Accessibility links

نهاية مرحلة في الجزائر؟ هكذا غادر 'صانع الرؤساء' الغامض


صورة نادرة للجنرال توفيق على الصفحة الأولى لصحيفة النهار الجزائرية

صورة نادرة للجنرال توفيق على الصفحة الأولى لصحيفة النهار الجزائرية

بعد 25 عاما على رئاسته جهاز المخابرات الجزائري، أحيل الفريق محمد مدين المعروف بلقب "الجنرال توفيق" إلى التقاعد الأحد بعد حديث إعلامي طويل عن رغبة مؤسسة الرئاسة في دفع الرجل للاستقالة.

الأسبوع الماضي، فرضت الإقامة الجبرية على عبد القادر آيت واعرابي، المعروف بالجنرال حسان، القائد السابق لوحدة مكافحة الإرهاب في المخابرات. وقالت وسائل إعلامية محلية إن الجنرال حسان كان من المقربين للجنرال توفيق.

وسبقت كل ذلك قرارات متعددة سحبت الصلاحيات من جهاز المخابرات لصالح مؤسسة الجيش الوطني الشعبي. وتراجع دور الجنرال توفيق، الذي كان يوصف بـ"صانع الرؤساء"، خلال العامين الماضيين.

ماذا تغير في الجزائر حتى تحول جهاز المخابرات، الذي كان يعتبر أكبر الأجهزة الأمنية وأكثرها نفوذا، إلى مؤسسة تبدو بلا دور؟

نهاية مرحلة

يصف الكاتب والمحلل السياسي عابد شارف ما يحدث بـ"إعادة ترتيب البيت".

​ويقول إن "القوة والنفوذ اللذين كانا لدى المخابرات سببهما الفراغ المؤسساتي خلال التسعينيات والحرب على الإرهاب التي كان يقودها هذا الجهاز وقائده".

ويرجع شارف "إعادة ترتيب وهيكلة جهاز المخابرات" إلى نهاية مرحلة الحرب على الإرهاب، وكبر سن قادة هذا الجهاز، بالإضافة إلى "الجو السياسي الذي تغير وأدى للتقليل من قوة المخابرات".

لكن شارف يؤكد أن الجزائر لا تشهد حربا بين المؤسسات أو الأشخاص في هرم السلطة بل "إعادة هيكلة داخل المنظومة الأمنية والعسكرية".

مؤسسات مدنية

يقول القيادي في جبهة التحرير (حزب الأغلبية الحاكمة) سعيد بوحجة، من جانبه، إن إعادة هيكلة المخابرات "خطوة إصلاحية.. ولم تقتصر على المخابرات بل مست عدة قطاعات حيوية".

يصف بوحجة ما حدث بأنه محاولة "لوضع أسس مؤسسات مدنية تحكم البلاد، وتضمن عودة الجيش للثكنات والقيام بمهامه الدستورية وهي حماية البلاد من أي تهديد إرهابي دون التدخل في الحياة السياسية المدنية".

وكان أمين عام جبهة التحرير عمار سعيداني من أوائل من هاجموا الجنرال توفيق علنا قبل أشهر.

لكن المحلل السياسي فيصل مطاوي يرى أن دفع المخابرات خارج الحلبة السياسية ليس جديدا. ويقول إن بوتفليقة عمل على ذلك منذ توليه الرئاسة سنة 1999.

من يحكم الجزائر؟

غياب الجنرال توفيق، ومرض بوتفليقة، و"إعادة ترتيب البيت" فتحت شهية وسائل الإعلام الجزائرية على طرح تساؤلات عن ترتيبات مرحلة ما بعد بوتفليقة، ومن هو مهندس التطورات الأخيرة والمستفيد منها.

المحلل مطاوي يرى أن اختيار الرئيس الجزائري المقبل تتدخل فيه عدة عوامل ومؤسسات، مثل الجيش والإدارة والمجتمع المدني، وحتى جهات أجنبية مصلحتها الحفاظ على الاستقرار في منطقة المغرب العربي والساحل.

أما الكاتب عابد شارف فيشير إلى دور متنام لدوائر الأموال والنفوذ التي تحاول أن يكون لها كلمة في الشأن السياسي.

وكان جهاز المخابرات قد اشتهر، في ظل رئاسة الجنرال توفيق، بتحقيقاته في قضايا فساد في شركة النفط العمومية التي وصلت إلى ملاحقة وزير النفط شكيب خليل، أحد المقربين من بوتفليقة.

ووسط كل ذلك، لم يعرف الجزائريون صورة رسمية للجنرال توفيق ولم يسمعوا له يوما تصريحا صحافيا، رغم أنهم عرفوا أن ظل الرجل امتد لزوايا عديدة في حياتهم.

تعاقب ستة رؤساء على الحكم و12 رئيس حكومة وظل الجنرال توفيق "رجل الظل" القوي.

قبل أسابيع، منح بوتفليقة رئيس مخابراته وسام الشجاعة.. ثم صرف "صانع الرؤساء" إلى التقاعد.

طالع تقرير قناة الحرة: "صراع في قمة هرم السلطة في الجزائر"

  • 16x9 Image

    رضا بوشفرة

    رضا بوشفرة صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة».

    تخرج رضا  من جامعة وهران بالغرب الجزائري سنة 2001  وعمل لصالح عدة جرائد محلية ووطنية منها: الرأي والجزائر نيوز و صدى وهران.

    اشتغل رضا بعدة جرائد عربية في نيويورك منذ 2007 منها المنصة العربية وغربة نيوز والمهاجر العربي، كما عمل مراسلا من الأمم المتحدة عبر وكالة اسوشييتد برس لبعض القنوات التلفزيونية الخليجية مثل القناة السعودية وتلفزيون سلطنة عمان.

    يهتم رضا في كتاباته بالشأن الأميركي والتطورات الجارية في العالم  العربي وتكنولوجيات الاعلام والاتصال.

XS
SM
MD
LG