Accessibility links

منع صدور صحيفتين جزائريتين..هل هو تراجع عن حرية التعبير؟


صورة للصفحة الأولى لصحيفتي "جريدتي" و"مون جورنال"

صورة للصفحة الأولى لصحيفتي "جريدتي" و"مون جورنال"



أخذت قضية منع صحيفتي "جريدتي" و"مون جورنال" الجزائريتين من الصدور الأحد بسبب مقال حول صحة الرئيس بوتفليقة، أبعادا جديدة بعد أن أمرت النيابة العامة مجلس قضاء الجزائر العاصمة بملاحقة مالك الجريدتين هشام عبود قضائيا بتهمة "المساس بأمن الدولة والوحدة الوطنية والسلامة الترابية واستقرار المؤسسات وسيرها العادي".

وأثار قرار الملاحقة القضائية ردود فعل غاضبة من قبل عدد كبير من الصحافيين الجزائريين، الذين اعتبروا الإجراء مساسا بحرية التعبير، خصوصا أنها المرة الأولى التي يتم فيها مصادرة جريدة ومنعها من الطبع منذ مجيء بوتفليقة إلى سدة الحكم في 1999.

وقال هشام عبود في تصريح لصحيفة الشروق الجزائرية واسعة الانتشار "عندما أتلقى دعوى من العدالة سأرد عليها وسأدفع ببراءتي لأنني نشرت معلومات سبق تداولها".
ما قمت به يعتبر من صميم حرية التعبير التي يكفلها الدستور، وبالتالي لم أرتكب شيئا أخاف منه

وأضاف قائلا "ما قمت به يعتبر من صميم حرية التعبير التي يكفلها الدستور، وبالتالي لم أرتكب شيئا أخاف منه".

من جانبها، نقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن مصدر رسمي قوله إن وزارة الاتصال لم تعط أي أمر بالرقابة على هاتين الجريدتين، مشيرا إلى أن مالكهما هشام عبود "هو الذي قبل مبدئيا بالتخلي عن طبعهما بعد الملاحظات التي وجهت له حول عدم احترام المادة 92 من القانون العضوي المتعلق بالإعلام".

و تنص المادة 92 على أنه "يجب على الصحافي على الخصوص احترام شعارات الدولة ورموزها والتحلي بالاهتمام الدائم لإعداد خبر كامل و موضوعي ونقل الوقائع والأحداث بنزاهة وموضوعية وتصحيح كل خبر غير صحيح".

وفي رده على موقف الوزارة، نفى عبود في تصريحات لموقع "راديو سوا" أن يكون قد وافق على التخلي عن طبع الجريدتين، وقال "كان ردي على طلب سحب الصفحتين المتعلقتين بالملف حول بوتفليقة بالرفض لأنه من الناحية التقنية ليس ممكنا سحب صفحتين وتعويضهما بمادة أخرى".

وأضاف أنه رفض أيضا لأنه "أخلاقيا لا أستطيع ممارسة الرقابة الذاتية على شخصي أو الصحافيين الذين يعملون معي".

حرية التعبير مهددة

وقد اعتبر العديد من الصحافيين قرار القضاء الجزائري بملاحقة هشام عبود بمثابة تراجع عن الحرية التي يمنحها الدستور الجزائري لممارسة الإعلام، وهي الحرية التي أتاحت صدور عدد كبير من الصحف المستقلة التي وصل توزيع بعضها إلى ما يقارب المليون نسخة يوميا.

وفي هذا الصدد قال عبود "أعترف أنه منذ مجيء بوتفليقة إلى الحكم لم تمارس الرقابة ولا المضايقات على الصحافة بل على العكس من ذلك ازداد عدد الصحف" المطبوعة.

وكتب الصحافي محمد إيوانوغان في عمود "مجرد رأي" على صحيفة الخبر قائلا "أن تتحرك النيابة وتفتح تحقيقا ضد من يتحدث عن صحة الرئيس، سواء كان هشام عبود أو غيره، فهذا يعني أننا عدنا بخطوة أخرى إلى الوراء".

هشام عبود

هشام عبود

وتساءل الكاتب "كيف ستتصرف العدالة الجزائرية لإثبات تهمة المساس بأمن الدولة على من يتحدث عن صحة رئيس الجمهورية؟ وإلى متى سيبقى أمن الدولة مرتبطا بالأشخاص ولو تعلق الأمر بالقاضي الأول في البلاد؟".

ومن جانبه، تساءل عمر بربيش في عموده على صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية إن كان توقيف صحيفتي "جريدتي" و"مون جورنال" عن الصدور "عودة إلى نقطة البداية في ظل الأوضاع الدولية والضغوط الممارسة على الجزائر من أجل مزيد من الإنفتاح الإعلامي".

صحة الرئيس

وكانت صحيفتا "جريدتي" و"مون جورنال" قد منعتا من الطبع بسبب احتوائهما على موضوع جاء فيه أن ''الرئيس بوتفليقة عاد فجر الأربعاء الماضي إلى الجزائر وأنه أصيب في وظائف حيوية''.

وفي هذا الشأن قال عبود "ما حدث يدل على سوء تسيير الإعلام الرسمي من طرف الجهات المسؤولة عنه. كان بإمكانهم بدل ممارسة الرقابة أن يخبروا الشعب عن الوضعية الحقيقية لصحة الرئيس".

واكتفت السلطات الجزائرية منذ الإعلان عن إصابة بوتفليقة بجلطة دماغية في 27 أبريل/نيسان الماضي بتصريحات مطمئنة لعدد من المسؤولين من بينهم رئيس الوزراء عبد المالك سلال، غير أنها لم تصدر لحد الساعة تفاصيل عن تطور صحة الرئيس.

ووجهت الصحافة الجزائرية انتقادات للسلطات الجزائرية بسبب صمتها في التعاطي مع الملف الصحي لبوتفليقة.

فتحت عنوان كبير "ممنوع الكلام" في الصفحة الأولى عادت صحيفة "جريدتي" إلى موضوع منع صدور عددها يوم الأحد.

وأشارت الصحيفة التي صدرت الاثنين بصفة عادية إلى أن "الرئاسة تلتزم الصمت ولا تنفي عودة الرئيس" كما جاء في عدد الأحد الذي لم يصدر.

أما صحيفة "الخبر" فعنونت صدر صفحتها الأولى بـ "الشعب يريد... ظهور الرئيس"، مشيرة إلى أن بيانات عبد المالك سلال وتصريحات المقربين والرقابة على الصحف لم تنفع في طمأنة الجزائريين بشأن تحسن صحة رئيس الجمهورية.

عبد العزيز بوتفليقة

عبد العزيز بوتفليقة

وانتقدت صحيفة "ليبرتي" الصادرة باللغة الفرنسية تعامل وزارة الاتصال مع الحدث "الذي ينم عن أزمة حقيقية في الاتصال الرسمي".

وكان بوتفليقة (76 عاما) قد نقل في 27 أبريل/نيسان الماضي إلى باريس لاستكمال فحوصاته الطبية بعد إصابته بـ "نوبة دماغية عابرة" كما أعلنت الرئاسة الجزائرية في وقتها.

وقال مصدر طبي إنه وعلى الرغم من أن الحالة الصحية العامة للرئيس "لا تبعث على القلق"، فإن أطباءه طلبوا منه إجراء فحوصات مكملة والخلود إلى الراحة لأيام.

وكان بوتفليقة نهاية 2005 قد خضع لعملية جراحية لعلاج "قرحة أدت إلى نزيف في المعدة" في مستشفى فال دوغراس العسكري في باريس حيث قضى ثلاثة أسابيع.

وفي تلك الفترة تعاملت السلطة مع مرض بوتفليقة بحذر شديد، وكانت الصحافة الجزائرية تستقي معلوماتها حول المرض من تقارير إعلامية فرنسية.
  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG