Accessibility links

قمة نواكشوط.. هل تنجح في تكوين جيش عربي مشترك؟


اجتماع سابق للجامعة العربية

اجتماع سابق للجامعة العربية

في الـ 29 من آذار/ مارس سنة 2015 قرأ الأمين العام السابق للجامعة العربية نبيل العربي بيانا أمام المشاركين في القمة العربية الـ 26 التي عقدت في شرم الشيخ المصرية، قال فيه إن الدول اتفقت على تشكيل قوة عربية مشتركة تكون مهمتها الأساسية "مواجهة التحديات وصيانة الأمن القومي العربي".

لكن بعد مرور أزيد من عام على هذا الإعلان، لم تشكل الدول العربية الجيش المشترك الموعود، رغم أن دول أعضاء لا تزال تمزقها النزاعات وتشكي من الاضطرابات الأمنية، بينما يشن متشددون بشكل شبه يومي هجمات في دول أخرى.

وفي الـ 25 من الشهر الجاري سيلتقي مجددا القادة العرب في العاصمة الموريتانية نواكشوط، فهل ينتهي مخاض القمة الـ 27 بجيش عربي مشترك؟

أمل.. وتوقعات

الظروف نفسها التي دفعت الجامعة العربية، قبل أزيد من عام، إلى إعلان رغبتها في رؤية قوة عربية مشتركة، لا تزال قائمة حتى اليوم، فالنزاع السوري يمزق البلد، وجرائم التنظيمات المتشددة خاصة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" تصدم العالم يوميا في سورية والعراق.

أما في اليمن، فإن النزاع مستمر رغم مفاوضات الكويت. وفي ليبيا يحذر خبراء ومراقبون من أن داعش يسعى إلى النزول بثقله في هذه الدولة بسبب تضييق الخناق عليه في سورية والعراق.

وقد استطاع التنظيم المتشدد أن يضرب تونس المجاورة أكثر من مرة، بل وسعى إلى "إقامة إمارة" في منطقة بن قردان الحدودية مع ليبيا، على حد تعبير الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي.

ورغم كل هذه الظروف، لم تكن توقعات محللين سياسيين وصحافيين تحدثوا لموقع قناة "الحرة"، متفائلة بخصوص تشكيل قوة عربية مشتركة.

ورد الدبلوماسي الموريتاني المتقاعد والرئيس الأسبق لجامعة نواكشوط محمد الأمين ولد الكتاب على سؤال لموقع "الحرة" حول ما إذا كانت قمة نواكشوط ستجسد القوة العربية المشتركة على أرض الواقع بالقول "هذا ما نأمله، نعتقد أنه وارد وملح".

وأضاف ولد الكتاب: "أعتقد أن هناك وعيا عربيا كبيرا لدى القادة للوقوف في وجه الأخطار والتحديات التي تواجهها المنطقة العربية. وأعتقد بأن المنطق يملي على الدول العربية تشكيل قوة مشتركة".

ويقابل "ما يمليه المنطق" حسب تعبير ولد الكتاب حديث آخرين عن "عدم تناغم" في المواقف العربية، يجعل تشكيل جيش عربي مشترك أمرا مستبعدا.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة السربون الفرنسية زيدان خوليف إن "الدول العربية غير متفقة أصلا على كيفية عمل هذه القوة".

ويضيف خوليف، في حديث لموقع "الحرة"، أن "هذا الجسيم الذي يسمونه قوة مشتركة لن ير النور، لأن هناك دولا مثل الجزائر تمنع دساتيرها إرسال قوات للقتال خارج التراب الوطني".

وبالعودة إلى ما قاله العربي، في ختام القمة الـ 26 بشرم الشيخ، فقد أشار إلى أن المشاركة في القوة العربية المشتركة ستكون مسألة اختيارية بالنسبة للدول، فهل يعني ذلك وجود وعي مسبق من الجامعة العربية بصعوبة تشكيل قوة تجمع البلدان العربية كافة؟

ترى الصحافية المصرية أسماء الحسيني أن "القوة العربية المشتركة ليست موضع إجماع" لدى كل الدول الأعضاء في الجامعة.

لكن الحسيني تستدرك قائلة: "يمكن أن تكون محل إجماع رغم ما يعترضها من خلافات حول طبيعة أهداف هذه القوة المشتركة".

هنا نماذج من تفاعل مغردين مع القمة:

تقرير للتلفزيون الموريتاني الرسمي عن الاستعدادات للقمة العربية:

أبرز المواضيع الأخرى

بحسب ما نشره موقع الجامعة العربية، فقد عقد أمينها العام أحمد أبو الغيط في نواكشوط اجتماعا مع "كل من السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام والسفير عدنان خضير الأمين العام المساعد للشؤون المالية والإدارية تم خلاله تناول آخر تطورات التحضيرات الخاصة بالقمة، وكذا الموقف بالنسبة للموضوعات المنتظر طرحها خلال الاجتماعات المختلفة للقمة".

لكن ما نشر على موقع الجامعة لم يتحدث بالتفصيل عن تلك الموضوعات، بينما يتوقع الصحافي الموريتاني أحمد ولد سيدي أن يستحوذ "الملف السوري، والعراقي، باهتمام القادة العرب، إضافة إلى التصدي لداعش".

ويعتقد ولد الكتاب أن القادة العرب سيبحثون أيضا "التغلغل الإيراني الذي أدى إلى صراعات في المنقطة العربية، إضافة إلى هذا الإرهاب الذي يتمدد".

وحسب توضيح آخر على موقع الجامعة "تتناول القمة جملة من الموضوعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية وسبل تعزيز العمل العربي المشترك في هذه المجالات الحيوية والخروج بنتائج إيجابية لخدمة المواطن العربي وتطلعاته".

هل تنجح القمة؟

المؤشرات كلها حسب خوليف تؤكد أن قمة نواكشوط "ستخرج باللاشيء، فالجامعة العربية في موت سريري، ونحن لا ننتظر تشكيل قوة عربية، لكننا ننتظر إماما يصلي صلاة الجنازة على الجامعة بعد موتها."

إلا أن التوضيح الإعلامي للجامعة جاء فيه "نتطلع أن تكون نتائج قمة الأمل في نواكشوط على مستوى التحديات وتفتح الآفاق الواعدة لتجاوز هذا الوضع العربي الصعب".

المصدر: موقع "الحرة"

  • 16x9 Image

    عنفار ولد سيدي الجاش

    عنفار ولد سيدي الجاش صحافي في القسم الرقمي التابع لشبكة الشرق الأوسط للإرسال MBN والذي يشرف على موقعي «راديو سوا» وقناة «الحرة». حصل عنفار ولد سيدي الجاش على شهادة البكالوريوس من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط ودرس الماجستير المتخصص في الترجمة والتواصل والصحافة بمدرسة الملك فهد العليا للترجمة في طنجة.

    عمل عنفار كمحرر ومقدم أخبار بإذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي1) في مدينة طنجة المغربية، ومبعوثا خاصا للإذاعة لتغطية الانتخابات الرئاسية في موريتانيا سنة 2014. واشتغل صحافيا متعاونا مع وكالة أنباء الأخبار المستقلة، ومعد تقارير في إذاعة موريتانيا. نشرت له العديد من المقالات في الصحافة الموريتانية حول قضايا الإعلام والمجتمع.

Facebook Forum

XS
SM
MD
LG