أن فعلت ذلك، بل وأمت مجموعة من النساء ورجل.

عفراء جلبي تؤمن بأن الخطبة يجب أن لا يحتكرها الرجال، وهي على يقين أن النساء "سيصعدن إلى المنابر يوما ما".

موقع قناة "الحرة" أجرى مقابلة مع الكاتبة التي أثارت الجدل بعد أن ألقت خطبة عيد الأضحى الماضي، إذ تباينت الآراء بشأن هذه الخطوة، بين من رحب بها باعتبارها نموذجا يحتذى به لتحرير المرأة، وبين من رأى فيها خروجا على تعاليم الإسلام.

شاهد واستمع إلى الخطبة كاملة:

تؤكد عفراء في حوارها أنها ليست ضد الدين وإنما تدافع عنه بطريقتها، وأنها لن تسمح "للصوص وقطاع الطرق" التحدث باسمه، وتشدد على أن الحوار وتحكيم العقل هما السبيل لوقف آلة القتل في الشرق الأوسط، وتؤمن بأن ذلك سيأتي حتما من رحم المعاناة.

أنا لا أغير في ديني. أنا أريد عودته كمكان للعائلات كما كان أيام الرسول

وُلدت جلبي في سورية، وذهبت مع عائلتها في العام 1975 إلى ألمانيا عندما كان عمرها خمس سنوات. وأمضت العائلة بعض الوقت في السعودية قبل أن تقرر الهجرة إلى كندا عندما كانت عفراء في فترة المراهقة. تأثرت عفراء بفكر والدها خالص جلبي، وخالها جودت سعيد، وهما من أشد مناصري حقوق المرأة.

نص الحوار كاملا:

ما رأيك في الجدل المثار حول خطبة العيد؟

طبيعي رد الفعل هذا، لكن لم أتوقع هذه الكمية من الدعم والترحيب ليس فقط من نساء وإنما أيضا من شباب ورجال أعتبرهم أخوة وأبناء لي.

هل إلقاؤك للخطبة له علاقة بمجال دراستك الدينية؟

الخطبة كانت للتوجه إلى الجالية المسلمة والتحدث بمناسبة الحج وعيد الأضحى. اهتمامي كان منصبا طوال حياتي على الدراسات والقضايا الدينية. لم أقم بوظيفة فقهية أو فتوى، هذه لها متخصصون لكن حسب قناعاتي ليس عندنا كهنوت. والخطبة لا يجب أن يحتكرها أحد، بل ينبغي أن تكون مفتوحة للمهتمين بالمسائل العامة، ولكل من لديهم معلومات حتى يتمكن الناس من أن يتثقفوا ويطلعوا على محاور مختلفة.

سيكون من الأفضل لو أن كل حي يتيح للناس ظهور شخصيات هامة أو علمية أو اعتبارية ليقدموا أفكارهم ويبسطوها. لا يجب أن تكون الخطبة حكرا على الرجال. يجب أن تشارك فيها النساء فهن أمهات وأخوات وشريكات للرجل في صناعة وبناء المجتمع.

كان أسياد قريش ينتقدون الرسول بسبب إدخاله المرأة والعبيد إلى مجالسه. كان يستشير النساء وعين امرأة إماما وعين لها مؤذنا وكان يأخذ النساء إلى المعارك

البعض يرفض ما قمت به باعتباره مخالفة شرعية. ما رأيك؟

لا اتفق مع هذا الرأي. أنا شخصيا لا أقبل المساس بالعبادات. لا أريد أن يمس شيء من شعائر العبادات. أتفق على التوجه الفقهي في الأمور الثابتة التي لا تتغير وأساسها الإتباع، وجاءت متواترة ولها شكلها وهيئتها وطقوسها ولباسها. ما قمت به هو توسيع القاعدة الاجتماعية لمن يمارسون الشعائر.

وضع النساء الآن مثل السود في جنوب إفريقيا وقت الفصل العنصري ومثل السود الأميركيين في الستينيات. المرأة في المسجد مخصص لها أبواب مختلفة وأحيانا تكون إشارة مدخل النساء ودورات المياه مكتوبة على الجدار نفسه. المرأة في المسجد درجة ثانية وربما عاشرة. المرأة ترمى في الخلف، في القبو أو في مبنى آخر، هي ليس لها حضور في المسجد وليست شريكة فيه.

أنا لا أغير في ديني. أنا أريد عودته كمكان للعائلات كما كان أيام الرسول. كانت المرأة أيامه مرحبا بها في المسجد. والدليل طواف الرجال والنساء معا في الحرم المكي، وهذا من بقايا الإسلام وقت الرسول والأوقات الأولى.

أستأنس في الموضوع برأي الكاتب جمال البنا في أن الحجاب سنة وعرف مثل اللحية. الفرض هو في التقوى في سلوكياتنا ولباسنا وتعاملنا مع الآخرين.

ما تقييمك بشكل عام للمرأة المسلمة المعاصرة؟

في بداية الإسلام تأسس مشروع العدالة الاجتماعية لكنه همش بالتدريج على حساب مصالح أصحاب الامتيازات والأغنياء والسلالات الحاكمة. في بداية الإسلام، العبيد والنساء هم من أسلموا. سليمة بنت الخياط كانت مستعدة للموت من أجل الدين الجديد والمنظومة الفكرية الجديد لأنها وجدت إنسانيتها فيها ولاحقا أجهض هذا المشروع .كان أسياد قريش ينتقدون الرسول بسبب إدخاله المرأة والعبيد إلى مجالسه. كان يستشير النساء وعين امرأة إماما وعين لها مؤذنا وكان يأخذ النساء إلى المعارك. وأنا طفلة كنت أبحث عن هذه الشخصيات وكنت فخورة بهن وكنت أريد أن أجد مكانا لي.

أنا أحب ديني ومقتنعة به ولست مستعدة لأن أسلمه لمؤسسات أخرى أو أن أخرج عن ضميري. ما أقوم به الآن هو نداء للأخوات المسلمات ألا يقبلن ببقاء المرأة في الدرجة الثانية في بيوت الله.

ما رأيك في فرض الحجاب على المرأة؟

القرآن يتعامل مع مفهوم لباس التقوى فالمشروع القرآني يرى أن المرأة يجب ألا تكون بضاعة في المجتمع ونحن في المجتمعات الذكورية ننظر إلى المرأة كأداة جنسية إما نكشفها ونزينها كشجرة الميلاد أو نغطيها ونخبئها كجوهرة يجب أن تخبأ في علبة. كلا الطرفين يأتيان من مصدر واحد والنظرة واحدة ولو تغيرت الأساليب. القرآن يعيد للمرأة إنسانيتها فلا يرى فيها أداة إنما يعيد لها حضورها ووقارها. برأيي ليس هناك صفة للباس لكن يجب مراعاة قواعد الاحتشام. أستأنس في الموضوع برأي الكاتب جمال البنا في أن الحجاب سنة وعرف مثل اللحية. الفرض هو في التقوى في سلوكياتنا ولباسنا وتعاملنا مع الآخرين.

ما رأيك في تعدد الزوجات في الإسلام؟

القرآن أجاب على ذلك، وتسامح مع بضع الممارسات الذكورية لكنه قال أيضا "لن تعدلوا". التوجه هو الزواج الأحادي لكن عندما يكون هناك مجتمع لا يفرض نموذجا معينا ويكون متسامحا، ويكون هناك بالغون عاقلون راشدون يريدون القيام بسلوكيات معينة (تعدد الزوجات) وبرضى الأطراف، هذا تسامح معه الإسلام لكن لم يظهره كنموذج يحتذى به.

هل أنت متسامحة مع زواج المسلمة من غير المسلم؟

القرآن واضح فهو يحل لنا إطعام أهل الكتاب والزواج منهم ولم يحلله على جنس معين ويحرمه على آخر. واجتماعيا، أسهل على المسلمة أن تتزوج من غير مسلم لأنها هي التي ستربي الأطفال إذا كان الحرص هو على الهوية.

كثير من تشريعاتنا قائمة على أحكام فقهية قام بها بشر رغم أن الفقه هو فكر فقط. أنا لست في مكان فتوى، والفتوى تحتاج إلى أبحاث ودراسات اجتماعية وتقديم توصيات، لكن نحن أيضا لنا آراؤنا.

هل تأثرت بفكر والدك وخالك؟

كثيرا! لأني ترعرعت في جو كنا نتبع فيه العقل النقدي وليس أشخاص. كل النساء في عائلتي محجبات، وأمي كانت محجبة وخالي من حوله كن محجبات. أنا وإخوتي نشأنا في جو من الحرية واحترام الإختلاف ما سمح لي باستئناس آراء أخرى رغم أن الجو العام كان يميل لارتداء المرأة للحجاب. خالي كان يقول لي "في الآخرة لن تستطيع تبرير ما قمت به من خيارات في الحياة". هذا يلهمني لأني دائما أفكر في اتخاذ قراراتي دون التأثر بأحد أو إرضاء البشر.

هل تعتبرين نفسك علمانية؟

التراث غني بالعلم والدين والإرث الروحي. نحن نعيش عصرا جميلا فعلى أطراف أصابعنا تطورت الخبرة البشرية. التطور العلماني فتح المجال لبناء مؤسسات مدنية تحيد فيها الأيديولوجيا والدين يضع العدل أساسا للحكم وليس الهويات الدينية والقومية. أنا أقبل كل الآراء. كثيرون يعتبرونني علمانية أو عقلي علمي أو عقلي روحاني وأنا لا أخطاهم. أعتبر أننا نعيش مرحلة نستفيد منها من تداخلات الخبرة البشرية كلها من أجل خلق مجتمع أكثر عدلا وانفتاحا ورقة على الكون الجميل المحيط بنا.

أنا أريد أن أكون التراب الذي تمشي عليه الأجيال القادمة. ما فعلته ليس لي إنما هو للأجيال القادمة، للنساء اللائي لم يولدن بعد، اللائي نريد أن نرحب بهن في عالم أكثر رقة نحو المرأة، ويرحب بعقولهن وإنجازاتهن

ما أهم مشاريعك المستقبلية، وما مدى تفاؤلك بإمكانية تحقيق أفكارك؟

أنا أؤمن بالفشل الجميل. كل المصلحين الذين عملوا على قضايا إنسانية لم يروا كثيرا من النتائج المرجوة لكنهم زرعوا بذورا. يجب أن نؤمن بالإمكانات وأن نزرع البذور الجميلة لأشجار تصبح ظليلة ربما ليس في جيلنا. أنا مهتمة بتحييد السلاح والعدالة الاجتماعية. الرسول في حجة الوداع ركز على هذين الموضوعين وقال "أوصيكم بالنساء خيرا ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض". الرسول كان يعرف تحديات مجتمعه وكل المجتمعات تعرف هذين التحديين الآن وهما العنف والمساواة الاجتماعية وهذه قضايا يجب أن نعمل عليها.

حلمي أن أرى في حياتي، قبل أن أموت، المرأة تصعد إلى المنبر وأن أرى السلاح محيدا. ما قمت به ليس لأنني أتقى أو أعلم أو أفقه من نساء أعرفهن كثيرات، ولكن بعض نقادي يقولون إن اسمي عفراء أي التراب والغبار وأنا اتفق معهم فأنا أريد أن أكون التراب الذي تمشي عليه الأجيال القادمة. ما فعلته ليس لي إنما هو للأجيال القادمة، للنساء اللائي لم يولدن بعد، اللائي نريد أن نرحب بهن في عالم أكثر رقة نحو المرأة، ويرحب بعقولهن وإنجازاتهن. قد لا أرى ذلك في حياتي، لكني على يقين أن عالمات فاضلات رائعات، لا أستحق أن أغسل أقدامهن، سيقفن على المنابر ويخطبن بجموع المسلمين.

وهل ستؤم المرأة الرجل في الصلاة؟

عندما أتحدث عن خطبة المرأة فأنا أتحدث عن إمامة المرأة الروحية وهي إشكالية مطروحة يحلها القرآن عندما ذكر امرأة عمران التي أرادت أن تلد ذكرا كي يشرف على المعبد لكنها ولدت مريم التي اصطفاها الله على نساء العالمين وأصبحت قيادية روحية. وهناك ملكة سبأ التي كانت مثالا للقيادة السياسية.

ليست المرأة الأولى التي أخطب فيها خلال العيد. خطبت خلال العيد ثلاث مرات والجمعة أيضا ثلاث مرات، ومرتان كنت إماما لمجموعة من النساء ورجل كان هو الخطيب وكنت أنا إماما لأن الغالبية وقتها كانت من النساء لذا صلى الرجل خلفنا.

وقبل 10 سنوات شاركت مع بعض الشباب في إمامة صلاة التراويح. أعتقد أن الإمامة والخطبة مرتبطان وأنا مؤمنة بالقيادة الروحية والسياسية للمرأة، وفهمي للقرآن أنه لا يفرق بين ذكر وأنثى، وأعتقد أننا لا يجب أن نميز بين القيادتين الروحية والسياسية على أساس عنصري أو جنسي.

أتمنى أن تتوقف المنطقة عن استعمال السلاح كأداة لحل المشكلات، ونحكم العقل

متي تعتقدين سيؤمن العالم العربي بما تقولين؟

أنا متفائلة فهناك تسارع كبير في التغيرات، والمجتمعات تتغير بسرعة عندما تتلقى كمية كبيرة من المآسي، فالعذاب يعلمنا كثيرا. العقل العربي سيكون مفتوحا لمراجعة نفسه وتوخي الحق وليس فقط اتباع الآباء. سيكون متقبلا لأفكار جديدة ويدرك قيمه الحقيقة. لا أريد تغيير الإسلام لكن أريد أن نعيش حقيقته. ما يحدث هو أن الإسلام يسرق منا وصار قطاع الطرق يتحدثون باسمه. البعض ينفر منه لأن اللصوص سرقوه. لست مستعدة من أجل علاقتي بالله ولآخرتي أن يتحدث ثلة من قطاع الطرق باسمه.

تطرقت في الخطبة لقتل المسلمين بعضهم البعض.. ما رأيك فيما يحدث من قتل في العراق وسورية ومناطق أخرى؟

يؤسفني أن نقبل رفع السلاح في وجه بعض ونبيع قضايانا للأطراف القوية وأصحاب المصالح. منذ كنت صغيرة وأنا أرى نزاعات لا يربح فيها أي طرف. أتمنى أن تتوقف المنطقة عن استعمال السلاح كأداة لحل المشكلات، ونحكم العقل.

هل تخططين لزيارة الشرق الأوسط؟

إذا دعيت سأفعل ذلك، أنا سعيدة بأننا نتحدث بلغة واحدة. نحن هناك كوحدة عضوية. ما حدث في تونس أثر في كل المنطقة. ما يفعله أي عربي يترك أثره في كل المنطقة العربية.

يجب زيادة الحوار بين المجتمعات وبين العقلاء الذين يؤمنون بالعدل والإحسان كي نصل لتحييد السلاح وعودة العقل، وقضية المرأة مرتبطة بالعقل لأن قوتها ليست في عضلاتها ولكن في عقلها، يجب أن نقيم الإنسان بعلمه وعقله. "هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون".

  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG