Accessibility links

logo-print

هل أطلقت الجزائر شرارة الربيع العربي؟


مظاهرات مطالبة بالإصلاح

مظاهرات مطالبة بالإصلاح


يكاد معظم الجزائريين يجزمون أنهم كانوا السباقين في الثورة ضد النظام والمطالبة بالحرية والتعددية السياسية وحرية التعبير منذ 25 سنة، ليكونوا بذلك أول من أطلق شرارة ما يعرف إعلاميا بالربيع العربي الذي أطاح بالأنظمة في كل من تونس ومصر واليمن وغيرها.

ويذهب البعض إلى القول إن للجزائريين دور كبير في إسقاط الأنظمة في هذه الدول، لكون شعوب هذه البلدان استلهمت كثيرا من التجربة الجزائرية التي تراوحت بين وصول الإسلاميين إلى الحكم وقرار توقيف المسار الانتخابي الذي عجل بحرب أهلية دامت 10 سنوات.

غير أن هذا الاعتقاد يبقى نسبيا في نظر العديد من المختصين الذين يعتبرون أن هذه الثورة التي يسميها الجزائريون انتفاضة الخامس من أكتوبر 1988، لم تؤت ثمارا، بدليل أن الجزائر ما زالت تتخبط في مشاكل سياسية واجتماعية وأخرى على علاقة بحرية الرأي.
مسيرة في العاصمة الجزائر ديسمبر/كانون الأول 1991

مسيرة في العاصمة الجزائر ديسمبر/كانون الأول 1991


فهل فعلا كانت الجزائر السباقة في إنجاز ربيعها العربي؟ وهل لم يكن ربع قرن من الزمن كافيا لإنجاز تطلعات الشعب الجزائري الذي انتفض ضد النظام؟ وهل كانت الإصلاحات التي أعلنتها الحكومة الجزائرية كافية لإخماد المطالب الاجتماعية والسياسية؟

الوضع السياسي

يختلف السياسيون في تحديد طبيعة الوضع السياسي الراهن في الجزائر بعد مرور عام ونصف على إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن إصلاحات سياسية، تزامنا مع الأحداث التي مرت بها بلدان عربية وأدت إلى سقوط أنظمتها.

غير أن هؤلاء يتفقون حول مسألة أن الجزائر تجاوزت ما يعرف إعلاميا بالربيع العربي، ويذهب البعض إلى الاعتقاد بأن الجزائر ما زالت تعيش على تداعيات انتفاضة أكتوبر/تشرين الأول منذ أكثر من 24 سنة.

ويعتقد عضو المكتب السياسي في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر العياشي دعدوعة، أن ما عاشته الدول العربية في السنتين الماضيتين "من مشاكل ودماء تجاوزته الجزائر منذ سنوات طويلة".

وأوضح دعدوعة أن الشعب الجزائري "دائما يبادر ولا يقلد"، في إشارة إلى الأحداث التي عاشتها بعض البلدان العربية، والتي أدت إلى إسقاط أنظمتها، عكس الجزائر التي بقي فيها حجم التظاهرات محدودا.
الشعب الجزائري دائما يبادر ولا يقلد


وأضاف في حديث مع موقع "الحرة" أن الجزائر خاضت طيلة السنوات الماضية معركتها وحدها "عملنا ربيعنا وصححنا أمورنا واختلفنا وتقاتلنا وتصالحنا وانتهى الأمر".

ويختلف المحلل السياسي والكاتب الصحافي سعد بوعقبة مع هذا الطرح، ويعتبر أن الجزائر لم تخرج بعد من دوامة المشاكل السياسية والاضطرابات الاجتماعية التي تعيشها منذ انتفاضة أكتوبر/تشرين الأول عام 1988.

ويضيف بوعقبة أن "ما يعرف بالربيع العربي وقع فعلا في الجزائر لكنه بقي مستمرا"، مشيرا إلى أن "الجزائر ما زالت تعيش أزمة ولم تخرج منها بعد ولكن ممكن أن تتفاقم الأمور أكثر".

ولم يستبعد أن تأخذ المطالب الشعبية بالإصلاح السياسي أشكالا أخرى من التعبير على غرار ما حدث في عدد من الدول العربية، خصوصا في ظل ما يصفه بوعقبة بالتحايل الذي مارسته السلطة على الشعب في السابق.

وعلى خلاف ذلك، يؤكد العياشي دعدوعة أن المشاكل السياسية والظروف الأمنية الصعبة التي عاشتها الجزائر في سنوات التسعينيات، جعلت الشباب الجزائري "يقف تلقائيا ضد كل النداءات التي أرادت أن تلحق الجزائر بما يسمى الربيع العربي".

انتقاد الإصلاح

ومع تزايد الاحتقان السياسي بعد الشكوك التي حامت حول تجاوزات طالت الانتخابات التشريعية الأخيرة، ما زالت الأحزاب السياسية المعارضة لا تثق كثيرا في الوعود بالإصلاح التي أطلقتها السلطة.

ويصف المحلل السياسي سعد بوعقبة الوضع السياسي في الجزائر حاليا، بأنه أسوأ مما كان عليه قبل إعلان الإصلاحات السياسية، ويرجع ذلك إلى كون "الإصلاحات السياسية كانت في الأساس هزيلة أو لا وجود لها في الواقع لأنها لم تتجه مباشرة إلى تغيير نمط النظام وهو الإصلاح المطلوب".
الوضع السياسي في الجزائر حاليا أسوأ مما كان عليه قبل إعلان الإصلاحات السياسية


ويوضح بوعقبة أن الإصلاح السياسي الحقيقي يجب أن يرتبط "بتكريس حق الشعب في أن ينتخب من يحكمه ويراقب حكامه ويسير المال العام عبر منتخبيه. كل هذه الإصلاحات لم تكن موجودة في النص الأساسي" للإصلاحات التي أطلقتها السلطة.

أما العياشي دعدوعة فيرى عكس ذلك، ويصف الجو السياسي في الجزائر بأنه "مريح جدا" سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية بفعل الرخاء الاقتصادي الذي تعيشه الجزائر، حسب قوله.

وأشار دعدوعة إلى أن الانتقادات التي توجه للإصلاحات السياسية لا يمكنها أن تؤثر على الجو السياسي الإيجابي في مجمله، معتبرا أن هذه الانتقادات "أمر طبيعي في مجتمع ديمقراطي وهذا دليل على أن البلد يعيش ديمقراطية حقيقية وحرية تعبير متصاعدة".

ومن جانبه شدد بوعقبة على أن الإصلاحات السياسية "لم تكن جدية ثم أوتي عليها بالقوانين التي أفرغتها من محتواها في البرلمان"، مضيفا أن السلطة تحايلت أيضا على الشعب في الانتخابات التشريعية الأخيرة بواسطة "الهيئات النظامية التي انتخبت وليس الشعب"، في إشارة إلى ما تحدثت عنه المعارضة حول تزوير الانتخابات من خلال تصويت مكثف لعناصر الجيش والقوات النظامية.

ووجه انتقادات لطريقة تعيين الحكومة، واصفا إياها بحكومة "الولاءات وليس السياسات"، مضيفا أنه "حينما نرى أن الأغلبية في الانتخابات لا توجد في الحكومة نفهم أن الأزمة السياسية في الجزائر تفاقمت ولم تتراجع".

مستقبل الحياة السياسية

ويختلف الملاحظون في تقديرهم لمستقبل الحياة السياسية في الجزائر، خصوصا في ظل حالة الاضطرابات وموجة الاحتجاجات والمطالبات التي تعيشها الجزائر في معظم القطاعات.

ويرى دعدوعة أن الجزائر مقبلة على "التجاوب مع الرهانات والتحديات الإقليمية والدولية"، من خلال إقدامها على تغيير المؤسستين التنفيذية والتشريعية، مضيفا أن الإصلاحات السياسية "تمت بواسطة القوانين والنصوص التشريعية".

ووصف الاحتجاجات والاضطرابات التي تعيشها البلاد بأنها تخص كل قطاع لوحده وأنها مهنية، ذلك أن كل القطاعات المهنية تطالب بالزيادات في الرواتب والمنح، مشيرا إلى أن هذا الأمر "طبيعي ومحبذ لدينا".

أما سعد بوعقبة فيتوقع أن "تكون هناك مشاكل كبيرة على مستوى تغيير الدستور، إضافة إلى من سيعين الرئيس القادم من المؤسسات الثلاث المتمثلة في الأحزاب والرئاسة والجيش".

وأوضح أن الجزائر مقبلة على ما وصفه بالمعارك المرتقبة حول الانتخابات المحلية التي ستجري في 29 نوفمبر/تشرين الثاني، مشيرا إلى أن الصراع في الانتخابات سيكون مقدمة لصراع على الرئاسات في 2014 وكذلك الاقتراع على الدستور الجديد.
  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG