Accessibility links

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.. هل تحقق النساء العربيات المواطنة الكاملة؟


نساء مصريات في ميدان التحرير - أرشيف

نساء مصريات في ميدان التحرير - أرشيف



يوافق الثامن من مارس/آذار من كل عام "اليوم العالمي للمرأة" وتتراوح الاحتفالات من إبداء مظاهر التقدير والاحترام والحب تجاه المرأة؛ والاحتفاء بإنجازاتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؛ ورفع الوعي السياسي والاجتماعي عن قضاياها في جميع أنحاء العالم؛ وحتى تسليط الضوء على أوضاعها والصعوبات التي تواجهها.

وكان الاسم الأصلي للاحتفال "اليوم العالمي للمرأة العاملة" قبل أن تعتمده الجمعية العامة للأمم المتحدة رسميا في 8 مارس 1977، وتدعو الدول الأعضاء للاحتفال بيوم خاص للمرأة، وهو اليوم الذي يُعد إجازة رسمية في عدة دول حول العالم.

وبالرغم من تجاوز العالم الغربي لهذه النقطة منذ عقود، إلا أن النساء العربيات لازلن عرضة للاضطهاد والتمييز، سواء بسبب التقاليد أو الدين أو القانون.

ويشهد شهر مارس/آذار أيضا في عدد كبير من الدول العربية عيد الأم الذي يصادف يوم 21، ويوافق بداية فصل الربيع في نصف كوكب الأرض الشمالي.

المرأة والمجتمع

قلة من النساء تطلب المساعدة أو تنشد العدالة، وتبقى العديدات مع شركائهن لأنهن لا يملكن مكانا آخر يذهبن إليه نتيجة افتقارهن للاستقلال المالي
ويرى البعض أن الإسلام حسّن وضعية المرأة مقارنة بما قبل الإسلام، ولكن البعض الآخر يرى أن الشريعة الإسلامية تقف حجر عثرة أمام المساواة الكاملة بين الجنسين.

وتتمثل النقاط الخلافية التي تحول دون اعتراف الدول ذات الأغلبية المسلمة بحقوق المرأة في تعدد الزوجات، وشهادة المرأة وحقها من الميراث، وحريتها في التنقل والاستقلالية، كما أنه مازال مرفوضا في المجتمعات الإسلامية المحافظة أن تصير المرأة إماما دينيا.

ومن أكبر السلبيات التي تعوق بلوغ المرأة لمكانة مساوية في المجتمع العربي هو اعتبارها من قِبل البعض "رأس الفتن التي تُحدق بهذه الأمة".

وتتعدد أشكال التمييز والعنف ضد المرأة، حيث تتذيل 13 دولة عربية ترتيب دول العالم في تقرير "الفجوة النوعية العالمية" الصادر عن "المنتدى الاقتصادي العالمي" عام 2012، وتحتل الدول العربية المراكز بين 107 و135 من أصل 135 دولة شملها التقرير، بينما بقية الدول العربية غير مدرجة على الترتيب من الأساس.

وتسلط الأمم المتحدة في احتفال هذا العام الأضواء على العنف ضد المرأة، وتدعو لإنهائه كليا، ولا تأتي هذه المبادرة من فراغ، حيث شهد العالم، ولا سيما المنطقة العربية، حوادث انتهاك واغتصاب وتحرش جماعي متكررة في السنتين الأخيرتين.

وقد أصدرت الأمم المتحدة أغنية بعنوان "امرأة واحدة" باشتراك 25 مغني ومغنية من 20 دولة للاحتفال بالمرأة حول العالم هذا العام.

هذا شريط للأغنية:



المرأة والمشاركة السياسية

الدول الموقعة على اتفاقية "سيداو"

الدول الموقعة على اتفاقية "سيداو"

يعد عام 1920 تاريخا هاما في الولايات المتحدة لأنه شهد منع التعديل التاسع عشر للدستور الأميركي الذي منع أي شكل من أشكال التمييز بناء على الجنس في الاقتراعات العامة.

ونصت اتفاقية "القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة"، سيداو، عام 1979 على الاعتراف بحقوق المرأة في كافة الميادين، بما فيها المدنية.

ولكن متى لحقت الدول العربية بركب المساواة المدنية بين الرجل والمرأة؟ إليكم قائمة بتواريخ منح الدول العربية حق التصويت للمرأة:

الإمارات 2006
الكويت 2005
البحرين 2002
قطر 1997
العراق 1980
اليمن 1967
السودان 1964
المغرب 1963
تونس 1959
مصر 1956
لبنان 1952
سوريا 1949

وبالرغم من اشتراك المرأة الملحوظ في ثورات الربيع العربي، إلا أنها لم تُمثل سياسيا على الشكل الذي يواكب تطلعات النساء حيث لم تحظ سوى بثلاثة مناصب في أول حكومة تونسية، ومنصبين اثنين في أول حكومة مصرية بعد ثورتي البلدين.

وكان الاتحاد البرلماني الدولي قد نشر عام 2005 تقريرا يشير فيه إلى أن حضور المرأة في البرلمانات العربية لا يزيد عن 6.5%، وهو أقل بكثير من المعدل العالمي الذي كان يبلغ 15.7% وقتها.

وتغيرت المياه الراكدة المتعلقة بالتمثيل السياسي للمرأة في السعودية في يناير/كانون الثاني 2013، عندما أصدر الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود أمرا ملكيا بتعديل نظام مجلس الشورى على أن يتكون من 150 عضوا، وأن تمثل النساء فيه بنسبة لا تقل عن 20%، على وعد أن تتمكن المرأة من التقدم والتصويت في الانتخابات البلدية بداية من عام 2015، حيث أنه مازال حق التصويت محظورا على المرأة السعودية، ضمن قيود أخرى عديدة.

المرأة "مواطن درجة ثانية" في قوانين المنطقة

ينص قانون العقوبات في الأردن ومصر والمغرب على تبرئة المغتصب من العقوبة إذا تزوج الضحية، كما يستشري العنف الأسري والاتجار بالنساء في الدول العربية حسب دراسات ميدانية.

وفي مصر، يتم تزويج القاصرات المصريات لخليجيين وفق عقود تجارية كما جاء في عدد من التقارير الصحافية.

وقد ذكر تقرير منظمة العفو الدولية أن "قلة من النساء تطلب المساعدة أو تنشد العدالة، وتبقى العديدات مع شركائهن لأنهن لا يملكن مكانا آخر يذهبن إليه نتيجة افتقارهن للاستقلال المالي".

ومازالت ناشطات الأردن تطالبن بمنح الجنسية لأبناء/بنات الأردنيات المتزوجات من أجنبي من خلال حملة "جنسيتي حق لعائلتي"، وهي المشكلة التي تواجه السعوديات كذلك بالرغم من بعض الامتيازات التي تم منحها مؤخرا لأبناء السعوديات.

وأما البلاد التي عدلت قوانينها لتشمل منح الجنسية لأبناء مواطناتها مباشرة، فهي المغرب وتونس والجزائر وليبيا ومصر والعراق والإمارات واليمن.

ويعد تطبيق قانون الخُلع في دول عربية مثل مصر واليمن والمغرب والكويت وسوريا والأردن والسعودية خطوة مهمة على درب إصلاحات طويل.

شخصيات نسوية مضيئة

متظاهرات تونسيات في الذكرى الثانية للثورة

متظاهرات تونسيات في الذكرى الثانية للثورة

تطالب ناشطات في مجال حقوق المرأة بمنح النساء المزيد من الحقوق، لكنهن يشرن إلى أن الصورة ليست كلها معتمة، ففي السعودية أمسكت منال الشريف بعجلة القيادة مسببة حراكا كبيرا في المجتمع السعودي الذي يرفض منح المرأة حق قيادة السيارة.

وفي الجارة البحرين، تقدم زينب الخواجة نموذجا آخر ملهما في الدفاع عن حقوق والدها المعتقل وحقوق الإنسان بشكل عام.

وفي اليمن، فازت توكل كرمان بجائزة نوبل للسلام بالمشاركة مع رئيسة ليبيريا آلين جونسون سيرليف والليبيرية الأخرى الحقوقية ليما غبوبي.

وفي مصر، تستكمل الدكتورة نوال السعداوي رحلة كفاح طويلة دامت أكثر من ثمانية عقود في الدفاع عن المرأة، حيث شاركت، وقد تجاوزت الثمانين عاما، في صفوف متظاهري التحرير المطالبين بالحرية أثناء ثورة 25 يناير التي أسقطت نظام حسني مبارك.

وفي مجال السينما، تقدم نادين لبكي رؤية راقية عن تطلعات المرأة اللبنانية، كما توجد في كل البلدان العربية وجوه نسائية تناضل للمطالبة بنيل مزيد من الحقوق.

النساء والحركات الرقمية

شعار غوغل احتفالا بيوم المرأة العالمي 2013

شعار غوغل احتفالا بيوم المرأة العالمي 2013

حققت المرأة العربية الكثير في مجال الحملات الرقمية، وأبرز الأمثلة على ذلك تطبيق "هاراسماب"، ومجموعة فيس بوك "انتفاضة المرأة في العالم العربي"، وغيرها الكثير من الحملات الناجحة على وسائل الإعلام الاجتماعية.

وفي مجال قطاع الأعمال، تبرز أسماء عربية مشرّفة مثل المصرية منى عطايا، واللبنانية آية بدير، والتونسية سمر المزغني، والإماراتية آمنة بن هندي، والسعودية لبنى العليان، وغيرهن الكثيرات مما لا يسع المجال لذكرهن.

ما الذي لم تحققه المرأة العربية بعد؟

سألنا ناشطتين عربيتين من تونس ومصر سؤالا واحدا، وهو ما الذي لم تحققه المرأة العربية بعد، وكانت إجابة التونسية رانيا بالنّاصر، وهي طالبة هندسة شاركت في الثورة التونسية، أنه "لا زالت المرأة تعاني من أبشع أنواع الاضطهاد، ألا وهو حصرها في جسد يباع ويشترى، يضخم ويصغر، ينفخ ويتضاءل حسب شهوة الرجل".

وأضافت أن "نظرة الرجل الدونية للمرأة اليوم هي أسوأ أنواع العبودية التي طالت المرأة، فهي تختزل البعد الفكري والروحي والحسي والنفسي والاجتماعي للمرأة في ثقب أو بالأحرى هوة سوداء تنسي الرجل حقيقة أن ذلك هو منبع الحياة وأن وجوده نتاج حب أم رعته طيلة صغره".

أمّا عليا جاد، وهي طبيبة وناشطة مصرية تعيش في أوروبا، فقالت إن "أبسط مبادئ الحرية والعدل والمساواة لم تتحقق للمرأة العربية بعد. وأولها حرية الحركة، وأعني بذلك كل صور الحركة من أول تحريك جسمها في التمايل على أنغام الموسيقى (فذلك عيب وقلة أدب)، أو ممارسة الرياضة في الشارع (فتتعرض للتحرش)، أو العجز عن الحركة بحرية (بسبب أفكار خاطئة عن غشاء البكارة أو نتيجة عملية ختان مشوهة)، أو السفر والتنقل لوحدها بدون إذن ولي أمرها أو مرافقته، مرورا بحرية التعبير وتقرير المصير، والمساواة في فرص الوظائف والشهادة في المحاكم والميراث".

واختتمت قائلة "إننا متأخرون جدا في هذا المضمار، ومازال أمامنا تحقيق الكثير مما تستحقه المرأة العربية... الطريق طويلة".

ومن جانب آخر، يقول "تقرير التنمية البشرية العربية" الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي عام 2005 إنه لا يزال هناك مهام كثيرة يتعين تناولها إذا تقدمت المرأة لاقتناص واستعمال كافة قدراتها والتمتع الكامل بحقوقها، وإن هناك علاقة قوية بين المجتمع الحر والحكم الرشيد من جهة، ومن جهة أخرى نهوض المرأة.

ويؤكد التقرير أنه لن يكون هناك نهوض للمرأة في العالم العربي دون حراك اجتماعي قوي ومستمر للقضاء على إرث الرجعية الثقيل، وفتح المجال الاقتصادي للمرأة عندما تختار بنفسها تجاوز الأسرة تأتي على رأس قائمة الإصلاحات لوصولها لاستقلاليتها المادية الكاملة، وهو في حد ذاته شرط لتمكينها.

تدريجيا، وبمساعدة الجهد الجمعي لأجيال من المدافعات والمدافعين عن المرأة، ستبلغ المرأة المساواة الكاملة في الدول العربية.

وكل عام والمرأة في كل مكان بخير.
XS
SM
MD
LG