Accessibility links

تحذيرات من مذبحة في حلب والمعارضة تعلن أسر جنود نظاميين


سوريون يرددون هتافات ضد النظام في أحد شوارع حلب

سوريون يرددون هتافات ضد النظام في أحد شوارع حلب

توالت تصريحات المسؤولين الأجانب المحذرة من وقوع مجزرة في مدينة حلب السورية حيث تستعد قوات الأسد والمعارضة المسلحة لمعركة حاسمة، في وقت أفادت فيه المعارضة بمقتل ما لا يقل عن 70 شخصا في أعمال العنف واعتقال عشرات الجنود النظاميين والشبيحة.

وحذر وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ الجمعة من وقوع كارثة في حلب، وقال في بيان إن "هذا التصعيد غير المقبول في النزاع يمكن أن يؤدي إلى خسارة كارثية في أرواح المدنيين وكارثة إنسانية".

من جهتها دعت إيطاليا إلى ممارسة أقصى الضغوط على نظام الرئيس السوري بشار الأسد "لمنع وقوع مجزرة جديدة في حلب"، وقال وزير خارجيتها جوليو تيرزي في بيان أنه "ينبغي على العالم أجمع أن يمارس أقصى الضغوط على الرئيس الأسد لتجنب مجزرة جديدة".

في نفس السياق، حذرت وزارة الخارجية الفرنسية من أن نظام دمشق يستعد لارتكاب مذبحة في حلب، وقال المتحدث باسمها برنار فاليرو إن "الرئيس الأسد ومن خلال حشده للأسلحة الثقيلة في محيط حلب لا يهدف إلا إلى ارتكاب مذبحة جديدة ضد شعبه".

في نفس الإطار، أعربت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة نافي بيلاي الجمعة عن قلقها الشديد حيال مصير المدنيين في سورية وإمكانية حصول مواجهة وشيكة كبيرة في حلب.

وقالت بيلاي في بيان نشرته الوكالة التابعة للأمم المتحدة في جنيف، إنها تلقت معلومات غير مؤكدة تشير إلى ارتكاب فظائع، بينها تصفيات تعسفية وإطلاق نيران قناصة ضد مدنيين خلال المعارك الأخيرة في ضواحي دمشق.

وتطرقت نافي بيلاي بالتفصيل إلى الجرائم التي ارتكبها الجيش السوري والمعارضون المسلحون، وأعربت عن اقتناعها بأن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب لا تزال ترتكب في سورية، محذرة من أن الذين يرتكبونها لن يفلتوا من القضاء والعقاب.

وكانت الولايات المتحدة قد أعربت الخميس عن خشيتها من وقوع مجزرة في حلب، وخلال لقاء مع الصحافيين، تطرقت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إلى معلومات ذات مصداقية مفادها أن قوافل من الدبابات تتقدم باتجاه المدينة.

واعتبرت نولاند أن "تقدم الدبابات واستعمال المروحيات والطائرات يشير إلى تصعيد خطير في النزاع".

بعثة المراقبين

في هذه الأثناء، يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون المبعوث الدولي والعربي المشترك إلى سورية كوفي عنان في لندن الجمعة لبحث مستقبل الوساطة التي يقوم بها الاخير لحل الأزمة المستمرة منذ 17 شهرا وعملِ بعثة المراقبين الدوليين في سورية.

في غضون ذلك، قال رئيس بعثة المراقبين الدوليين إلى سورية السابق الجنرال النرويجي روبرت مود إن انهيار نظام الرئيس السوري بشار الأسد مسألة وقت فقط قبل أن ينهار النظام السوري في ضوء استخدام هذه القوة العسكرية الثقيلة والعنف غير المتكافئ ضد المدنيين.

وأوضح مود، الذي غادر سورية في الـ19 من يوليو/تموز الجاري، أنه "على المدى القصير بإمكان نظام الرئيس بشار الأسد الاستمرار في الحكم لأن القدرات العسكرية للجيش أكبر بكثير من تلك التي تمتلكها المعارضة المسلحة".

وأضاف "في اللحظة التي نرى فيها تشكيلات عسكرية أكبر تترك صفوف الحكومة لتنضم إلى المعارضة سيكون هذا إيذانا ببدء تسارع الخطى... وهذا قد يستغرق شهورا أو أعواما".

لكنه أشار إلى أنه "في كل مرة يقتل فيها 15 شخصا في قرية ما، ينضم 500 آخرون إلى المتعاطفين، 100 منهم تقريبا مقاتلون".

ميدانيا

وعلى الصعيد الميداني، قال المرصد السوري لحقوق الانسان إن مقاتلين من الثوار أسروا خلال الاشتباكات الأخيرة في مدينة حلب نحو 100 من عناصر الجيش والأمن ومن باتوا يعرفون بالشبيحة، بينهم ضباط.

هذا وأعلنت لجان التنسيق المحلية أن 74 شخصا قتلوا الجمعة في أعمال عنف في مناطق متفرقة في سورية.

وأحصت اللجان مقتل 15 في درعا وتسعة في دمشق وريفها وستة في حلب وخمسة في حمص وثلاثة في دير الزور واثنين في اللاذقية واثنين في حماه واثنين في ادلب وواحد في الرقة.

هذا وخرجت مظاهرات بعد صلاة الجمعة في بلدات وقرى في ريف ادلب وحلب وحماه وريف دمشق.

وتدور اشتباكات عنيفة منذ ساعات في مدينة الميادين بين القوات النظامية السورية ومقاتلين معارضين، فيما تسمع أصوات انفجارات وإطلاق نار كثيف في دير الزور بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

من جانبها قالت لجان التنسيق المحلية إن قوات النظام السورية تنفذ عمليات إعدام ميدانية في حي الأعلاف في منطقة الحجر الأسود في دمشق، فضلا عن إحراق عشرات من منازل النشطاء والمقاتلين من الثوار في حي الحجر الأسود في دمشق.

وتتعرض بلدة معضمية الشام في ريف دمشق للقصف من الطائرات المروحية التي تستخدم القذائف والرشاشات الثقيلة في العملية، كما تتعرض عدة أحياء في حلب لإطلاق نار من رشاشات مروحيات الجيش السوري.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لـ"راديو سوا" إن "هناك اشتباكات في حي الفردوس بحلب، مما أسفر عن وقوع عدد من القتلى كما قتل إمام وخطيب مسجد آمنة في حي سيف الدولة عقب خطفه على يد مسلحين مجهولين"، موضحا "وقوع اشتباكات أيضا في محافظة ادلب شمال سورية".

من ناحية أخرى لقي مواطن مصري مصرعه خلال اشتباكات وقعت بين القوات السورية والمسلحين في منطقة القابون الشعبية بدمشق. وأعلن محمد الفيومي قنصل مصر في دمشق الجمعة عن نجاح السفارة في الإفراج عن 24 مصريا كانوا محتجزين لدى السلطات السورية.

ووسط هذه الأجواء التي تنذر بوقوع المزيد من القتلى، قررت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نقل عدد من عامليها مؤقتا من سورية إلى لبنان لأسباب أمنية، حسبما أكدت مسؤولة الإعلام في بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيروت سمر القاضي.

وأوضحت القاضي لـ"راديو سوا" أنه تقرر إعادة تموضع عدد من العاملين الأجانب وليس جميعهم، مؤكدة "استمرار فريق مؤلف من خمسين شخصا في متابعة مهامه في دمشق".
XS
SM
MD
LG