Accessibility links

logo-print

مستقبل تعديل الدستور في الجزائر بتوابل ولاية رابعة لبوتفليقة


عبد العزيز بوتفليقة

عبد العزيز بوتفليقة


أثار قرار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة تشكيل لجنة خبراء لوضع مشروع تمهيدي لتعديل دستور البلاد، جدلا في الجزائر كونه جاء بعدما يقارب السنتين من إعلان الرئيس الشروع في إصلاحات سياسية، تزامنا مع الأحداث التي عاشتها بعض الدول العربية، وأدت إلى إسقاط أنظمتها.

وتأتي هذه الخطوة قبل سنة من موعد إجراء الانتخابات الرئاسية التي ستتزامن مع نهاية الولاية الثالثة لبوتفليقة، في الوقت الذي دعا فيه قادة سياسيون الرئيس إلى الترشح لولاية رابعة.

وقال المحلل السياسي فضيل بومالة في اتصال مع موقع "الحرة" إن المشكلة في الجزائر أعمق من أي لجنة لتعديل الدستور أو من قرار تشكيلها، خصوصا في ظل ما أسماه بـ"الخرق الذي قام به الرئيس في 2008"، في إشارة إلى تعديله للمادة 75 من الدستور التي تسمح له بالترشح لولاية ثالثة.

وأضاف بومالة أن النظام "يتلاعب ويخيط القوانين والدساتير على مقاسه ولا يريد من الشعب إلا الجانب الشكلي".، واعتبر بومالة قرار تشكيل اللجنة "فضيحة أخرى" تؤكد أنه في وقت تتحرك فيه الشعوب وتتغير فيه الأنظمة و"تسقط فيه الأحاديات والأنظمة الفاسدة، يؤكد النظام بأنه غير قابل للإصلاح والاجتهاد في أن يقبل التغيير لا من الداخل ولا بالتشاور مع المجتمع ولا بميلاد مؤسسات دستورية جديدة".
قرار تشكيل اللجنة فضيحة أخرى"تؤكد أنه في وقت تتحرك فيه الشعوب وتتغير فيه الأنظمة وتسقط فيه الأحاديات والأنظمة الفاسدة، يؤكد النظام بأنه غير قابل للإصلاح والاجتهاد في أن يقبل التغيير

كذلك، انتقد رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان مصطفى بوشاشي، الآلية التي اعتمدتها السلطة لإعداد مسودة التعديل الدستوري، خصوصا أن اللجنة التي عينها بوتفليقة تتشكل من خبراء في القانون.

واعتبر بوشاشي أن تشكيل اللجنة يدل على عدم جدية الحكومة في إجراء التعديلات الدستورية، وقال إن "هذا ليس من اختصاص لجنة خبراء، وإنما نحتاج إلى مجلس تأسيسي أو إشراك الطبقة السياسية".

غير أن العياشي دعدوعة، القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، يرى أن تشكيلة اللجنة "لا عيب فيها لأنها لجنة مستقلة وليست متحزبة".

وأضاف في حديث مع "الحرة" أن الأحزاب السياسية و ممثلي المجتمع المدني كلهم "شاركوا مشاركة واسعة بمناسبة فتح النقاش والحوار في صيف 2011 الذي مس كل الفعاليات".

ومن جانبه، قال المحلل السياسي فيصل مطاوي إن التعديل الدستوري لا ينفع في أي شيء ولا أحد طالب بتعديله، مشيرا إلى أن "في الجزائر هناك عادة سيئة وهي أن كل رئيس يأتي إلا ويريد أن يضع دستورا حسب أهوائه دون أن يكون لذلك وقع على الحياة السياسية والديموقراطية في البلاد والتناوب السلمي على السلطة".

وأضاف أن تأخر الإعلان عن اللجنة سببه كون بوتفليقة لم يكن قد فصل بعد في الذهاب إلى الترشح لعهدة رابعة من عدمه.

فترة رئاسية رابعة

ويأتي الإعلان عن اللجنة المكلفة بإعداد تعديل الدستور وسط تقارير تحدثت عن نية بوتفليقة الترشح لفترة رئاسية رابعة، وهو الأمر الذي أثار العديد من التساؤلات لدى الطبقة السياسية، التي اختلفت حول هذه المسألة.

وكانت عدد من التشكيلات السياسية قد أعلنت عن مبادرة للوقوف ضد ترشح بوتفليقة لفترة رابعة، رغم أن الأخير لم يعلن صراحة عن ذلك.
يبدو أن الرئيس تأخر كثيرا قبل إنشاء هذه اللجنة، وهذا مؤشر على نيته الترشح لعهدة رابعة

وفي هذا الشأن يقول فيصل مطاوي "يبدو أن الرئيس تأخر كثيرا قبل إنشاء هذه اللجنة، وهذا مؤشر على نيته الترشح لعهدة رابعة، وإلا ما جدوى التعديل إن لم تكن هناك نية واضحة لذلك".

وأضاف أن الرئيس بوتفليقة "ربما ينوي الذهاب لعهدة جديدة بإصلاحات جديدة، خصوصا أن هناك حديث عن إنشاء منصب جديد هو نائب الرئيس، لأن بوتفليقة يتوارى عن الأنظار في الفترة الأخيرة، ويريد ربما أن يعطي صلاحيات لنائب الرئيس".

وبدوره، يذهب الأستاذ الجامعي فضيل بومالة إلى الاعتقاد أن الرئيس يريد أن يغير الدستور "لخلفيات منها إحداث منصب نائب الرئيس الذي يمكن أن يستغله في 2014 للقيام محله بالحملة الانتخابية. وربما يريد أن يتلاعب بالدستور لتمديد العهدة الرئاسية لسبع سنوات ليضيف لنفسه مرحلة جديدة في حكمه".

وأوضح المتحدث أن "النظام يبحث دائما عن الحيل ولا يقبل أبدا بالقواعد الأخلاقية والقانونية والمؤسساتية لدولة القانون والحق".

أما النائب في البرلمان الجزائري، مصطفى بوشاشي فقد أشار إلى أن "هناك تشاؤم كبير لدى الطبقة السياسية والمجتمع الجزائري من أن النظام الحالي يريد أن يذهب إلى انتخابات حقيقية شفافة ومفتوحة لكل المرشحين"، مضيفا أنه "حتى الذين أعلنوا عن ترشحهم متوجسون خوفا من أن لن تكون هناك انتخابات حقيقية".
الدستور الذي يوضع سنة قبل الانتخابات سيكون في مجمله لخدمة استراتيجية النظام المستقبلية

وحول تعديل الدستور وعلاقته بالرئاسيات القادمة، فقد أكد أن النظام إما أن يختار شخصا أو أنه سيمدد للرئيس الحالي، وبالتالي "أعتقد أن هذا الدستور الذي يوضع سنة قبل الانتخابات سيكون في مجمله لخدمة استراتيجية النظام المستقبلية".

غير أن دعدوعة له رأي مخالف، إذ يعتبر أن بوتفليقة لم يتأخر في الإعلان عن البدء في تعديل الدستور. وقال "لما أعلن الرئيس عن الإصلاحات السياسية، وعد أن الدستور سيمر على البرلمان الحالي وهذا كان واضحا في أول خطاب له حول الإصلاحات. فالإعلان في نظري في الموعد".

مستقبل الإصلاحات

ويطرح المراقبون تساؤلات حول مدى تطبيق الإصلاحات التي أعلن عنها بوتفليقة منذ ما يقارب السنتين، خصوصا منها ما يتعلق بالدستور، ونية النظام الجزائري في الذهاب بعيدا بهذه الإصلاحات.

وفي هذا الشأن، قال بوشاشي "لن نكون جادين إذا قلنا بأن هذا النظام السياسي الذي وعد الجزائريين بالإصلاحات منذ سنوات نجح في ذلك"، مضيفا أن الوعود السياسية "كانت كلها تراجعا عما كان قائما من الإصلاحات التي حدثت في التسعينيات".

وتابع قائلا "لا أعتقد أن النظام السياسي في الجزائر يهمه أي إصلاحات أو إعطاء مساحة حقيقية للجزائريين ليتنظموا أو يعبروا عن تطلعاتهم".
تساؤلات حول إن كان التعديل يمر عبر البرلمان أم عبر استفتاء شعبي

تساؤلات حول إن كان التعديل يمر عبر البرلمان أم عبر استفتاء شعبي


أما فيصل مطاوي فقد أكد أن الإصلاحات السياسية التي أعلن عنها النظام الجزائري تمثلت فقط في بعض التغييرات على قانون الأحزاب والجمعيات وقانون السمعي البصري الذي سيقدم للبرلمان في هذه العهدة.

وأضاف أن بوتفليقة كان بحاجة إلى مشروع يقدمه كبرنامج للعهدة الرابعة، لأنه "ليس بإمكانه الحديث عن برنامج اقتصادي رغم أن الأوضاع ما زالت سيئة، فهو يريد أن يوهم الناس بأن لديه مشروع يدافع عنه بهدف البقاء في السلطة".

ومن جانبه، لا يرى دعدوعة أي حرج في أن يترشح بوتفليقة لعهدة جديدة بعد تعديل الدستور، رفض تسميتها بالرابعة، لأنها في نظره عهدة جديدة لكون الرئيس من حقه الترشح مهما كانت التعديلات التي سيدخلها المشرعون على الدستور.
العهدة الرئاسية القادمة مسألة سياسية تبدأ من جديد ما دام الدستور جديدا

وبرأي المتحدث، فإن المسألة السياسية ومنها عهدة رئاسية جديدة "تبدأ من جديد ما دام الدستور جديدا".

ويذهب بومالة من جانبه إلى القول إن "النظام لا يؤمن أصلا بالتغيير بل يكيف القوانين والدستور حسب مزاجه. النظام لا يؤمن بالتعددية والحريات الفردية والجماعية".

وبخصوص مستقبل الإصلاحات السياسية، قال بومالة "هذا ذر للرماد في عيون الرأي العام الداخلي والخارجي على اعتبار أن النظام يحترم الجانب الشكلي من المنظومات الحداثية".
  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG