Accessibility links

زينب السويج.. عراقية تحدّت صدام لتمد جسور التواصل بين الشرق والغرب




"كانت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 نقطة التغيير في حياتي. شعرت أنني مستهدفة من جديد ليس من قبل صدام هذه المرة، لكنني شعرت أن ما حدث يهدد حياتي وحياة أطفالي وجيراني. قررت أن أنهي عملي كأستاذة في جامعة ييل (Yale) وأؤسس منظمة في أميركا تدعو إلى التقارب بين الأديان".

هكذا انطلقت رحلة الأميركية من أصل عراقي زينب السويج المديرة التنفيذية لمنظمة المؤتمر الإسلامي الأميركي في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق الأقليات.

عندما غادرت السويج وطنها الأم قبل 22 عاما، بعد فشل انتفاضة قادها الشيعة ضد نظام صدام حسين، وشاركت فيها رغم حداثة سنها آنذاك، لم تكن تريد التفكير كثيرا في ما تركت وراءها. وقالت إن جزءا منها كان يشعر بالذنب لأنها تركت وطنها وناسها، فيما كان جزء آخر منها يقول "ماذا أستطيع أن أقدم لبلدي وكيف أساعد الناس؟".

بداية متواضعة لكن بخطوات ثابتة

أيقظت اعتداءات سبتمبر/أيلول الإرهابية تلك الرغبة في تقديم شيء ما ليس موجودا في المجتمع الذي احتضنها فحسب، بل حتى في وطنها الأم.

وبعد بداية متواضعة لم يكن مصيرها واضح المعالم، أصبح المؤتمر الإسلامي الأميركي من المنظمات الإسلامية المعروفة في الولايات المتحدة تشرف على الكثير من البرامج التي تخدم المسلمين في أميركا، فضلا عن دوره في التواصل مع الحكومة الأميركية.

وواجهت السويج، التي اختيرت سفيرة للسلام من قبل مجلس السلام الدولي، في مشوارها الكثير من الصعوبات والتحديات خلال السنوات الـ12 من عملها الذي أوتي ثماره.

تقول السويج لموقع قناة "الحرة"، إن منظمتها انطلقت من مكتب صغير أقامته مع ثلاثة من أصدقائها الذين لم يستطيعوا إكمال المشوار بعد شهرين أو ثلاثة بسب ارتباطاتهم الأخرى.

وعلى الرغم من وجود الكثير من المنظمات الإسلامية الأميركية التي قد تتشابه في بعض أهدافها مع ما يسعى المؤتمر الإسلامي إلى تحقيقه، إلا أن السويج فضلت الخوض في تجربتها الخاصة وإنشاء منظمة تحمل بصمتها. وأوضحت أن أهداف منظمة المؤتمر الإسلامي تختلف عن باقي المنظمات الإسلامية في أميركا على الرغم من وجود بعض التشابه في عدد من البرامج والأفكار.

وهذا فيديو لجانب من المقابلة مع السويج في مكتبها في واشنطن:


علاقات طيبة مع المنظمات الإسلامية والإدارة الأميركية

تقول السويج إن علاقات المؤتمر مع باقي المنظمات الإسلامية طيبة وتتميز بروح المنافسة، وهي نتيجة طبيعية عندما يكون هناك عدد من المنظمات التي تتشابه في كثير من أهدافها.

أما علاقة المؤتمر مع الحكومة الأميركية، فتصفها السويج بأنها "جيدة"، مشيرة إلى أنها تتضمن برنامجا شهريا داخل الكونغرس يشمل ندوات بمشاركة أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ تتطرق مواضيعها إلى المشاكل التي تشهدها الدول العربية والإسلامية والربيع العربي وحقوق المرأة والأقليات الدينية وعدم توفر الفرص الاقتصادية والاجتماعية للشباب داخل تلك المجتمعات وغيرها.

وتقول السويج "أحيانا يكون لنا دور مستشارين لأعضاء الكونغرس وحتى من البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية في ما يخص قضايا الشرق الأوسط والدول الإسلامية"، مشيرة إلى أن الخارجية الأميركية تمول عددا من البرامج التابعة للمجلس الإسلامي.

وفي معرض ردها عن سؤال حول نظرة الساسة الأميركيين إلى المسلمين، تشير السويج إلى أنها تغيرت كثيرا، فـ"بعد هجمات 2001 كانت هناك ردة فعل لكن، الآن هناك الكثير من التغيير الإيجابي والفضول لمعرفة المزيد عن الإسلام والمسلمين".

وتقول إن بعضهم لديه معلومات واسعة جدا عن الإسلام والمسلمين وعن الطرق المختلفة والمدارس الإسلامية المختلفة أو الدول المختلفة، فيما معرفة آخرين متواضعة بشكل كبير.

انتقادات لدعمها الحرب على العراق

وتعرضت المديرة التنفيذية للمؤتمر الإسلامي الأميركي في السابق لانتقادات شديدة لأنها كانت من مؤيدي الحملة العسكرية الأميركية في العراق. لكنها ترد على تلك الانتقادت بالقول إن دعمها جاء من تجربة عاشتها.

وتقول "عشت في العراق تحت حكم صدام حسين، فقدت العديد من أفراد عائلتي بسبب اعتقالهم في السجون أو قتلهم. فقدت إحدى صديقاتي في المدرسة بسبب صدام، افترقت عن عائلتي لأكثر من ثماني سنوات، وأصبت خلال انتفاضة داخلية كادت تودي بحياتي".

وتضيف أن المعاناة التي تجرعتها ليست سوى جزءا بسيطا مما عاناه العراقيون، وتقول إن دعمها للتغيير في العراق كان يهدف إلى تخليص الناس من الظلم الذي كانت هي ضحية له.

وتقر السويج بأن الوضع في العراق اليوم ليس على أحسن ما يكون في ظل ارتفاع وتيرة العنف وغيره من التطورات السلبية كما تقول، مشيرة إلى أن هناك الكثير من الأخطاء التي ارتكبت في هذه الفترة. لكنها اعتبرت أن بذور الديموقراطية زرعت وبدأت تنمو وأن انفتاح العراق على دول العالم وإجراء الانتخابات كل أربع سنوات من إيجابيات تغيير النظام السابق.

وتشدد على أن "العيش الرغيد يأتي بالمثابرة والإصرار على جعل بلادنا نحن كمواطنين نحو الأفضل".

توسع خارج حدود أميركا

واليوم أصبح للمؤتمر الإسلامي إلى جانب مكتبي واشنطن وبوسطن، مكاتب في العراق ومصر وتونس وتركيا. واتسعت دائرة البرامج لتشمل برامج تخدم المسلمين الأميركيين للتعريف بحقوقهم المدنية والإنسانية، كما خصصت برامج ونشاطات لدول مختلفة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بينها برنامج للشباب اسمه "همسة" يهتم بتفعيل دور الشباب في المجتمع وتفعيل دورهم في مجال حقوق الإنسان والحقوق المدنية.

وتشير السويج إلى أن هناك برامج أخرى مثل مسابقة لأفلام تتحدث عن حقوق الإنسان أو تفعيل برامج حقوق الإنسان داخل المجتمعات العربية والإسلامية.

ويشرف المؤتمر الإسلامي الأميركي على برامج موجهة للمرأة المسلمة ودورها في ظل التغييرات الراهنة، ومن البرامج ما تسعى إلى المساعدة في نبذ العنف وتقليله داخل المجتمعات التي تعاني منه.

وأقام المؤتمر في العراق برنامجا، يسعى إلى تقليل العنف واعتباره ظاهرة مرضية معدية تنتقل من شخص إلى آخر، أسهم "في تقليل الظاهرة في المناطق المتوترة بنسبة 42 في المئة"، وفق السويج التي أشارت إلى أن الأشخاص الذين يعملون ضمن البرنامج كانوا أنفسهم في دائرة العنف.

وأضافت أن "كيفية تغيير الأشخاص من شخص يكون هو مصدرا للعنف إلى شخص يدعو إلى نبذه، هذا هو تغيير الطبيعة المجتمعية" وهي عملية تحتاج إلى أجيال قبل أن تترسخ في المجتمع، كما قالت.

سبعة آلاف ناشط في المنطقة العربية

ويشارك في برامج المؤتمر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أكثر من سبعة آلاف ناشط، ووفقا للسويج فإن برامج المرأة التابعة للمنظمة تشهد إقبالا كبيرا من الناشطات في المنطقة.

ومن هذه البرامج ما هو عن المرأة المسلمة ودورها في ظل التغييرات الحاصلة في عدد من البلدان، وبرنامج لدعم الشباب الراغبين في خدمة مجتمعاتهم وهو مفعّل بشكل كبير في تونس، فيأتي كل شاب بفكرة برنامج يريد أن ينجزه داخل بلده أو منطقته فيقدم تفاصيله ونتائجه المرتقبة إلى المؤتمر الذي يدعم هؤلاء الشباب ويساعدهم على تنفيذها.

ومن البرامج التي يشرف عليها المؤتمر، برامج تدعو إلى التقارب بين الأديان داخل الولايات المتحدة وخارجها عبر التعريف بالأقليات الدينية الموجودة داخل المجتمعات الإسلامية مثل البهائية في مصر والمسيحية والصابئة في العراق وغيرها، ومساعدتها على نيل الحقوق التي قد لا تتمتع بها كل الوقت.

ومن البرامج المخصصة لمسلمي الولايات المتحدة، برنامج "نور" الموجه إلى طلاب الجامعات المسلمين، وهو متوفر في حوالي 85 جامعة أميركية، يسعى إلى تفعيل دور هؤلاء الشباب وجعلهم ناشطين في مجال حقوق الإنسان والحقوق المدنية. وقالت إن تركيز البرنامج يتباين من جامعة إلى أخرى وحسب اهتمامات الطلاب فيكون إما اجتماعيا أو سياسيا أو بيئيا أو حقوقيا.

وللسهر على استمرار البرامج المتنوعة، التي تتم بفضل مساعدات من الحكومة الأميركية وتبرعات المؤسسات والأشخاص الذي يؤمنون بأهدافها، تسافر زينب السويج ثلاث مرات في الشهر على الأقل إلى مختلف أنحاء العالم بهدف الإشراف على عدد من النشاطات الاجتماعية أو الحقوقية، أو حضور مؤتمرات وندوات.
  • 16x9 Image

    بديعة منصوري

    التحقت بموقع راديو سوا منذ أيامه الأولى في مارس/آذار 2003، حيث عملت على الترجمة وتحرير الأخبار وإجراء المقابلات، وساهمت في تغطية عدد من الأحداث المهمة في الولايات المتحدة، وتكتب في قضايا المرأة.
    تتابع دراسة الإعلام في جامعة جورج ميسون الأميركية.

    يمكن الاتصال بها على البريد الإلكتروني التالي: bmansouri@radiosawa.com

  • 16x9 Image

    جمال عز الديني

    جمال عزالديني صحافي بموقعي "راديو سوا" وقناة "الحرة". حصل جمال على بكالوريوس في الإعلام عام 2003 في تونس كما حصل على شهادة الماجستير في تكنولوجيات الإعلام والاتصال بفرنسا سنة 2005. عمل محررا ومراسلا لعدد من الصحف والمحطات التلفزيونية قبل أن ينتقل إلى قناة الأخبار الأوروبية "يورونيوز" بمدينة ليون الفرنسية، حيث عمل بها مذيعا ومراسلا حربيا إلى حين التحاقه بالفريق الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال.

XS
SM
MD
LG