Accessibility links

ليلة جزائرية بيضاء.. ونكهة السياسة لم تغب عن فرحة التأهل للمونديال


احتفالات للجالية الجزائرية في باريس

احتفالات للجالية الجزائرية في باريس



استمرت الأربعاء لليوم الثاني على التوالي الأفراح في مختلف المدن الجزائرية احتفالا بالتأهل إلى مونديال البرازيل. وهذه هي المرة الرابعة التي تتأهل فيها الجزائر لنهائيات كأس العالم لكرة القدم، والمرة الثانية على التوالي التي يمثل فيها محاربو الصحراء وحيدين العرب في المونديال.

وحفلت صفحات الجزائريين والعرب على موقعي فيسبوك وتويتر للتواصل الاجتماعي بعشرات آلاف التعليقات حول المباراة، وقضى الجزائريون ليلة الثلاثاء الأربعاء في الساحات العامة وعلى متن سياراتهم وأطلقوا العنان لأبواق السيارات التي اختلطت بأهازيج المناصرين وزغاريد النسوة.

وأظهرت لقطات انتشرت بكثرة على موقع يوتيوب خروج الجزائريين إلى الشوارع في مشهد أعاد إلى الأذهان احتفالات التأهل إلى مونديال 2010 على حساب المنتخب المصري.

وقد خلفت حالات التدافع وحوادث السيارات أربعة قتلى على الأقل في مدينة بسكرة جنوبي الجزائر، حسب مصادر رسمية. وذكرت وكالة الأنباء الجزائرية أن الضحايا سقطوا من شاحنة بعد اصطدامها بأخرى ليلة الثلاثاء، في حين أصيب العشرات في مناطق مختلفة من البلاد بجروح.


أما لاعبو المنتخب الجزائري وطاقمه الفني فقد حظوا باستقبال رسمي من الوزير الأول عبد المالك سلال، وبعث الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رسالة إلى اللاعبين شكرهم فيها على "المجهودات التي بذلوها لإسعاد 40 مليون جزائري".

وأظهرت تعليقات المشجعين على فيسبوك وتويتر حالة القلق التي عاشها أنصار المنتخب الجزائري خلال أشواط المباراة، التي فاز فيها محاربو الصحراء بصعوبة بالغة بهدف وحيد.

ولقي تأهل المنتخب الجزائري دعم العديد من البعثات الدبلوماسية العاملة في الجزائر وعلى رأسها السفير الأميركي بالجزائر هنري إنشر الذي هنأ المنتخب الجزائري من خلال فيديو نشره على صفحة السفارة على فيسبوك، وكان قبلها بساعات قد نشر فيديو آخر تمنى فيه التأهل للخضر.

وظهر السفير الأميركي في التسجيلين موشحا بالراية الجزائرية، ومحاطا بالعاملين في
السفارة.


ونشرت السفارة البريطانية في الجزائر، بدورها، رسالة على حسابها على تويتر وجهها السفير مارتن روبر، تمنى فيها حظا موفقا للخضر في المباراة الفاصلة.


القبلة تحولت إلى ريو دي جانيرو

وما إن أعلن الحكم السنغالي نهاية اللقاء حتى بدأ الآلاف من المناصرين في التحضير لرحلة شهر يونيو/حزيران المقبل نحو بلاد السامبا، باحثين عن أسعار حجوزات الطائرات والفنادق، في انتظار معرفة المدينة والملاعب التي ستحتضن مباريات المنتخب، وهو ما سيتضح بعد قرعة المونديال في 6 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وسبقت الحكومة الجزائرية تخمينات هؤلاء المناصرين من خلال إعلان وزيرها للنقل عمر غول في تصريحات إعلامية عقب اللقاء، أن الدولة ستوفر كل الضمانات والمساعدات بهدف نقل المشجعين إلى البرازيل.

وأعادت تصريحات الوزير إلى الأذهان الجسر الجوي الذي أشرفت الحكومة على تنظيمه قبل اللقاء الفاصل بين المنتخبين الجزائري والمصري في مدينة أم درمان السودانية عام 2009، إذ خصصت عشرات الطائرات لنقل أكثر من 15 ألف مشجع.

ويأمل الجزائريون أن تعيد الحكومة مثل هذه المبادرة من خلال المساهمة في تخفيض أسعار تذاكر الطائرات، للسماح لأكبر عدد من المشجعين بمرافقة المنتخب.

وهذا الفيديو يوضح فرحة اللاعبين الجزائريين والطاقم الفني داخل غرف تبديل الملابس:


تأهل رابع وولاية رابعة

وإذا كانت تعليقات الجزائريين انصبت في معظمها على ظروف المباراة وفرحة التأهل، إلا أنها لم تخل من الطابع السياسي، خصوصا وأن التأهل يأتي في الوقت الذي تعرف فيه الجزائر حراكا سياسيا تتخلله التحضيرات للانتخابات الرئاسية المقبلة التي رشح فيها الحزب الحاكم الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رابعة.

وذهب بعض المعلقين إلى ربط التأهل الرابع بولاية رابعة، خصوصا في ظل الرعاية التي حظي بها المنتخب الجزائري من قبل أعلى السلطات في الدولة، وهو ما يظهر في الزيارتين التي قام بهما سلال قبل المباراة وبعدها، إضافة إلى البرقيتين اللتين بعث بهما بوتفليقة مشجعا قبل المباراة ومهنئا بعدها.

وعبر العديد من المعلقين عن أملهم في أن ينتبه الجزائريون لضرورة الفصل بين التأهل الرابع والولاية الرابعة.


  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG