Accessibility links

logo-print

رغم الدمار الذي خلفه "ساندي" أطفال أميركا يحتفلون بهالوين


أطفال أميركيون خلال احتفال سابق بهالوين في مدينة نيويورك-أرشيف

أطفال أميركيون خلال احتفال سابق بهالوين في مدينة نيويورك-أرشيف



يحتفل الأمريكيون اليوم الأربعاء بعيد الهالوين أو ما يسمى أيضا بعيد جميع القديسين، وهو العيد الذي يتنكرون فيه بأزياء تحاكي أبطال أفلام الأكشن والشخصيات العامة. ورغم الدمار الذي خلفه مرور الإعصار "ساندي" الذي أسفر عن مقتل 55 شخصا وفقدان العشرات، فإن الأطفال ارتدوا أزياءهم الفاقعة ووضعوا أقنعتهم "المفزعة" ويستعدون للخروج للإحتفال وجمع الحلوى والسكاكر في الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
فما هي قصة هالوين؟

قصة الهالوين

بدأت قصة عيد الهالووين في إيرلندا قبل 2000 سنة عندما كان سكان المنطقة الممتدة من إيرلندا حتى شمال فرنسا يعتقدون أن أرواح الموتى تنجح في الهرب من العالم الآخر وتزور بلادهم في نهاية موسم الحصاد وبداية فصل الشتاء بمناسبة عيد كان يسمى "سامهاين".

وكان هؤلاء الناس يعلقون الثوم على أبواب بيوتهم ويلبسون ثيابا قاتمة السواد اعتقادا منهم أن الأرواح الشريرة لن تتعرف عليهم ولن تـُلحق بهم الأذى بسبب عدم قدرتها على رؤية اللون الأسود في ظلام الليل. وقد انتقلت الأسطورة من إيرلندا إلى الولايات المتحدة مع موجة المهاجرين الأوائل إلى العالم الجديد، وتم اتخاذ اليوم الأخير من شهر أكتوبر من كل سنة مناسبة رسمية للإحتفال بعيد هالووين، وقد حاولت الكنيسة المسيحية إلغاء أجواء الشعوذة التي تميز الاحتفال بهذا اليوم عبر إعلانه يوما للإحتفال بجميع القديسين All Saints لكنها فشلت في ذلك.

وتقول بعض المراجع التاريخية إن أصل الاحتفال بهذه المناسبة يعود إلى أقدم من ذلك التاريخ ويمتد إلى عهد حكم الفراعنة في مصر القديمة.

وفي هذا العيد، يرتدي الأميركيون أزياء الساحرات والأشباح والأرواح الشريرة وحتى بعض شخصيات الرسوم المتحركة المشهورة والرؤساء والشخصيات السياسية وأبطال أفلام الأكشن، ويتجمعون في الساحات العامة لتبادل الأنخاب أو في البيوت لتناول وجبة العشاء.

أما الأطفال فيرتدون أزياء ملونة فاقعة ويضعون على وجوههم أقنعة تمثل جماجم مخيفة أو وجوه حشرات كالنحل والفراشة أو يحملون مجسمات لعظام الهياكل البشرية، ويقصدون الأحياء المجاورة لبيوتهم ويطرقون أبواب جيرانهم ويخيرون من يفتح لهم الباب بعبارة شهيرة هي TRICK OR TREAT وتعني "أعطني شيئا حلوا وإلا سأنتقم منك". وهذا في الغالب تهديد لن يتحقق.

وعادة ما يُمثـّل الشخص الذي يفتح لهم الباب أنه أصيب بالفزع قبل أن يمنحهم المُكسّرات أو الحلوى أو النقود، ويلعبون الدور لتجنب "غضب الأرواح الشريرة وانتقامها منهم".
و تـُزيَّن مداخل البيوت في هذه المناسبة بتماثيل ورموز مخيفة مثل أثواب الأشباح البيضاء والقطط السوداء والوطاويط وشبكات العنكبوت ومجسمات مفزعة لشياطين بعيون حمراء وأكفان الموتى.
وقد بدأ الكبار يحتفلون بهالوين بشكل متزايد منذ منتصف القرن الماضي حين بدأ تقليد إقامة سهرات الأقنعة والأزياء التنكرية ينتشر أكثر فأكثر في أميركا، فيما تستغل منظمات خيرية المناسبة لجمع التبرعات وبيع بطاقات المعايدة لصالح المشاريع الخيرية.

هالوين يدر 8 مليارات دولار في السنة

يهيمن اللونان الأسود والبرتقالي على واجهات المحلات التجارية الصغيرة والمولات الكبيرة في أميركا هذه الأيام، وهما اللونان المميزان لعيد الهالوين.
وقد اختار متجر "وول مارت" بمدينة ماناساس في ولاية فرجينيا وضع زينة برتقالية فاقعة في مدخل المحل مع لافتات إعلانية ضخمة تشير إلى مكان عرض الأزياء التنكرية الخاصة بهذا العيد. وتتراوح أثمان الأزياء التنكرية بين تسعة و 60 دولارا، وعلى سبيل المثال يبلغ زي تنكري لقطة متوحشة مخصص للفتيات المراهقات 25 دولارا فيما يبلغ زي الرجل الوطواط مخصصا للرجال 56 دولارا.

واختارت هيذر شيبرد، وهي أميركية في الستين من عمرها متقاعدة من الجيش، زيا تنكريا لحفيدتها الرضيعة عبارة عن فستان على شكل خنفساء باللونين الأحمر والأسود مع ربطة شعر عبارة عن قرون استشعار طويلة تنتهي بكرتين قطنيتين باللون الأسود.
وقالت هيذر في تصريح لـ"راديو سوا" إن "هالوين مناسبة لاجتماع العائلة والتمتع بشغب الأطفال الذين يسعدون كثيرا بالتهام الحلوى الكثيرة وارتداء الأزياء الغريبة والخروج إلى الشارع ليلا وهو الأمر الذي يكون ممنوعا عليهم طوال السنة".

وتحول هالوين إلى مناسبة تجارية مهمة في أميركا، فقد توقع الاتحاد الوطني لتجار التجزئة والمعروف اختصارا بـNRF أن ينفق الأميركيون نحو ثمانية مليارات دولار هذه السنة على احتفالات الهالوين، وأضاف الاتحاد على موقعه الإلكتروني أن الأسر الأميركية ستخصص ما معدله 80 دولارا لشراء الزينة والملابس التنكرية الخاصة بهالوين، بالإضافة إلى السكاكر وقطع الشوكولاته.

ويُبدع الأميركيون أزياء جديدة كل عام تتماشى وآخر صرعات موضة المسلسلات والأفلام مثل ملابس القراصنة التي تم استلهامها من فيلم "قراصنة الكاريبي" و ملابس الرجل الوطواط و"سبايدر مان".

احتفال بطعم السياسية

يمكن للمؤيدين للرئيس الديموقراطي باراك أوباما اقتناء قناع يشبه الرئيس الأميركي إلى حد كبير بـ20 دولارا من متجر "بارتي سيتي"، وهو الثمن نفسه الذي يباع به قناع المرشح الجمهوري لخوض سباق الرئاسة ميت رومني.

وقد هيمنت أجواء الحملة الانتخابية المستعرة على الاحتفال بعيد الهالوين هذه السنة، حيث يتنافس الجيران في أحياء المدن المتاخمة للعاصمة واشنطن على وضع لافتات مؤيدة لأوباما ورومني وإحاطتها بالقرع البرتقالي الذي تم نحته على شكل وجه مبتسم أو عابس حسب الاتجاه السياسي لصاحب البيت.

كما تباع أقنعة تشبه السيدة الأولى ميشيل أوباما بـ20 دولارا في معظم المحلات التجارية التي تبيع أزياء هالوين هذه السنة، وكذلك يكون القناع الجميل والمبتسم مخصصا لأنصار الحزب الديموقراطي، فيما يفضل القناعَ العابس والمتجهم لميشيل أوباما أنصارُ الحزب الجمهوري.

وتباع أقمصة مطبوع عليها وجه الرئيس الأميركي باراك أوباما أو المرشح الجمهوري ميت رومني بخمسة دولارات فقط، فيما تباع أقمصة يتواجه فيها الحمار (شعار الحزب الديموقراطي) والفيل (شعار الحزب الجمهوري) بتسعة دولارات.

ويعتزم جيروم، وهو شاب أميركي يقطن مدينة ألكسندريا شمال ولاية فرجينيا، ارتداء زي مومياء مصرية قديمة قال إنه سيصنعها من ورق المرحاض الرخيص وذلك بسبب فقدانه عمله هذه السنة وعدم توفره على المال الكافي لشراء زي تنكري للإحتفال بعيد الهالوين.
تنويه: يسمح بإعادة نشر المقال شرط وضع رابط للموضوع.
  • 16x9 Image

    فدوى مساط

    فدوى مساط مديرة تحرير MBN Digital منذ 2012. عملت صحافية براديو سوا منذ انطلاقته سنة 2003، وحصلت على درجة الماجستير في الإعلام من جامعة جورج تاون بواشنطن و على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. فازت فدوى بجائزة اتحاد كتاب المغرب للأدباء الشباب سنة 2002 عن مجموعتها القصصية "شيء من الألم" وهي بصدد طبع مؤلفها الثاني تحت عنوان "موعد مع العم سام".

XS
SM
MD
LG