Accessibility links

حادث إطلاق النار في عمان.. عمل إرهابي أم جريمة؟


قوات أردنية وأميركية خاصة (أرشيف)

قوات أردنية وأميركية خاصة (أرشيف)

ليس حادث استهداف الأميركيين في الأردن الاثنين الأول من نوعه، ففي عام 2002 قتل متشددون الدبلوماسي الأميركي لاري فولي وسط عمان.

تكرر الأمر بعد ذلك في 2005 باستهداف إحدى البوارج الأميركية في ميناء العقبة، فيما تعلن السلطات الأردنية بين الفترة والأخرى إحباط عمليات مسلحة تستهدف المصالح الأميركية في البلد.

وقد دفع حادث إطلاق نقيب أردني النار على المتعاقدين الأميركيين إلى التساؤل حول دوافع العملية، فبينما لا تزال التحقيقات جارية، لا يستبعد البعض أن يكون الحادث "إرهابيا".

ثلاث فرضيات

ويقول الخبير في الشؤون العسكرية والاستراتيجية اللواء المتقاعد فايز الدويري، إنه لا يستطيع استباق نتائج التحقيق، لكنه قدم فرضيات حول الحادث بناء على قراءة المعطيات وربطها.

ويضيف الدويري لموقع قناة "الحرة"، أن "هناك فرضيات تذهب في اتجاه تصرف النقيب بشكل فردي، وأخرى تربط حادث إطلاق النار بجهات متشددة".

وتطرق الدويري إلى فرضية وضع الحادث ضمن بُعد فردي بحت، موضحا أن "هناك تقارير تحدثت عن عدم استقرار نفسي للنقيب وأنه أراد الاستقالة من السلك العسكري، ورفض طلبه".

لكن الخبير العسكري لم يستبعد أن يكون الحادث إرهابيا، "فربما تأثر بما يعرض في وسائل الإعلام من قتل ودمار وجثث، وأصبحت لديه أفكار متشددة".

ويؤكد الدويري أن "هذا الافتراض يدل على أن الحادث يأتي بخلفية إرهابية ولكن بأداة منفردة، أي أن شخصا تبنى موقفا بناء على تراكمات".

أما الفرضية الثالثة، فتشير إلى إمكانية وجود جهات متشددة أقنعت النقيب بتنفيذ العملية ضد الأميركيين. ويبدي اللواء المتقاعد تخوفا حيال الفرضية الأخيرة، مشيرا إلى أن ذلك يعد "مؤشرا خطيرا على اختراق منظومة الأمن" في الأردن.

"جريمة سببها الغضب"

مقابل هذه الفرضيات، بدا الباحث والخبير في الحركات الإسلامية مروان شحادة حاسما، إذ اعتبر أن العملية جريمة انتقام "ولا علاقة لها بالإرهاب".

وتحدث شحادة، خلال مقابلة مع موقع قناة "الحرة" عن معلومات حصل عليها تفيد بأن "مدربين أميركيين أهانوا النقيب الأردني خلال الحديث معه، واستفزوه بطريقة أثارت غضبه".

ويخلص بذلك إلى القول إن "الحادثة هي ردة فعل فردية لا علاقة لها بالإرهاب وإن تزامن ذلك مع تفجيرات عمان المأساوية".

وفي تعليق شحادة عما أشيع عن تقديم النقيب الأردني استقالته ورفضها، يقول "ربما لا يكون ذلك أحد الأسباب المباشرة".

وردا على ما أوردته تقارير إعلامية حول معاناة النقيب من اضطرابات نفسية، قال شحادة إن "عم النقيب نفى ذلك وشدد على أن الأخير شخص مستقر ولا يعاني من مشاكل".

وفي مقارنة هذه العملية مع حادثة إطلاق الجندي الأردني أحمد الدقامسة النار على فتيات إسرائيليات قرب بلدة الباقورة عام 1997، يقول شحادة إن "عملية الدقامسة تختلف عن هذه العملية، رغم أن الأخير تم استفزازه أيضا".

وكان هذا العسكري الأردني أطلق النار على مواطنين إسرائيليين في أعقاب توقيع "معاهدة وادي عربة للسلام" بين الأردن وإسرائيل.

ويوضح الخبير في الحركات الإسلامية أن "الدقامسة لم يُقتل وبقي سره معه، أما النقيب أنور أبو زيد فقتل وسره ذهب معه".

ثعالب منفردة؟

من جانب آخر، يشير نائب رئيس "معهد الشرق الأوسط" في واشنطن بول سالم إلى أن "المعركة ضد الإرهاب والتشدد بكل أشكاله ليست جديدة وليست ضيقة، وهي موجودة في منطقة الشرق الأوسط وداخل أميركا أيضا".

ويوضح نائب رئيس "معهد الشرق الأوسط" أن "مشكلة التشدد مرتبطة بجماعات إرهابية مثل داعش، أو بأفراد يتشددون عبر الإنترنت بما بات يعرف بالثعالب المنفردة".

ويضيف سالم أن هؤلاء يشكلون "تهديدا للأمن، ويكون لأعمالهم طابع ديني معيّن على غرار داعش والقاعدة".

أما في ما يخص حادث عمان، فهو "ليس كليا مفاجئا، إذ تحصل من وقت إلى آخر حوادث أمنية من هذا النوع"، وفقا لسالم، مشددا على أن العلاقات بين الأردن والولايات المتحدة "قوية جدا، ومحاربة الإرهاب قرار ثابت ولا يتغير بأحداث محدودة".

المصدر: موقع قناة "الحرة"

  • 16x9 Image

    مايا جباعي

    مايا جباعي صحافية في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». تدرس مايا الماجيستير في علوم الإعلام والاتصال في المعهد العالي للآداب والعلوم الإنسانية التابع للجامعة اللبنانية، حول المواقع الإلكترونية الإخبارية في لبنان وآليات عمل الصحافيين فيها.

    عملت مايا في عدة صحف لبنانية محلية، وغطت ندوات ومؤتمرات صحافية عن قضايا المرأة والعنف والمسؤولية الاجتماعية والتحولات السياسية في العالم العربي بعد الثورات، وظاهرة التسريب المعلوماتي بعد أسانج، بالإضافة إلى مشاركتها في دورات إعلامية عدّة في لبنان.

    كما عملت مايا صحافية في موقع قناة "العرب" في البحرين، وتهتم بشؤون الإعلام الجديد وقضايا الحريات.

XS
SM
MD
LG