Accessibility links

logo-print

الكتاب الإلكتروني العربي.. مزايا غير مستغلة من قبل الكاتب والناشر والقارئ


جهاز كندل الذي يتيح للمستخدمين قراءة الآلاف من الكتب الإلكترونية

جهاز كندل الذي يتيح للمستخدمين قراءة الآلاف من الكتب الإلكترونية

لينة ملكاوي

خير جليس في الزمان ما زال الكتاب، لكنه منذ سنوات يـُقرأ على شاشة إلكترونية بدلا من الورق في الولايات المتحدة. فقد أعلنت شركة أمازون في مايو/أيار 2011 أن عدد الكتب الإلكترونية التي تباع على موقعها أضحى يفوق عدد الكتب الورقية. فهل سيتحول الكتاب العربي إلى الرقمية؟

رغم المميزات الجمـّة للكتاب الإلكتروني إلا أنه ما زال قليل الإستخدام في العالم العربي، غير أن صلاح شبارو المدير التنفيذي لموقع نيل والفرات دوت كوم يقول إن مبيعات الكتب الإلكترونية على الموقع زادت حوالي 500 في المئة في سنة واحدة، وعزا ذلك إلى انتشار الأجهزة التي يمكن أن تـُقرأ عليها مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية مثل الأيباد وحتى الكمبيوترات المحمولة.

ويوجد على موقع النيل والفرات (إضافة إلى مئات الآلاف من الكتب الورقية) حوالي 5000 كتاب إلكتروني وفقا لشبارو، ورغم أن مشروع الكتب الإلكترونية ما زال حديثا، إلا أن عشرات الكتب الإلكترونية تضاف إليه كل أسبوع.
"ضعف سوق الكتب الإلكترونية العربية حتى الآن يعود إلى عدة أسباب، منها: العدد القليل في عناوين الكتب الإلكترونية، وعدم انتشار الأجهزة اللوحية بشكل كامل، وعدم تعاون جميع دور النشر في هذا المجال، كما أن عملية تحويل الكتب إلى كتب إلكترونية عملية طويلة وبحاجة إلى تمويل. هذا بالإضافة إلى أننا نعاني كثيرا من المشاكل المتعلقة بالتزوير والقرصنة".


وعن أسباب ضعف سوق الكتب الإلكترونية العربية حتى الآن، يقول شبارو إنها تعود إلى "العدد القليل في عناوين الكتب الإلكترونية، وعدم انتشار الأجهزة اللوحية بشكل كامل، وعدم تعاون جميع دور النشر في هذا المجال" كما أشار إلى أن عملية تحويل الكتب إلى كتب إلكترونية "عملية طويلة وبحاجة إلى تمويل. هذا بالإضافة إلى أننا نعاني كثيرا من المشاكل المتعلقة بالتزوير والقرصنة".

ويوفر موقع النيل والفرات تطبيقا يدعى iKitab لتيسير قراءة الكتب الإلكترونية على أجهزة أيفون وأيباد وأيضا الأجهزة التي تستخدم نظام تشغيل أندرويد، يتميز بالقدرة على البحث وبوجود معجم عربي وغير ذلك من المزايا، كما يوفر تطبيق iMagaleh لقراءة المجلات الإلكترونية.

ويلاحظ المستعرض لأسعار الكتب الإلكترونية أنها تقارب أسعار الكتب الورقية. وفي ذلك يقول جلال عبد الله مدير موقع "الكتاب العربي الإلكتروني" إن "الناشر هو الذي يحدد سعر الكتاب بشكل عام، وأغلبية الناشرين يختارون تسعير الكتاب الإلكتروني بنفس سعر الكتاب الورقي. لكن في هذه الحالة الزبون لا يدفع تكاليف الشحن الإضافية".

وقد أنشأ عبد الله موقع الكتاب العربي الإلكتروني سنة 2000 ويحتوي حتى الآن نحو 3000 كتاب من مختلف دور النشر العربية. وكلما قام الناشرون بإصدار كتب جديدة تعرض على الموقع، وبحسب عبد الله فإن "الكتاب الإلكتروني عادة ينزل قبل نزول الكتاب المطبوع".

ويقدم الموقع أيضا قائمة بالكتب المجانية مما يتيح "فرصة لجميع المؤلفين لا سيما المستقلين منهم لنشر كتبهم بشكل مجاني ولا يتقاضى الموقع دخلا على هذه الكتب". ومن المقرر أن يوفر الموقع قريبا قارئا آليا خاصا به.

وبالنسبة للقارئ العربي، فإن الإنترنت كثيرا ما تغريه بالقراءة عبر صفحات الوب واستخدام مشغل البحث غوغل للبحث عن معلومة معينة بدلا من قراءة الكتب، غير أن عبد الله يرى أن البحث على غوغل واسترجاع معلومات من خلاله يختلف عن المعلومات الموجودة في الكتب المطبوعة أو الكتب الإلكترونية، ويقول: "الكتاب مبدئيا هو خلاصة فكر عن موضوع معين من قبل شخص معين ومحقق بشكل دقيق وقام ناشر معين بتبنـّيه، هذا محتوى متعوب عليه أما المعلومات الموجودة على غوغل فقد تكون معتمدة أو غير معتمدة، صحيحة أو غير صحيحة".

صبي يقرأ من جهاز أيباد

صبي يقرأ من جهاز أيباد

وهناك أيضا مجموعة من المواقع الأخرى التي توفر كتبا عربية مجانية بصيغة PDF، غير أن بعضها لا يراعي مسألة حقوق الطبع، كما تعد قضية القرصنة من الأسباب التي تثبط عزيمة الكتاب والناشرين وتمنعهم من توفير كتب إلكترونية.

​كما أن النصوص في بعض هذه الكتب بصيغة PDF تكون بشكل صور مما يجعل الملفات كبيرة الحجم وغير قابلة للبحث، وكثيرا ما تكون رديئة الجودة وغير مريحة للقراءة.

ويشكو بعض القراء من قلة التنوع في مواضيع الكتب المجانية سواء القابلة للتنزيل أو التي يمكن تصفحها على الإنترنت مثل موقع الوراق، حيث يقول أحمد الحقيل، أحد عشاق الكتب الإلكترونية عبر تويتر: "كتب التراث وعلوم الأديان وما إلى ذلك متوفرة للأسف بكثرة لا توازيها الكتب العلمية والسياسية والروايات".

مزايا متعددة

لا يستغرب أن أضحى الكتاب الإلكتروني الاتجاه الجديد بالنسبة للقارئ والكاتب والناشر في الغرب، ولا يستبعد أن يفرض نفسه أيضا في العالم العربي لما له من مزايا. فالكتب الإلكترونية تحافظ على الطبيعة حيث لا تتطلب قطع الأشجار لصناعة الورق، ولا تستلزم الحبر والموارد الأخرى، وهي أقل حجما، حيث يمكن للجهاز الواحد أن يحوي مئات بل آلاف الكتب، وهي قابلة للبحث الإلكتروني، ويمكن تصغير الخط أو تكبيره وتغيير لون الخلفية، وتوفر معظم أجهزة القراءة قاموسا أو مترجما.

وبالنسبة للمؤلّف، فإن الناشر الإلكتروني يسهل عليه أن ينشر كتابه بنفسه، كما أن سهولة توزيع الكتب الإلكترونية تساعد في ترويجها ومن ثَمّ تحفز مبيعات أكبر من النسخ الورقية. ويبقى الكتاب الإلكتروني متوفرا دائما، على عكس الكتب الورقية التي تنفد من الطبع، كما يمكن تصحيح الأخطاء فيه بسهولة.

والكتب الإلكترونية لا تضيع ولا تتلف (كما حدث مثلا حين أحرقت مكتبة الإسكندرية ومكتبة بغداد)، ومع ذلك، هناك من لا يزال يفضل الكتب الورقية لما لها من ملمس اعتادوا عليه.

الناشرون العرب والبحث عن نموذج تجاري

أما من جانب الناشرين، فإنهم يتحدثون عن تقدم ملحوظ ولكنهم ما زالوا ينتظرون بروز نموذج تجاري يعتمدون عليه.

"الكتاب مبدئيا هو خلاصة فكر عن موضوع معين من قبل شخص معين ومحقق بشكل دقيق وقام ناشر معين بتبنـّيه، هذا محتوى متعوب عليه أما المعلومات الموجودة على غوغل فقد تكون معتمدة أو غير معتمدة، صحيحة أو غير صحيحة".

أحد هؤلاء الناشرين هو رامي حبيب مدير شركة "كتب عربية دوت كوم" التي تخدم المكتبات والجامعات حول العالم بتحويل الكتب العربية إلى صيغ إلكترونية، لا سيما الكتب التراثية والمخطوطات النادرة.

يقول حبيب إن عالم النشر الإلكتروني في تحسن، "فقد شهدنا خلال الأشهر الستة الماضية تقدما ملحوظا في سوق النشر الإلكتروني غير أن هناك تحديات منها قلة الأجهزة التي تقبل بالفعل كتبا إلكترونية عربية. فهناك تطبيقات أيفون وأندرويد لكنك لا تستطيع أن تضع كتبا عربية إلكترونيا بشكل فعال في متجر iBookstore مثلا، كما أن كندل لا يقبل كتبا عربية، بل ليس هناك من أجهزة القراءة الإلكترونية ما يقبل اللغة العربية بشكل جيد. لذا لا تجد إلا ناشرين فرادى يطورون تطبيقات خاصة بهم للأيفون أو أندرويد ويوفرون قائمة كتبهم المحدودة في العناوين".

ويعتبر حبيب شركته أكبر شركة في مجال إنشاء وتوزيع الكتب الإلكترونية (أعمال لأعمال B2B) وقال إنه ما زال يعتمد على صيغة PDF.

وحول مستقبل النشر الإلكتروني العربي يقول حبيب: "لو سألتني قبل ستة أشهر عن سوق النشر الإلكتروني العربي لقلت إنه سيحبو بطيئا حتى يأتي حدث هام يساعد الناشرين في أن يلعبوا دورا أكثر فاعلية، مثل أن يفتح كندل متجرا للكتب الإلكترونية، حين ذلك سيتشجع الناشرون لأن كندل يعتبر نموذجا تجاريا يعتمد عليه. أما الآن فقد بدأتُ أرى الكثير من الشركات الجديدة التي يقودها شباب لإنشاء نموذج عملي فعال".

البديل لذلك الذي يأمله حبيب هو أن تقوم الوزارات العربية ومعارض الكتب بالتنسيق لإنشاء فهرس للكتب المتوفرة، "هذا الفهرس هو أساس لصناعة النشر غير أنه غير موجود في العالم العربي. أملي هو أن يكون هناك دعم وتعاون بين مؤسسات النشر لإتاحة فهارسها لتكون مفتوحة ليس فقط للنشر الإلكتروني بل لتوزيع الكتب الورقية بشكل فعال".

*تنويه: في حال نقل هذا المحتوى أو نشره على موقع آخر يرجى وضع رابط الخبر الأصلي.
  • 16x9 Image

    لينة ملكاوي

    تخرجت الكاتبة في قسم علوم الحاسوب في جامعة اليرموك في الأردن، وبدأت عملها في الصحافة التقنية مع مجلة بايت في عمّان، ثم عملت كاتبة تقنية في شركة الزين للتكنولوجيا، قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة لدراسة الماجستير في أنظمة المعلومات. عملت مع مجلة هاي الأميركية، وتعمل مع موقعي قناة الحرة وراديو سوا منذ نحو ست سنوات. تكتب في العربية والإنكليزية، وتهتم بشكل خاص بمجالات التكنولوجيا والصحة والثقافة.

XS
SM
MD
LG